رقي التعامل

يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام أساليب خاطئة في بناء علاقاتهم بالآخرين ؛ وذلك تمشيًا مع أهدافهم من تلك العلاقات ؛ فيعمدون إلى إظهارها بلا تردد ؛ لذا فهم يعيشون صراعات نفسية داخلية كبيرة معقدة .
وهذا بلا شك أسلوب خاطئ ناتج عن اضطراب في سلوك الشخص وتعاملاته !
وكثيرون يوظفون ما يعرف بالنفاق الاجتماعي – مع تحفظي الكبير على هذا الوصف – في علاقاتهم ، ولهم أهدافهم من ذلك التوظيف ، فمنهم من يطبقه مع آخر ؛ وذلك لأن الآخر يمثل أهمية كبرى بالنسبة له ، فهو لا يريد خسارته ؛ ولذا فهو يضطر إلى ملاينته ؛ كي يظل معه ، وإلى جانبه !
ومنهم من يلجأ إلى ذلك فيما يعرف بالمجاملات الاجتماعية ، فهو يجامل من أجل أن لا يخسر أحدًا ، وإن كان هذا التصرف في هذا الجانب ينال بعض القبول ، والرضا إن كان الهدف هو عدم خسارة أحد ، لكن تلك المجاملات يجب أن لا تكون على حساب الثوابت ، والأخلاق ، والقيم !
وفي هذا العصر عصر وسائل التواصل الاجتماعي ، ودخول الإنسان في مجموعات تواصلية كثيرة وكبيرة فيها أفراد مختلفون بحسب أعمالهم ، وثقافاتهم ، وأعمارهم نجد أن الإنسان مطالب بالصبر على الناس ما دام أنه قد صار عضوًا في أي مجموعة ، وهو مطالب – أيضًا – بالتغاضي ، والتغابي ، وتمرير كثير من المشاركات دون الوقوف عند كل مشاركة ، وإثارة النقاشات ، والمجادلات التي لا خير فيها ، ولا فائدة منها !
يصر البعض على تسمية التعامل بذكاء مع كثير من الأمور نفاقًا اجتماعيا ، وفي ظني أن هذا الوصف فيه كثير من التجني على الآخرين ؛ لأن كلمة نفاق تعطي معنى المخادعة ، ولا يعني تعاملي مع الآخرين بما أحب أن يعاملوني به من ود ، واحترام ، وخدمة لهم أنني أخدعهم ؛ فهذا يعني حتمًا أنني أخدع نفسي قبل خديعتهم !
نحن بحاجة فعلًا إلى هذا النوع من الذكاء في التعامل مع صفاء النوايا ؛ لأن ذلك يجعلنا قريبين بعضنا من بعض بعيدين عن التشنجات ، والانفعالات ، والمخالفات التي لا تنتج سوى التباغض ، والتنافر ، والتباعد !
احرص في تعاملاتك مع الآخرين على أن تكون مؤثرًا فيهم ، ارتق بهم من خلال حسن تعاملك معهم ؛ وذلك بالدعم والتشجيع أحيانًا ، وبالصبر والتغاضي أحيانًا أخرى دون أن تضطرب صورتك في ذهنك على اعتبار أن تقربك إليهم ما هو إلا نفاق ، وخدعة ، وأن صبرك عليهم هو خوف منهم ، ورهبة ، دع عنك كل هذا ، وامض في طريقك ما دمت لا تحمل في نفسك هدفًا قبيحًا ، واحذر الإنصات لمخاتل ، أو إضاعة الوقت مع مجادل ، واجعل هدفك دائمًا أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به .

ماجد محمد الوبيران>

شاهد أيضاً

هذا وطني ..موطن العز والكرامة

عبدالله سعيد الغامدي. تتوالى نجاحات المملكة العربية السعودية في كثير من المجالات واخص هنا الامن …

10 تعليقات

  1. ياسر بن مشهور

    بارك الله فيك وفي طرحك الجميل أبا محمد

  2. عبدالله الالمعي

    تميز مستمر في طرح المواضيع تشكر عليه.

  3. أحمد آل عبدالمتعالي

    مقالة تكتب بماء الذهب .

    وللأسف الشديد هذا الواقع الذي نعيشه من التزلف والمجاملات … والصادق والصريح يكون منبوذ ومعقد في وجهة نظر المجتمع .

    وختمت بخاتمة جميلة جدا أخي ماجد (دع عنك هذا , وأمض في طريقك ما دمت لا تحمل في نفسك هدفا قبيحا ………….)

  4. يوسف آل حازب

    (وخالق الناس بخلق حسن) . عندما تقوم العلاقة بين البشر على أساس النفعية فمما لا شك فيه أنها إلى زوال وربما أعقبت حسرة وندامة في الدنيا والآخرة. ( الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) ومن هنا لابد أن نوجد قواسم مشتركة بيننا في تعاملتنا. علاقة العمل يجب أن لا تتدخل فيها عاطفة الصداقة فتضيع الكثير من الواجبات بين متملق مجامل. وبين محابٍ مداهن.
    العلاقة بين الأهل والأقارب تجب فيها الملاطفة والتغاضي ولكن في غير ما يغضب الله. فمن أبتغى رضى الناس بغضب الله غضب عليه وأغضب عليه الخلق.

    التوسط في كل الأمور مهم. فلا تملق مذل ولا تعالٍ مزل.

  5. غير معروف

    وفقك الله

  6. خالدالشهري ابوريان

    دمت يااستاذنا ماجد
    وبارك الله فيك وفي قلمك

  7. عبدالله آل نملان

    مقال رائع وعميق
    اشتقنا للعلاقات الاجتماعية
    التي عشناها قبل حوالي عقدين من الزمن
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين المعاملة )
    كانت علاقاتنا واضحة فيها محبة صادقة ورقي ( جبلنا ) عليه بعيد عن التصنع والمجاملة
    شكرا أستاذنا الغالي ماجد
    من أعماق قلبي

  8. عبدالله آل نملان

    مقال رائع وعميق
    اشتقنا للعلاقات الاجتماعية
    التي عشناها قبل حوالي عقدين من الزمن
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين المعاملة )
    كانت علاقاتنا واضحة فيها محبة صادقة ورقي جبنا عليه بعيد عن التصنع والمجاملة
    شكرا أستاذنا الغالي ماجد
    من أعماق قلبي

  9. عبدالله ال جراد

    مدبع أخي ماجد
    مقال رائع يستحق القراءة

  10. المهندس/علي فرحان ابو ثامر

    نعم ابا محمد لقد ضاعت الهويه واصبحنا نتعامل بشي من الحذر والخوف وتزييف الحقائق لنظهر بصوره مغايره للواقع خشية الوقوع في الفخ الذي نصبناه لانفسنا وهو النفاق الاجتماعي ….
    ابدعت ابا محمد كالعاده ولكن لسان حالي يقول
    لقد أسمعت لو ناديت حيًّا …. ولكن لا حياة لمن تنادي

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com