تجرد من العواطف وتبلد للمشاعر وإستغلال للإنسانية
 
تصوير الحوادث بين هواة ” السبق ” والباحثون عن ” الشهرة “

صحيفة عسير – عبد الرحمن خليل : 

برزت مؤخرا ظاهرة تصوير الحوادث ونشرها عبر مواقع التواصل اﻹجتماعي بشكل كبير وملفت ولعل أغلبها يتخلى فيها المصور وصاحب السبق ومن يساهم في نشرها عن جزء كبير من اﻹنسانية ولا يفكرون بما يترتب على ذلك من إنعكاسات سلبية على ذوي المصاب أو المتوفى جراء تلك الحادثة أيا كان نوعها .

صحيفة عسير الإلكترونية ” بدورها قامت بأخذ آراء شرائح مختلفة من المجتمع وتباينت آرائهم حيال ذلك فقد ذكر البعض أنها نوع من وسائل التوعية بأسباب تلك الحوادث كالمرورية منها وأنها أجر للمتضررين فيما وصفها البعض بالأداة والخدمة المجانية التي تستغل من قبل اعداء الوطن لتزييف الحقائق وبث الإشاعات المغرضة في أوساط المجتمع الذي أصبح ملقحا ضد شلالات الدم والمناظر المؤلمة ، ومنهم من إعتبرها رقصا على جراح الآخرين وتحدث عن دور الأسرة والمنشآت التعليمية واﻷكاديمية في محاربة مثل هذه السلوكيات والقضاء عليها وملاحقة ذوي المصاب والمتوفى أو المصاب نفسه لصاحب المقطع أو الصورة وهل يكفل لهم النظام ذلك مع وجهة النظر القانونية ومقترحاته حول سن العقوبات المدروسة للحد من إنتشار هذه الظواهر السلبية ، كذلك تم الإشارة في هذا التقرير إلى دور اﻹعلام في القضاء على مثل هذه السلبيات وتوضيح العلاقة بين السبق الصحفي والتجرد من العواطف واﻹنسانية في بعض الأحيان ، كما تم خلاله إبراز أهم الأمور المترتبة على إنتشار مثل هذه المقاطع وتبعاتها النفسية واﻹجتماعية على المصاب أو ذوي المتصاب والمتوفى أو حتى على اﻷطفال وأصحاب القلوب الضعيفة ممن يشاهدون المقطع او الصورة ، وهل تصنف أنها ظاهرة أم لم تصل إلى ذلك بعد ، وأخيرًا دور المجتمع في إبطال مفعولها والحد منها إن تم تصنيفها كظاهرة مع وضع الحلول وتوعية المتلقي إجتماعيا بخصوص مثل هذه التصرفات التي تم تصنيفها تجرد من العواطف واﻹنسانية واللا مبالاة بمشاعر الآخرين .

كما تم التواصل مع الدفاع المدني وهيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة عسير بحكم اختصاصهم في متابعة الحوادث المقصودة لمعرفة وجود ضوابط نشر مثل هذه الصور والمقاطع من عدمه وتوضيح دورهم في منع المتجمهرين من تصوير المشاهد دون إذن تلك الجهات ، إلا أنه ومع الأسف لم نجد أي تجاوب يذكر بهذا الشأن .


آل قميشان : تصوير الحوادث رقص على جراحات الآخرين

علق مستشار وكيل جامعة الملك خالد للشؤون التعليمية والأكاديمية وأمين عام المجلس التنسيقي للجمعيات الخيرية بعسير سعادة الدكتور ناصر آل قميشان بأنه من حيث المبدأ تعد الصورة والإعلام الواقعي بشكل عام من أقوى وسائل التأثير في المتلقي ، فالمحاضرات التوعوية والأنظمة الصارمة واللوحات الإرشادية والدراسات العلمية لا تعمل ما تعمله صورة لحادث مروع بسبب السرعة أو تجاوز خاطئ أو تفحيط أو غيره فإذا ما كانت الصورة حية متحركة مباشرة فهي أقوى أثرا وأعظم نفعا ، ولكن من المسؤول عن هذا التوثيق والنشر الإعلامي ؟ ما حدوده وضوابطه ؟ وفِي أي سياق يقدم ؟ ومن المستهدف منه ؟ هذه أسئلة مهمة للحكم على هذا الأمر .
ويمكن القول : إن ظهور هذه الظاهرة بهذا الشكل الكبير من كل أحد وبأسلوب تجاوز مجرد التوعية والتحذير ، ويعرض بطريقة لا يحفظ حقوق الأحياء وحرمة الأموات وهدفه السبق وتحقيق الشهرة ، ويرسل في وسائل التواصل بعامة من دون مراعاة لزمان أو مكان أو ظرف أو فئة كل هذا يعد تجاوزا خطيرا في استخدام التقنية.
نحن في الحقيقة أمام جيل مختلف ونعيش عصرا متغيرا أصبح من السهل فيه أن يكون كل أحد إعلاميا ومراسلا صحفيا بل يكون قناة إعلامية متكاملة ، ولذا فإن عصر الإعلام وثورة المعلومات وسهولة الاتصال قد لا يمكن أن تحقق فيه الأنظمة والقوانين مهما كانت صارمة قوة ردع ومنع من أي ممارسة مشينة توظف التقنية .

إن من دور مؤسسات التعليم الهامة في هذا العصر هو بناء القيم وتعزيز الحقوق المدنية بين أفراد المجتمع ، فللأحياء حقوق خاصة لا يجب أن تنتهك وللأموات حرمة أعظم لا ينبغي أن تمس ، تلك علاقات إنسانية تراعى فأنت اليوم شاهد على الحادث وغدا ضحية له .
إن احترام مشاعر الناس قيمة عظيمة لا يدرك مراميها إلا أهل التربية الصالحة والبيئة الحضارية ، العلم والتربية هما حصنان منيعان ضد هذه السلوكيات فمن اشتغل بنفسه شُغل عن غيره ، ومن لم يُعرف بالخير ونفع الناس فلن يفيده السبق الذي يرقص به على جراحات الآخرين .


آل حاضر : أصبحت شلالات الدم عديمة التأثير والتصوير خدمة مجانية لأعداء الوطن

ذكر مدير إدارة الأنشطة الطلابية بتعليم منطقة عسير اﻷستاذ أحمد آل حاضر بأن مثل هذه المشاهد تتكرر بشكل شبه يومي وأن تصوير الحوادث ليس بالجديد في المجتمع وأصبح ظاهرة ملموسة بشكل فظيع في ظل زيادة عدد الحوادث لأسباب مختلفة وأرجع تصوير مثل هذه الحوادث والتسابق على نشرها في مواقع التواصل الإجتماعي إلى عدة أسباب في مقدمتها الفضول المعرفي وخاصة لدى الشباب بحكم أن الحدث السلبي يتصدر المشهد اﻹعلامي كما يقال إعلامياً ” الخبر السيء هو الخبر ” باﻹضافة إلى أن التجمهر حول الحوادث هو بيئة مناسبة لمحبي الشهرة عبر إستغلالها بالتعليقات على اﻷحداث السلبية والتي تعتبر أسهل إنتشارا وأكثر توسعا في أي مجتمع ، كما أن من ضمن اﻷسباب عدم إستشعار المسؤولية وللأسف التخلي عن المبادرة اﻹيجابية عند وقوع أي حادثة سواء باﻹنقاذ والمساعدة أو اﻹتصال بالجهات المعنية وتسهيل حركة السير لوصولهم وعدم تقديرهم لمثل هذه المواقف وأصبحت المناظر الشنيعة التي يرونها وقد يصل وصفها لـ ” شلالات الدم ” لا تحرك فيهم ساكناً كما أنه قد تكون لدى البعض من المتجمهرين لقاح ضد هذه المناظر المؤلمة من كثرة مشاهداتهم لها وأصبحت رؤيتهم لها بشكل طبيعي دون أي تأثير وللإعلام دور بارز في وأد عواطفهم حيث ينقل لهم ما هو أبشع من ذلك عبر قنواته المختلفة في التلفاز أو في مواقع التواصل اﻹجتماعي .

كما أضاف بأن اﻹعلام الجديد سيطر على المجتمع وأصبح أغلبه إعلاميون بتوفر الإمكانيات والأجهزة الحديثة والقنوات التي تسهل مهمة نشره لما يعتبره سبقا إعلامياً ووصولها لأكبر عدد ممكن خلال وقت وجيز يحقق له الشهرة التي يطمح ويسعى للوصول إليها ، وأردف بأن تعدد وسائل النشر ومواقع التواصل الإجتماعي وسهولة التواصل من خلالها والتي أصبحت في متناول الجميع .

أما بالنسبة لما يترتب على نشر مثل هذه المقاطع من سلبيات قال : إن إنتشار هذه الصور والمقاطع يسبب الفزع وبعص المشاعر السلبية في الرأي العام وتترك أثر نفسي عميق وموجع في أنفس ذوي أطراف الحوادث ربما يتعلقون بهذا المشهد ويخلد في ذكراهم لسنين قد لا يبرأ ألمها ، كما أنه ربما نجد من يقوم بإستغلال مثل هذه المشاهد ويغير مسارها الواقعي ويستثمرها في تحويلها إلى شائعات وتفسيرات منافية للصحة وفبركة للحقائق تربك المجتمع ولا يستبعد أن يستخدمها المغرضين ضد أمن المواطن والوطن في أي وقت وبهذا يكون الباحث عن السبق قد قدم لأعداء الوطن خدمة مجانية كبيرة دون علمه وأسهم في تكوينهم إرشيفا من الحوادث المأساوية وشلالات الدم تعينهم على إستغلالها ضد وطنه ومجتمعه بالتحوير اﻹعلامي الخاطيء .

وعن معالجة مثل هذه الظواهر السلبية في المجتمع فقد بدأ بالمسار اﻷول وهو التوعية والتثقيف وهنا يأتي دور الأسرة المهم في توعية اﻷبناء حول مثل هذه الممارسات الخاطئة لينتقل إلى دور التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية الكبير في إقامة الندوات وفتح حواراتها ونقاشاتها مع الشباب باﻹضافة إلى أئمة المساجد ومساهمتهم في التوعية للمجتمع بشكل عام وصولاً إلى اﻹعلام التقليدي والحديث ورموزه المؤثرين بحيث يشرع لهم البرامج الحوارية والنوافذ التوعوية حول مثل هذه الظواهر وبصدق نتمنى التواصل مع مراكز اﻷبحاث العلمية في الجامعات لدراستها وخضوعها للبحث العلمي وتوزيع اﻹستبانات المحكمة في أوساط المجتمع للخروج بتغذية راجعة جيدة في هذا المجال لتشخيص المشكلة وطرح حلولها الناجعة وسبل معالجتها ، كما أظن أننا بحاجة إلى إصدار الدولة بعض التشريعات والقوانين بعد خضوعها لإستشارات ودراسات مكثفة للوصول إلى ضوابط دقيقة تمكنهم من إصدار لائحة عقوبات تخص مثل هذه السلبيات بخصوص بعض المقاطع المزعجة ولا يمنع تعميمها وتثقيف المجتمع حولها فربما تكون هي الرادع اﻷقوى عن مثل هذه الظواهر .


أبو ملحه : نظرتي لها إيجابية وهذه رسالتي لذوي المتضررين من الحوادث

أشار الشيخ محمد بن سعيد أبو ملحه أحد أبرز الشخصيات الإجتماعية في منطقة عسير ومن المهتمين بالتنمية الإجتماعية والأعمال التطوعية وعضو مؤسس في عدة جمعيات متخصصة في الخدمة المجتمعية إلى أنه ينظر لتصوير الحوادث وتحديدا المرورية منها بمنظور إيجابي وقال : عندما نتحدث عن تصوير الحوادث نعي ونعلم يقينا بأنها تؤثر نفسيا على ذوي المصاب أو المتوفى ولكن بالنظرة الإيجابية أوجه رسالتي لهم بأن عليهم إحتساب الأجر في إنتشارها كوسيلة توعوية مهمة وخصوصا لشباب الوطن وأخص بالذكر الحوادث المرورية منها ، ومن المؤكد أنني ضد إنتشار بعض الصور والمقاطع التي تتجرد من مراعاة المشاعر وحقوق المصابين وحرمة الموتى إلا أنني أراها إيجابية متى ما تم إخفاء إسم أو ملامح المتضرر لتصبح الصورة أو المقطع رسالة سامية هادفة أعمق تأثيرا وأقوى فاعلية وتسهم بشكل أسرع وأدق في بلوغ أهداف الحملات التوعوية التي تنظمها الجهات ذات العلاقة لتوعية المجتمع وبها ينال هو وذويه أجرهم عن كل من تخلى عن إلحاق الضرر بنفسه والآخرين ومساهمتهم على سبيل المثال في خفض معدل الحوادث المرورية الناتجة عن السرعة والتهور ومخالفة آداب الطريق وأنظمة القيادة الآمنة .


الجابر : سن العقوبات الرادع الأنسب للتلاعب بعواطف المجتمع

تحدث عضو اﻹتحاد الدولي للصحافة ومسؤول تحرير صحيفة الحياة بعسير اﻹعلامي يحيى جابر عن أن تصوير الحوادث الشنيعة برز مؤخراً في ظل توجه المجتمع بشكل ملفت لمواقع التواصل اﻹجتماعي ولعل أبرزها تويتر وسناب شات ومن منطلق بحث اﻷغلبية عن السبق أو زيادة عدد المتابعين وإثارة النقاشات عبر صفحته أو حسابه على مواقع التواصل نجدهم يتسابقون على تصوير تلك المناظر وجزء كبير منها يحزن القلب ويؤجج العواطف وربما يجهشنا بكاء .

كوجهة نظر بخصوص تصوير مثل هذه الحوادث شخصياً أجدها كالسلاح ذو حدين فكما تبعث معظمها رسائل توعوية حول أسباب وقوعها إلا أنها تلامس عواطف المجتمع السعودي الطيب وتدفع مشاعره اﻹنسانية كما أنها على الطرف اﻵخر ذكرى مؤلمة لذوي المصاب أو المتوفى في الحادثة وربما يدفعهم شوقهم لمن غاب عنهم إثر أحد الحوادث لمتابعة ومراجعة الصور أو المقاطع بين الحين واﻵخر مما قد يصل بهم إلى إنعكاسات سلبية أو حتى جسدية المتسبب الرئيسي بها هو المندفع نحو السبق والشهرة .

أضف إلى ذلك أن البعض لا يفكر خلال تصويره في حرمة الموتى أو توابع الصور والمقاطع على المصاب ، وهنا أطالب الجهات المختصة بفرض عقوبات على نشر مثل هذه الحوادث وملاحقة المصور والناشر دون إذن أطرافها أو إذن الجهات ذات العلاقة بها وإدراجها ضمن الجرائم المعلوماتية ، مما من شأنه الحد من هذا التلاعب بمشاعر وعواطف المجتمع ورؤية مناظر مؤلمة .>

شاهد أيضاً

أمانة منطقة عسير تعقد اجتماعا مع ممثلي الجهات الخدمية لمعالجة التشوهات البصرية

صحيفة عسير ــ يحيى مشافي عقدت أمانة منطقة عسير اليوم الثلاثاء الاجتماع الدوري للجنة معالجة …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com