قمة الرياض: قُبلات العائلة الواحدة

علي القاسمي عسيرتسافر بنا الصور التي قدمتها وسائل الإعلام عن قمة دول مجلس التعاون الخليجي إلى فضاء آمن رحب وارتياح عام إلى أن ما يجمعنا كخليج واحد هو الحب والود والعلاقات المشتركة في كل شيء، حتى وإن مسّ أحدنا أو بعضنا طائف من البرود أو غلبت عليه ملامح الاختلاف على ملفات قد ترى بزاوية منفرجة في توقيت حرج، وهي التي تستحق أن نكون معها بزوايا حادة حد الوضوح والتضامن التام الكامل.
في عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة حالة من فقدان الأمل وجر أذيال الهزيمة لمن وجد في خبر السحب منطقة متاحة لتأليب الرأي العام وزرع الفتن والشكوك، على رغم أن الاختلاف كان على نقاط جوهرية ذات بعد مستقبلي، وإن كان الاختلاف حدث إنما لا يجب أن يأخذ شوطاً أطول، لأن الفريق الخليجي في مواجهات ساخنة ولن ينجح في تجاوزها إلا متى ما آمن بأن الاستهداف عام، وإن مال إلى جغرافيا على حساب أخرى إلا أنه سيتحول بلا مقدمات وبدناءة متفق عليها للجغرافيا التي صافحته ذات يوم من دون اعتبار لمشاريع بيع الكلام والتصريحات المبنية على حماسة وقتية.
العملاء ساخطون من عودة السفراء وتغليب أوطانهم للهم الواحد، لأن ذلك يعني استعصاء اللقمة على البلع، إذا ما آمنا بأن العملاء رسموا بحماسة منقطعة النظير مخطط تحويل هذا الخليج الزاهر والزاخر للقمة سائغة في الأفواه، ولأن أية فجوة تحدث بين أبناء الخليج العاشق لتراثه ومكانه المتداخل اجتماعياً لن تمر من دون أن تحدث جروحاً وندبات في الوجه الجميل، كان والد العائلة الخليجية عبدالله بن عبدالعزيز في الموعد، مؤمناً بأن الشمل لا بد أن يلتئم، وأن الأفكار والطموحات لا ثبات لها من دون اتحاد، وفي قمة الرياض ومساء ما قبل البارحة كانت القلوب أقرب ما تكون، ومن هذا القرب سنذهب سوية لأمانينا وأحلامنا مع التنبه للعدو المستتر وأخذ الاحتياط للعدو المستتر.
ما يحيط بالبيت الخليجي وتعززه الظروف الحالية يستوجب أن يكون هذا البيت الخليجي في غاية الألفة والترتيب والأناقة والتقارب النموذجي، الحاجة الخليجية لتغليب صوت العقل حاجة قصوى بعيداً عن أي حسابات أو علاقات خارج الحدود، أو رؤى وتصورات تمنح الخدمة للجزء لا الكل، ونعلم يقيناً بأنها موقتة أو خادمة لأفاعي تنثر السم ويسرها أن ترى الأرضية الخليجية المشتركة حاضنة للشوك والحرائق وممهدة لتصفية الحسابات المؤخرة. لخليج المستقبل: لم يعد من اللائق والمناسب والبديهي أن نسمح لأحد بزراعة الشكوك وصناعة الألعاب ذات الخطورة البالغة في مساحاتنا الدافئة الطرية النقية، جغرافيتنا المترابطة والمتداخلة اجتماعياً وثقافياً لا يجب أن تحتشد إلا بالحب والقبلات والابتسامات وأحاديث التفاؤل بمستقبل مشترك، الخليج الواحد يستحق قلوباً موحدة وهموماً تستعصي على الفهم أو النسيان والركن.>

شاهد أيضاً

(نبض عسير 598 في الصميم)

بقلم / بندر بن عبدالله بن احمد ال مفرح (أولاً)أخصائي تغذية يقول : أسباب عدم …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com