مرونة القانون في المملكة

بقلم / علي بن ظافر آل سلطان القحطاني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:-
فإن من الأهداف السامية التي تسعى الجهات الحكومية المسؤولة لتحقيقها وتفعيلها في الدوائر القضائية هو مرونة التقاضي والعمل على سرعة إنهاء القضايا لدى المحاكم الشرعية في جميع الدوائر القضائية في المملكة العربية السعودية وكما يعلم الجميع بأن الأنظمة العدلية تمنع منعاً باتاً نقل أي قضية من مكتب قضائي إلى مكتب آخر إلا بعد صدور الحكم الشرعي في موضوع الدعوى وذلك حسب المادة العاشرة من نظام المرافعات الشرعية ولائحتها التنفيذية وذلك احتياطاً من الجهات المعدة للنظام ولمنع أي تعدي على حقوق المتخاصمين ولتحديد المسؤولية بدقة وكانت القضايا تنسب إلى القاضي بذاته ويسطر اسم القاضي في اول الصك واخره بل وفي كل جلسة وقد درست الجهات المعنية في وزارة العدل مثل هذه الحالة وظهر أن الامر يحتاج إلى إعادة النظر حفاظاً على إنجاز المعاملات وسرعة البت فيها والقضاء على تأخير القضايا لأسباب ممكن تداركها وقد كان ناظر القضية إذا غاب لأي سبب كالنقل والوفاة والإجازة والمرض يدخل المتخاصمين في معمعة طويلة الإجراءات وما أمامهم إلا انتظار حضور القاضي بذاته أو إجراء الاشتراطات التي ذكرت في النظام عند عدم تواجد القاضي للأسباب المذكورة أعلاه ومنها إعادة نظر القضية من قبل القاضي الخلف من بدايتها وان كانت قد قطعت شوطا كبيرا في تدوين المعلومات حتى انه من الشروط اذا وجد بينات مدونة في ضبط القضية فان القاضي الخلف لا يكتفي بذلك بل يطلب حضور الشهود مرة اخرى ويسمعهم بذاته وفي ذلك ضياع للمصالح وتعطيلاً للقضايا وكانت هذه الاجراءات تمثل هما كبيراً في حق المترافعين وقد يكون احد الشهود قد توفي او قد يكون الاخر لديه ضروف وهذه امور لا يخفى اثرها السلبي على الجميع وفي هذا الوقت فطنت الوزارة لمثل هذه المتاعب ووظفت المرونة القضائية في خدمة القضاء السعودي ليستفيد منها اصحاب القضايا (المدعي والمدعى عليه ) أولا ثم ليساهموا في سرعة البت في القضايا وعدم تعطيل مصالح الناس والعدالة مطلب إسلامي إجتماعي فردي أساسي في حياة المجتمع بل في حياة الأمة والعمل على تسهيل النظر في القضايا وتفعيل المرونة في اجراءات القاضي وجلساته وإنابته وفي حالة نقله أو عزله أو موته أو إجازته أمر اصبح ضروري وحاجة ملحه يحقق المصلحة العامة في خدمة العدالة أولا ثم خدمة المترافعين وكذلك خدمة الدوائر القضائية والحمد لله فقد فُعلت المرونة القضائية في محاكم المملكة العربية السعودية بشكل منقطع النظير وذلك في تجاوز تلك التعليمات التقليدية السابقة حيث أعدت إجراءات مرنة تمكن المحاكم من سرعة الإنجاز وإنهاء القضايا بعد استيفاء كل الاشتراطات النظامية والشرعية ومن ذلك :-
1/ تقسيم المحاكم إلى دوائر قضائية تنسب القضايا للدائرة ولا تنسب للقاضي بذاته .
2/ تمكين المترافعين من الاستمرار في المرافعات واستمرار الجلسات أمام تلك الدائرة بغض النظر عن شخص القاضي أو اسمه .
3/ تفعيل التقاضي عن بعد ومنه حضور الأطراف عبر برنامج ناجز وسماع الدعوى والإجابة والبينة وما يلحق بها عبر النظام الالكتروني مما كان له الاثر الكبير في تسهيل مهمة التقاضي وسرعة انجاز القضايا والقضاء على التحايل بالتخلف والتغيب والقضاء على مهمه الاستخلاف الا ما ندر .
4/ تمكين المترافعين برفع الدعوى عن طريق بوابة ناجز من أي مكان خارج المحكمة وإعطاء الحرية التامة للمدعي لتقديم دعواه بالشكل الذي يريده وارفاق المستندات التي توضح وتؤيد ما يدعيه دون أن يخضع لرهبة أوهيبة أمام ناظر القضية مباشرة وكذلك مكنت وزارة العدل المدعى عليه من الإجابة إلكترونياً عبر بوابة ناجز بحيث يطلع المدعى عليه على لائحة الدعوى ومرفقاتها ويجيب عليها من منزله او مكان عمله او متجره او غير ذلك بكل راحه ويسر وطمأنينه .
5/ قبول المذكرات من المدعي والمدعى عليه والردود والطلبات عبر بوابة ناجز حتى تستوفي القضية مستلزماتها الشرعية والقانونية وتكون جاهزة للحكم ثم قفل المرافعة وإصدار الحكم من الدائرة القضائية في جلسة عن بعد يشاهد المدعي والمدعى عليه حاكم القضية ويسمع قوله ويرى فعله وكذلك كل خصم يرى خصمه ويسمع قوله ورده وبعد النطق بالحكم يصدق الأطراف على الحكم رقمياً ثم يصدر الصك الصادر في القضية على نظام ناجز للمترافعين ويترك لهم حرية الاعتراض فيما جاز فيه الاعتراض حسب الماده النظامية وتتابع الاجراءات عبر نظام ناجز حتى تنتهي القضية بتأييد محاكم الإستئناف والتزاما بالاختصار اكتفي بهذا داعياً الله بالتوفيق لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده وللقائمين على العدالة في وزارة العدل من قضاة ومستشارين وعلى رأسهم معالي وزير العدل د. وليد الصمعاني وهذا قليل من كثير فوزارة العدل اصبحت من الوزارات الناجحة بل اراها اولى الوزارات في تحقيق اهدافها العدلية ويكفينا فخراً وجود فريقاً ناجحا من العاملين في الوزارة يسعون بكل جد واهتمام في تحقيق المرونة في التقاضي والعمل على سرعة انهاء القضايا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

abu-sultan100@hotmail.com

شاهد أيضاً

غيض من فيض

بقلم / عوض عبدالله البسامي “وقولوا للناس حسناً” كان هذا التوجيه الرباني نبراساً .. اتخذناه …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com