حثو التراب!!

IMG-20150119-WA0019

حثو التراب!!

في التفاف حزين على أرض إحدى المقابر حيث كنا نودع أحد المشهود لهم بالخير وكان المشهد مهيباً ومعبراً!

حينها انزوى أحد الخُلّص ليبكي وبصوت خافت فتبادر إلى ذهني بأن بكائه ورعاً ووجلاً من المكان ورهبته وهيبته .

وبعد هنيهة من الزمن تجاذبت معه جوانب عامة من حياة ذلك المتوفى وسيرته النقية ، ثم طال بنا الحديث لمآلنا وماينبغي لنا بأن نُعدّ أنفسنا وأهلينا لهذا المآل.

حينها بادرني بسؤال حزين وغريب في معناه حيث قال: أيعقل بأن يقوم أبناؤنا بحثي التراب على قبورنا ، ونحن آباءهم ومن قام على تربيتهم وعانا من صلف العيش كيما يعيشوا في هنائة وسعة!

أخذت بيده نحو بوابة الخروج وقد تفلتت مني الكثير من العبارات ذات القيمة الفقهية سيما في ذات الشأن ، وأجبته بشيء من الاقتضاب وقلت له أن حثي التراب في القبر ثلاثاً بعد اكتمال وضع الميت فيه مستحب، وهو وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة وبعض الأئمة.

لكن كمال الإجابة وسدادها ليست في إقناع صاحبي بهذه السنة الحميدة فحسب ،

ولكن الإجابة المنطقية هي في تلمس واقعنا الراهن وماذا تعني لنا القبور وماهي آثار نظراتنا لواقع الأموات وواقع الأحياء؟

الإنسان الميت سيلقى الله بعمله وستتكشف للأمة من بعده آثاره الحميدة أو السيئة لا قدر الله، وليس لنا نحن الأحياء بأن نشهد لأحد بجنة أو نار لأنها أمور غيبية لايعلم كنهها إلاّ الله تبارك في علاه.

القصة المؤلمة لناس كنّا نعدهم من الأحياء وهم في واقع الحال أموات بضمائرهم وبإنسانيتهم وبسوء تعاملهم مع الآخرين!

القصة المؤلمة حقاً هي لأناس فارقوا الحياة بموت مشاعرهم وبقيت أجسادهم كالدمى لاتعرف إلاّ ملامسة الجمادات والتزود بالمنافع المادية ولا تأبه بنوع العائد أهو في إطار الحلال أم الحرام أجارنا الله وإياكم!

القصة المؤلمة حقاً هو أننا بتنا نرى وجوهاً كنا نعدهم من الأخيار ، وبتنا نتحسر على هذا المآل بل ونترجى من الأخيار باحتساب أسهم لنا في كمية حثي التراب على قبورنا لهلعنا من يوم لانجد فيه من يقف على قبورنا ، ولا من يحثو عليها بفتات من طين.

ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.

عبدالله آل قراش

 >

شاهد أيضاً

ابحث داخل الحفرة

بقلم / منار مليباري لا تستسلم ، قاوم ، أعد المحاولة ، لا تيأس ، …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com