أين تذهب القصائد التي لم يكتبها الشعراء؟ .. أدباء عسير يجيبون 

صحيفة عسير _ صالح جراد

طرح الشاعر حمود المشيعلي قبل سبعة أعوام من الآن سؤالاً نصّه : أين تذهب القصائد التي لم يكتبها الشعراء ؟

تجاوب الكثير من الأدباء مع نصّه لكن إجابة الشاعر سعود الفليّح :

بعد ان انتهى الشاعر من القاء قصيدته

‏تفككت الكلمات ُ

‏حملت الحروفُ بعضها

‏وذهبت الى القاموس تنتظر شاعرًا آخر يستأجرها !

هذه الإجابة استدعتنا لإعادة إحياء السؤال مرة أخرى على أدباء عسير ..

يقول الدكتور هتان صليح رداً على هذا التساؤل: يعيد التاريخ تدوير أحداثها ليكتبها غيرهم، ويضيف الدكتور :الزاوية التي تصور من خلالها لوحتك الابداعية هناك ألف زاوية في نفس الوقت وللصورة نفسها لم تلتقط ،سيأ تي يوم تتكرر الصورة ولكن في وقت مختلف ومصور آخر حتما لن يقف في الزاوية التي سبق إليها فالتقط الصورة التي لم يتلقطها غيره عندها ستجد ٩٩٩ لازالت صور لم تلتقطها عدسة والمصور وقصائد لم يكتبها الشعراء.

بدوره يرى الأديب علي أبو علامة أن القصائد التي لم يكتبها الشعراء لم تحن ولادتها فلازالت في مخاض متعسر تنضج بالتجربة وزيادة الوعي ، وأضاف : هوية المبدع وهوية نصه الإبداعي ليست فيما ينجزه بالفعل في قصائده من نصوص فهو مع كل محاولة وكل بيت وكل قصيدة يرى أنه لازال لم يصل للنص المطلوب ، وأرى أن الهوية الحقيقية له تبدو في قدرة هذا المنتج الشعري الإبداعي على صنع هُوية جديدة مع كل تغير ثقافي أو حضاري يحدث، ومواكبة التطور فالنص تنبعث فيه الحياة لنحيا به وبما يبدعه ، ومن هنا فإن النص الشعري لم يعد مجرد أبياتا شعرية تتضمن دلالات ومعاني، وإنما صار نسقا ثقافيا يحمل في طياته هوية جمعية مبناها العلاقة بين الذات كمبدع، والآخر كمتلقٍّ ، مع مراعاة البنى الاجتماعية والفكرية واللفظية .

فيما ذهب الشاعر زاهر سعيد الشهري إلى أنها مكتوبة في أعماق الشاعر على جدران شرايينه وبين أروقة روحه

ينقلها نهر الدم الجاري إلى سواقي الأعصاب ثم إلى بحيرة التفكير فلا تلبث أن تتبخر تحت حرارة الأشواق ودفء المشاعر فتمطر من جديد كوابل من الذكرى.

وعن التساؤل يجيب أمين ثقافية المجاردة ببيت شعري :

في ساحل الكتمان وكهوف لاضلاع

قصايد الوجدان تبقى رهينة

الله يشفي كل هايم وملتاع

لاخابت آماله وضاعت سنينه

ثم يقول :

القصائد التي لم يكتبها الشعراء في تصوري هي تلك البراكين الخامدة أو الخاملة والتي تبقى هكذا لحين توافر الظروف المناسبة لثورانها ثم العودة لحالة الخمول عند زوال العوامل المساعدة.

ويشير الشاعر محبوب فهيد القرني إلى أن تلك القصائد لم تحضر أصلاً حتى تذهب وعلّق: بالنسبة لي مع رفع سقف النص الإبداعي في حدود المنطق ومع تبسيط النقد لدرجة الواقعية حتى تدور عجلة الابداع ويبقى لها اثر .

من جهته أكّد الأديب أحمد معيض على تساؤلنا بالتالي:ربما لم يأتي وقتها وربما تذهب لمن بعده لأن الشاعر لو جاء على كل شيء لتوقفت العجلة ولذلك يبقى الشعر مخلوق حي بحياة الناس و الأجيال.

فيما ذهب الناقد سعيد علي الشهري إلى أن السؤال الأهم هل يوجد قصيدة لم تكتب بعد ؟ وأجاب :في نظري أن جميع القصائد كتبت وإنما تعاد بحسب فكر الشاعر الجديد ورؤيته وموهبته. وإذا أتفقنا أن جميع القصائد المكتوبة هي نتاج تلاقح مع نصوص سابقة فالقصيدة التي لم تكتب بعد في نظري هي قصيدة مسافرة في فضاء الزمن تلوح للشعراء وتستعصي عليهم فتظل تنتظر الشاعر المعجزة الذي يستطيع أن يصهرها في مصهر تجربته الشعرية فتلج عالم الشعر مختالة متفردة وهذا سبب الإدهاش الذي يصيبنا عندما نقرأ نصوص الشعراء العظام مثل المتنبي وغيره من الشعراء المعجزات.

شاهد أيضاً

مشاركة جمعية أبناء الخليج للأعمال الإنسانية بمملكة البحرين في ورشة العمل التدريبية( تقارير الاستدامة في مؤسسات رعاية كبار السن وفق المبادرة العالمية GRI)

صحيغة عسير – صالحة آل سيف بحضور وتشريف سعادة السيد أسامة بن أحمد خلف العصفور …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com