مجلس الأمير

بقلم الكاتب / سعد بن عبدالله ال عمر الأحمري 

في صباح كل يوم ثلاثاء، لا يكون مجلس سمو الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، مجلس بروتوكول ولا منصة خطب، بل ساحة عدل مفتوحة، تُستقبل فيها الشكاوى، وتُرد فيها الحقوق، وتُحل القضايا بلا وسطاء، ولا تأجيل، ولا وعود مؤجلة. بدأ المجلس بتلاوة آيات من القرآن الكريم، في مشهد يضع الإطار القيمي للمجلس: العدل أساس الحكم. ثم ألقى الأستاذ محمد بن زيد، وكيل الإمارة السابق، كلمة استعاد فيها قصة من أيام عمله حين كان الملك فهد – رحمه الله – وزيرًا للداخلية، والأمير خالد الفيصل أميرًا للمنطقة، قصة علّق عليها سمو أمير المنطقة مؤكدًا أن القرار في الأزمات لا يُقاس بالقوة، بل بالحكمة وسرعة التصرف، موجّهًا درسًا عمليًا للمسؤولين الحاضرين.

لم يكن المجلس حديثًا فقط، بل فعلًا مباشرًا:

تسليم مفاتيح مساكن لمستحقي الإسكان ضمن دعم سمو ولي العهد – حفظه الله – الذي تجاوز مليار ريال.

تسليم شيك بمبلغ مليون ريال لرجل عفا عن قاتل أخيه لوجه الله، في مكرمة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – تجسيدًا لقيمة العفو في دولة العدل.

تكريم رجل أنقذ شخصًا كان يختنق، في حادثة موثقة، والأجمل أن سموه لم يكتفِ بتكريم المنقذ، بل كرّم القائمين على الدورة التدريبية التي كانت سببًا في هذا الإنقاذ، في رسالة واضحة: صناعة الأثر تبدأ من التعليم والتدريب.

كان في المجلس كبار سن، ونساء، وأصحاب حاجات، ولم يُغادر أحدٌ منهم دون حل أو توجيه أو إنصاف.

حتى ذلك الكهل الوقور، وكيل الإمارة السابق محمد بن زيد، لم ينسه سمو الأمير رغم مرور سنوات على تقاعده، في مشهد يعكس وفاء القائد لرجالات الدولة.

مشهد لافت حمل دلالة إنسانية عميقة:

ثلاثون عاملاً من الجنسية البنقلاديشيه، استدعاهم سمو الأمير بعد أن وصلته شكواهم بتأخر صرف حقوقهم بسبب إشكالات تقنية في بدل العمل الإضافي.

هيّأ لهم مكانًا لائقًا، واتصل بمدير الشركة أمام الجميع، الذي أكد صرف المستحقات.

رسالة المجلس كانت واضحة: الحق لا يُقاس بالجنسية، والعدالة لا تُفرّق.

جميع مسؤولي المنطقة كانوا على أهبة الاستعداد عبر الاتصال المرئي، لمناقشة أي شكوى فورًا، دون تسويف.

وفي خضم هذا الزخم، كان سموه يكرر بتلقائية:

«مرروا القهوة على الحضور»

جملة بسيطة، لكنها تختصر فلسفة المجلس: القرب، والإنسان، والاحترام.

رغم بساطته اللافتة، وتواضعه الصادق، إلا أن الهيبة كانت حاضرة، هيبة منحها الله لهذه الأسرة المباركة، لا بالصوت المرتفع، بل بالفعل العادل، والقرار الحازم، والحضور الإنساني العجيب.

كان سبب حضوري تقديم فكرة مشروع سياحي.

وحين نودي اسمي، وتقدمت، وجلست أمام سموه، لم يكن المشهد مشهد رهبة، بل طمأنينة قائد يعرف ماذا يسأل.

نظر باهتمام، سأل أسئلة دقيقة، عميقة، تعكس فهمًا حقيقيًا للتنمية، ثم استحسن الفكرة، وأحالها مباشرة إلى هيئة تطوير عسير، في رسالة واضحة:

الأفكار الجيدة لا يصفق لها، بل تُحال للتنفيذ.

هذا المجلس ليس مجلس استعراض، ولا مجلس ترهيب، بل مجلس عدل وإنصاف، تُحل فيه القضايا، وتُرد المظالم، ويخرج الناس وقد أُغلقت ملفاتهم، وحلت قضايهم.

هكذا هو الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير:

مجلسه مفتوح

قراره حاضر

عدله شامل

وإنسانيته سابقة لمنصبه

شاهد أيضاً

المشاعر وما ادراك ما المشاعر؟!!

بقلم / ظافر الشهراني  ما هي المشاعر ؟ هل طيف عابر ام ضباب ثائر ؟ …

تعليق واحد

  1. الإعلامي /علي أحمد الاسمري

    حفظ الله ولاة أمرنا والأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيزلة جولاتة ومواقفة تذكر فتشكرونسأل الله له التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com