كيف صنعوا المستحيل..!

بقلم : أحلام علي الشهراني

تبادر إلى ذهني هذا المساء خاطرٌ أردت أن أبدأ به عتابًا رقيقًا لأولئك الذين أنعم الله عليهم بالصحة والعافية، فلم يعانوا من مرض، ولا ابتلوا بعاهة مستديمة. أحبّهم الله، فنجّاهم من البلاء، بينما اختار غيرهم ليمتحنهم، لا ضعفًا فيهم، بل لأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه.

 

قبل قليل، دار بيني وبين كاتبة وروائية حوار، ترك في نفسي أثرًا بالغًا. امرأة ملهمة، قوية، وأم في قمة العطاء، لكنها فقدت بصرها. ومع ذلك، لم تفقد بصيرتها، ولا روحها، ولا طموحها. سبحان الله الذي منحها هذه الطاقة العجيبة، وقوةً مهيبة، وأنفةً تليق بالعظماء. تكتب، تُبدع، تربي أبناءها، وتواجه الحياة بثبات، وكأن شيئًا لم ينكسر فيها.

 

فانظر إلى نفسك أيها الصحيح، أيها المتعافي…

نحن لا نشكو مرضًا، ولا نُعاني عجزًا، نملك من الله نعمة العافية، وكمال الحواس، والعقل، والإحساس. ومع ذلك، نقول: “غدًا أفعل… غدًا أبدأ…”، ونتكاسل عن عملٍ، أو فكرة، أو تحقيق طموح. لماذا؟ ما الذي يمنعنا؟ ما العائق الذي نراه مستحيلًا؟

أليس فينا القوة لنصنع من “المستحيل” واقعًا؟

أليس الوقت قد حان لننفض عن أنفسنا غبار الكسل والوهن، وننهض بما أودعه الله فينا من طاقات؟

 

تُعيدني هذه اللحظة إلى شريط من الذكريات، إلى أولئك العلماء والمخترعين، والمفكرين والأشاوس، الذين صنعوا الفارق رغم فقدانهم لعنصر أساسي في حياتهم — سمع، بصر، حركة، أو غيره — ومع ذلك لم يتوقفوا. لم يذعنوا للنقص، بل حوّلوه إلى دافع، إلى طاقة، إلى قوة قادتهم نحو مصاف العباقرة.

 

فشمر عن ساعدك، أخي…

انهضي، أختي…

وانطلقوا في طريق أحلامكم.

فالحياة لا تنتظر، والمجد لا يُهدى، بل يُنتزع.

شاهد أيضاً

رالي داكار 2026… حين يلتقي العالم في بيشة

علي ناصر آل عشيش حين انطلقت قوافل رالي داكار 2026 تشقُّ الفيافي، لم تكن مجرد …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com