
فرحان الدوسري
في حياة كل إنسان، يمر عليه أشخاص كثر، لكن قليلون هم من يتركون بصمتهم في القلب، لا لأنهم رفعوا صوتهم وملؤا الدنيا ضجيج أو تصدروا المشهد نفاقا ورياء ، بل لأنهم كانوا الأصدق، والأوفى، والأجدر بالثقة.مخلصون متفانون .
ذاك الذي كان معك لسنواتٍ طوال، لم يعرف خلالها المكر ولا الخداع ولا الضغينة ولا الحقد ولا الحسد ، كان نزيهًا نظيفاً في افعاله وصفاته ، صادقًا في قوله وعمله ، أمينًا على مالك وأهلك وبيتك، لم يُقصِّر في أداء، ولم يُخلِف وعدًا، بل كان كل يوم يضيف إلى حياتك جمالًا ورونقاً ، ويثبت أن الوفاء لا يزال حيًا في زمن قلَّ فيه الأوفياء والمخلصون.
لكن يحدث ان تتمادى وأن تخطئ أنت…بذريعة أنا الأقوى وانا الأفضل
تستمع لوشايةٍ هنا، وتصدّق ظنًّا هناك، وتشكّك في أمانة من ثبت إخلاصه في كل اختبار بكل اقتدار . تتبع الظنون وتكذّب البصيرة، فتفقد الثقة بمن كان خير من تؤتمن، وتشعر بعدها بالندم… الندم القاسي الذي لا يُجدي معه اعتذار ولا تبرير. انتهى
تدرك متأخرًا أنك شككت في من صدق، وصدّقت من كذب. وتلك لحظة مريرة، حين يُحكم القلب ضد من وهبك من قلبه وروحه وصحته وعافيته الكثير.
الوفاء لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف. والإخلاص لا يُختبر بالشك، بل بالثقة. فمن وهبك عمرًا من الأمانة، لا يَستحق أن يُكافأ بالظنون.
فكم من قويٍ أمينٍ ضاع حقه بين الناس لأنه وُصف بكذبٍ أشر، وكم من خائن لبس ثوب الصدق بالكلام وحده. ( الكارهون الحاقدون لهم يوم هم به موعودون )
الوفاء ليس ضعفًا، بل قمة القوة. والإخلاص لا يُقابَل إلا بالإجلال. فحافظوا على من أعطاكم دون طلب، وكونوا أوفياء لمن أثبت لكم أنه أهلٌ للثقة، قبل أن تندموا حين لا ينفع الندم.
خاتمة البروق ( يموت راع الطيب والطيب مامات
يبقى صدى فعل الوفاء والصداقه )
عسير صحيفة عسير الإلكترونية