
بقلم / سميه محمد
لماذا لايكتفي الإنسان بما لديه ؟!
من الجميل أن يطمح للأكثر إذا كان ذلك من خلال تعبه و جهده و تفانيه يما يقوم به من عمل يجعله يصل إلى مبتغاه من جميع النواحي في هذه الدنيا ..
لكن ماذا لو كان به مرض الطمع الذي يريد أن يأخذ كل شيء سواء كان من حقه او حق غيره حتى لو تسبب في أذية شخص أو عدة أشخاص من ظلم و كسر خاطر ..
هناك بالفعل نوعية من البشر تبني نفسها و تطلب السعادة مع الأسف على حساب غيرها ..
فهي تشيد القصور لكن على أنقاض ماهدمت ودمرت من بيوت كثيرة ..
هي تسعد و تضحك لكن بسبب دموع و أحزان سلبت منهم اعز مايملكون ..
هي تتكبر و تتعالي لكن بعدما ذلت وطغت على كل من مر في طريقها ..
لقد هذب الإسلام كل شيء فينا من الأساس خاصة أخلاقنا و حب الخير لغيرنا و السعادة الحقيقة في الإسلام هي أن تسعد غيرك بوقوفك معه في محنته و تمد له يد المساعده بقلب يطلب الأجر من الله ولا تتركه حتى يتخطى محنته و يخرج منها بسلام ..
اقترابنا من الله بالعبادة يعلمنا ذلك أضافة إلى تنفيذ أومر الإسلام و تجنب النواهي ، و تعرف ماهو واجب عليك و ماهو حق لغيرك ..
العبادة ليست مجرد عادة و حركة بل هي تكوين للذات السليم الداخلي ، و أسلوب حياة مكلل بالإخلاص ، العدل ، الإيثار ،
و الصدق ..
مايفعله الطمع الذي تتبعه الأنانية في بعض القلوب المريضة مرعب جداً لأن هذه القلوب لا تهنأ و لا تعيش مرتاحه إلا إذا أنهار من حولها كالمريا التي وقعت من شرفات عالية فتكسرت و تبعثرت ، و أصبح من المستحيل أن تعود كما كانت حتى لو تجمعت قطعها واحدة واحدة . بعد ضياع وقت ، و إهدار جهد ، و إحداث جروح عميقة قد تكون صغيرة لكنها قاتلة ..
الشر في كل مكان ، و الأغلبية تريد الوصول للقمة دون عناء ، و الشياطين ترقص فرحاً على أعتاب ضحايا سلب تعب المحترفين و الموهبين ، و جواسيس الفتن الذين لا تطيب لهم حياة إلا بالتدمير و الهدم ..
في كل جيل يتغير التفكير ، التربية ، الحب ، الشغف ، الطموح ، الناس أنفسهم يتغيرون أو بالمعنى الأصح قلوبهم تتغير مثل بحر هائج تتلاطم أمواحه بفعل ريح عاتية لايمكن السيطرة عليها ..
كل هذا و يبقى الأمل موجود حتى لو كان مجرد نور بسيط في وسط الظلام الحالك ..
وعلينا ان نسير متوكلين على الله ثم واثقين بأنفسنا و نحب لنفسنا مانحب لغيرنا بكل رضا و محبة بنشر مفاهيم ديننا الحنيف ، و العلم المفيد و نقل التجارب التي تساعد في بناء المجتمع ، ونتيقن مهما كثرت العقبات أن الخير هو المنتصر في النهاية …
عسير صحيفة عسير الإلكترونية