
بقلم : سهام ورقنجي
هناك محطات في الحياة تكشف لنا أن جمال العيش لا يُقاس بكثرة الإنجازات ولا بما نملك بل بالطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين.
ومن أعمق الدروس التي ترسّخ هذا المعنى مبدآن بسيطان في ظاهر الأمر لكنهما جوهريان في بناء العلاقات الإنسانية: التقبّل والاحترام.
التقبّل هو أن نتعامل مع الآخر كما هو دون محاولة فرض صورة مسبقة أو إصدار أحكام.
فالاختلاف في العمر أو الجنس أو الجنسية أو الطباع لا ينبغي أن يكون حائلًا بيننا وبين الآخرين.
التقبّل لا يعني بالضرورة الموافقة على كل ما يصدر عن الآخر بل يعني الاعتراف بحقه في أن يكون نفسه ومنحه المساحة الكافية للتعبير عن ذاته دون رفض أو إقصاء.
وهنا يكمن جوهر الإنسانية؛ أن نرى الآخر كما هو، لا كما نريد أن يكون.
أما الاحترام فهو الركيزة الثانية التي تعطي للتقبّل قيمته العملية. الاحترام لا يتوقف عند الكلمات المهذبة بل يتجلى في طريقة الإصغاء وأسلوب التعامل والاعتراف بقيمة الآخر مهما كان موقعه أو مكانته.
إنّه سلوك يرفع صاحبه في أعين الناس ويمنحه محبة القلوب قبل عبارات الثناء لأنه يعكس شخصية متوازنة تدرك أن الكرامة الإنسانية أساس لا يُمس.
وعندما يجتمع التقبّل مع الاحترام تصبح العلاقات أكثر نضجًا وصفاءً. تنشأ الثقة ويزدهر الود ويتحول اللقاء بين الناس إلى مساحة مفعمة بالصدق والراحة.
فالإنسان يُحب لخلقه وأثره الطيب قبل أن يُحب لمظهره أو مكانته.
في النهاية تبقى الحياة أبسط مما نتصور. وسر جمالها لا يكمن في صعوبة معادلاتها بل في قدرتنا على غرس هذين المبدأين في تعاملاتنا اليومية: تقبّل الآخر كما هو، ومنحه الاحترام الذي يستحقه. عندها فقط نصبح أشخاصًا أكثر إنسانية وأقرب إلى قلوب الجميع
@sehamwargangy
عسير صحيفة عسير الإلكترونية