من ذكريات مهنة المتاعب

بقلم / حسن سلطان المازني 

قبل اكثر من عقدين جاء إلى مكتب المدينة عدد من مواطني احدى المحافظات طالبين مني نقل معاناتهم من جراء كسارة قريبة من قريتهم كانت قد سببت لهم أضرار صحية مثل الربو وتلوث البيئة وظهر لي انهم قد طلبوا من محرري عدد من الصحف فعل ذلك ولكن لم يوافقوا على طرح موضوع الكسارة وأضرارها ونقل شكاوى المواطنين المتضررين رغم وجود تقارير صحية وبيئية تثبت هذا الضرر وذلك لكون صاحب هذه الكسارة له نفوذ اجتماعي ورسمي فمن حيث النفوذ الاجتماعي فمعظم سكان المحافظة واقفين معه بسبب منحه الكثير من التسيلات لعلية القوم وتبرعاته لجمعية المحافظة والأمر الثاني كونه عضو في مجلس المنطقة والذي أعطاه غطاءً على تجاوزاته وتسهيل أموره إلى جانب وقوف رئيس بلدية تلك المحافظة معه ومن ثم وقوف امانة المنطقة فقد كانت شكاوى المتضررين تختفي عند اول اجراء…تبنيت الموضوع على بركة الله على الرغم اني على يقين اني سوف ألاقي متاعب ليست سهلة ولكن كان دافعي خدمة مجتمعي وإرضاء الضمير كصحفي متفرغ لا أخشى إلا من الله بينما زملائي الذين رفضوا خوض هذه القضية كانوا خائفين على وظائفهم وجاههم ووجاهتهم وما ان أعددت المادة بالصور والإثباتات خاطبت الجهات المعنية بهذا الخصوص ولكن ادركت ان ما أرسله بالفاكس اما انه لا يصل إلى المسؤول المعني او انه يصل ويدفنه في ادراجه او تكون وفاته في جوف فرامة الأوراق… اعدت مخاطبة الجهات ثانية وثالثة حسب النظام المتبع دون فاىدة فهناك عفاريت بشرية تخفي خطاباتي فذهبت إلى تلكم الجهات وعرضت عليها القضية فكان التهديد الصريح ((إذا كنت خائف على عيشتك فأنس الموضوع، عدت إلى مكتبي وجمّعت الخطابات وتسجيل التحذير وأرفقتها بالمادة وبعثتها للصحيفة وتم النشر وهنا جن جنون عضو المجلس وزبانيته وفي اول احتماع لمجلس المنطقة بعد النشر أوصى المجلس الموقر بمحاسبتي وإبعادي عن المنطقة ولكن المسؤولين الكبار كبار يعلمون ان نقلي ومحاسبتي هو من الصحيفة ومن وزارة الإعلام كجهة اختصاص رغم دعم بعض موظفي الإمارة لسيادة عضو المجلس لأبقى على قلوبهم سنوات عدة حتى تم معالجة الوضع من الرياض وتمت إحالتي للتقاعد بناء على طلبي وليس بناءاً على رغبة تلك العصابة … الملك سلمان الحزم وولي عهده محمد العزم روضوا هذه الأنواع التي كانت تجعل مصالحهم الخاصة فوق مصلحة الوطن والمجتمع…الحي يحييك والميت يزيدك غبن.

شاهد أيضاً

رسالة في مقالة
 
رحى عسير .. من فكرة إلى حياة وأثر

بقلم / ظافر الشهراني  فكرة طرحت على عقول نيرة حولتها إلى عمل جماعي وأثر وبارك …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com