
بقلم/ إبراهيم العسكري
للأسف في كثير من الأحيان لا نحسن التقنين كما يجب، فتجد أحدهم يبالغ حتى في الثرثرة والكلام، فيضيع المعنى المختصر بين طول الشرح والتكرار، بينما الموضوع والهدف قريب جدًا، وهناك أكثر من طريق مختصر يسهل الوصول للمقاصد بيسر وسهولة.
الاختصار في أغلب الأشياء مطلب مفيد، ففي التحدث مثلًا عندما يشرح الأستاذ لطلابه سواءً في المدارس والمعاهد والجامعات وحتى اللقاءات، نجد بعضهم يعطيك المختصر المفيد الكافي الوافي، والبعض يسهب حتى تضيع الفكرة وتعوم في أفكار متشتتة.
أرى أن الاختصار غير المخل هو المطلب في أغلب الأمور.
رأيت في كثير من المناسبات من يفد فيعطي العلم سواءً في أفراح أو أتراح، البعض يتحدث بأقل من دقيقة ويوفي المقصد ويوصل الفكرة، بينما على النقيض تفد ظواهر جديدة يتحدث فيها المفوض فيسهب بكثير من مخزون تعب في رصده مسبقًا، وهو في الأصل معلوم لدى الكثير، وتكراره في المناسبات الصغيرة والكبيرة يشعر المستمع بالملل لأنه يشرح قصة حياة لا شأن للحضور فيها.
نلاحظ عندما يأتي وفد في أفراح زواج أو خلافه، يتحدث المفوض فيبالغ في المدح لدرجة أن أهل الممدوح يكذبون المتحدث لأنهم أعرف بمن ينتمي إليهم أكثر من المتحدث المادح، ومعلوم أنه أتى بدعوة للمشاركة في الأفراح، فالأجدر أن يختصر بالمفيد فقط.
كذلك من يأتي في عزاء بقصد المواساة ثم يقلب الأمور لخطابة بكيل الأحزان، في حين أهل العزاء لديهم ما يكفي من التعب والجروح والأحزان.
بالمناسبة يقال إنه توفي ابن للخليفة أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز، فوفد إليه كثير من المعزين، فأثنى على تعزية أهل اليمن بقوله: ما أحسن تعزية أهل اليمن.
وتقول كلماتها:
(لا يحزُنكم الله ولا يفتنكم، وأثابكم ما أثاب المتقين، وأوجب لكم الصلاة والرحمة). انتهى.
بالفعل هي مختصرة كافية وافية، فيها إيمان ومواساة واختتمت بدعاء.
ليتنا نتعلم المختصر المفيد في شؤون حياتنا.
الاختصار المقنن في كل شيء مفيد، حتى في سفرة الطعام وإقامة الولائم بما يكفي الحضور، لأن في المبالغة إسراف وربما رمي النعم في غير موضعها.
أحيانًا المبالغة في تدليل الأطفال تجعل منهم غير قادرين على مسايرة الحياة في العسر والميسرة.
وكذا الفظاظة والغلظة في التعامل مع كل المستويات، غالبًا نتائجها غير مرضية.
لكي نختصر نختم بأن الاعتدال مطلب في كل شيء.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
جزاك الله خيرا. أ. أسطوانات ( الردايد) ان صح التعبير عندنا في الجنوب لا يستطيع أهلها التحكم فيها ولو حاولوا الإيجاز أختل إيقاع الردودة و خرجت من مقامها الموسيقي. فهم ملزمون بالنوته. حتى المستقبل تعود على كثرة الكلام. ولو سمعوا من ملقي اوجز في الكلام ذموه و بعبارتهم المشهورة ( ما يعرف يتكلم) الناس تحب الثرثرة و الكذب.
رضي الله عن ابي بكر الصديق و عن الصديقة أم المؤمنين عائشة وعن الصحابة أجمعين.
“إذا وعظت فأوجز، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً”.
جميل فعلا ” الاعتدال مطلب في كل شيء.”