كتاب الرأي

فضيلة الشيخ صالح الزهراني رجلُ العلم والتربية والدعوة 

بقلم/ خالد بن محمد الأنصاري 🖋️هناك رجالٌ لا تختصرهم وظيفة ، ولا تحيط بهم صفة واحدة ؛ لأن عطاءهم يتوزع في ميادين متعددة ، فتجدهم في مجالس العلم معلّمين ، وفي ميادين الدعوة موجهين ، وبين طلابهم مربين ، وفي مجتمعاتهم مصلحين ، وبين أهلهم وأرحامهم أوفياء . ومن هؤلاء والدنا فضيلة الشيخ صالح بن يوسف الزهراني ، الذي جمع …

المـزيد

في المعدة خلوة لا يملؤها إلا الحلوى"..:

ما رأي العلم؟ بين طرافة الموروث الشعبي وحقيقة “الشبع الحسي”

بقلم : الدكتوره حليمه عسيري كم مرة انتهيتِ من وجبة دسمة وشعرتِ بالامتلاء التام، ثم تبدد هذا الشعور فجأة بمجرد رؤية طبق التحلية؟ في موروثنا الشعبي، طالما رددنا عبارة: “في المعدة خلوة لا يملؤها إلا الحلوى”. ورغم أنها تبدو تبريراً طريفاً لعشاق السكريات، إلا أن العلم يثبت اليوم أن خلفها حقيقة بيولوجية ونفسية دقيقة تفسر كيف تتلاعب عقولنا بشهيتنا.يُعرف هذا …

المـزيد

تسمية الأبناء مسؤولية وليست موضة

عبدالله سعيد الغامدي.    تسمية الأبناء ليست مجرد اختيار اسم يُكتب في شهادة الميلاد؛ إنها أول هدية يقدمها الوالدان لطفلهما، وأول عنوان يرافقه طوال حياته. لذلك يستحق الاسم أن يُختار بعناية، بعيداً عن التقليد العابر أو الأسماء الغريبة لمجرد لفت الانتباه .حين يختار الأب والأم اسم مولودهما، فهما لا يختاران كلمات عابرة، بل يختاران اسماً سيحمله ابنهما سنوات عمره، وسيُعرف …

المـزيد

محمد بن سلمان.. وطنٌ يحنو على أبنائه

بقلم: د. سعيد بن عبدالله بن علي آل جفشر تزخر الذاكرة العربية بالقصص والمواقف التي تناقلتها الأجيال، لما تحمله من قيم ومعانٍ إنسانية واجتماعية تعكس نظرة المجتمع إلى الكرامة، والوفاء، ونصرة الإنسان والوقوف معه. ومن بين تلك القصص، تبرز هذه الحكاية بما تحمله من معنى عميق يستحق التأمل والاستحضار:   اعتقل شيخُ قبيلةٍ رجلًا من إحدى القبائل البعيدة.   فلما …

المـزيد

وطني الحبيب.. وطن القلوب

اللواء الركن م. الدكتور بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود  يقول الأصمعي في حب الأوطان: (إذا أردت أن تعرف الوفاء، فانظر إلى حنين الإنسان إلى أوطانه). وقيل إن أشهر بيت شعر تناقلته العرب في حب الوطن والحنين إليه، وهذا الارتباط الوجداني الوثيق بمسقط الرأس ومراتع الصبا، الذي تجاوز حدَّ العشق ليبلغ الهيام، ويحسه الإنسان، غير أنه يعجز عن التعبير عنه مهما كان حظّه من الفصاحة والبلاغة والبيان، ذلكم هو ما أنشده أبو تمام من قديمٍ:  كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى  وحنينه أبداً لأول منزل  وفي تشبيه بديع رائع بليغ، يصوِّر الشاعر العباسي ابن الرومي، الوطن في قصيدته الشهيرة في الحنين إلى الوطن والدِّيار التي يقول في مطلعها: (ولي وطن آليت ألا أبيعه)، في شكل جسد يحتضن الروح:  فقد ألفته النَّفْسُ حتى كأنه  لها جسد إن بان غودرت هالكا  وحبَّب أوطان الرجال إليهمو  مآرب قضاها الشباب هنالكا  بل أبلغ من هذا كله وأصدق قيلاً، ما جاء في الآية الكريمة (66) من سورة النساء، إذ يقول الحق عزَّ و جلَّ: (و لو أَنَّا كتبنا عليهم أَنِ اقتلوا أنفسكم أَوِ اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليلٌ منهم).. يقول المفسرون: في هذا دلالة على شدَّة وقع فراق الوطن وصعوبته على النَّفْس، حتى قرنه الله سبحانه وتعالى بالخروج عن الحياة؛ ومن أصدق من الله قيلاً، ومن أصدق من الله حديثاً؟!.  وبالطبع، هذا كله عن الوطن من حيث هو بشكل عام، فيا ترى كيف يكون الحال إن كان هذا الوطن عزيزاً غالياً ليس مثله في الدنيا وطن، حبيباً.. وطناً للقلوب؟! فقطعاً كلنا نحفظ ما جاء في الآية الكريمة (37) من سورة إبراهيم عليه السلام، التي دعا فيها أبو الأنبياء رَبَّه سبحانه وتعالى، أن يحشد قلوب الناس بحب ذريته والحنين إلى موطنهم: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم). ويستجيب الله المنعم الوهَّاب الدعاء، وها هم اليوم ما بين مليارين ونصف المليار من المسلمين حيثما كانوا، من أدنى الأرض إلى أقصاها، يكاد قلبهم يخرج من صدرهم، وتتمزق روحهم شوقاً إلى الدِّيار المقدسة في هذه البلاد الطيبة الطاهرة المباركة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وكم تهفو تلك الأرواح، وتتوق تلك القلوب، وتشرئب تلك الأعناق، للطواف بالبيت العتيق، والصلاة خلف المقام، والسعي بين الصفا والمروة، والتَّضلع من زمزم، والصلاة في مسجد الخيف، والمبيت بمنىً، والصلاة في مسجد نمرة، والوقوف بعرفة، والابتهال إلى الله العلي القدير الكريم عند المشعر الحرام، ورمي الجمرات، وزيارة المسجد النَّبوي الشَّريف والصلاة فيه، والسلام على خير الأنام، عليه أتم الصلاة وأزكي السلام.. حتى إذا حانت ساعة الوداع، هَفَت القلوب، واشتد البكاء والنحيب، فغادر الحجاج والمعتمرون والزوَّار والسيّاح، الدِّيار المقدسة بأجسادهم، تاركين قلوبهم خلفهم هاهنا في وطن القلوب، تحوم حول المكان.  أجل، وطننا العزيز الغالي هذا، الذي ليس مثله في الدنيا وطن، هو وطن القلوب بامتياز، الذي لا تنفك قلوب المسلمين وكثيرون حتى من غيرهم، ممن عملوا فيه وعاشوا بين ظهراني أهله، واستمتعوا بخيراته الغزيرة وأمنه الوارف، وطيب معشر مواطنيه، ثم اضطرتهم ظروفهم لمغادرته، لا تنفك قلوب هؤلاء وأولئك كلهم تهفو إليه حائمة حوله، متطلعة دوماً للعودة إليه كلما غادرته.  أجل، إن وطننا هذا هو وطن القلوب بامتياز، الذي وحَّد مؤسسه الملك عبد العزيز آل سعود، قلوب أبنائه على قلب رجل واحد، قبل أن يلم شعثه ويوحِّد جغرافيته، كما يؤكد دوماً خادم الحرمين الشَّريفين، سيِّدي الوالد المكرَّم الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، قائد قافلة خيرنا القاصدة اليوم إلى الأبد إن شاء الله، مدوَّنة تاريخنا العريق، ومستودع إرثنا الحضاري والثقافي، ومن أعرف منَّا اليوم بهذا الإرث العظيم غير مقامه السَّامي الكريم؟!.  أجل، إنه وطن القلوب الذي كان أول قرار فيه يتخذه مؤسسه الملك عبد العزيز آل سعود، أن جعل دستوره: كتاب الله عزَّ و جلَّ وسُنَّة رسوله الكريم عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم. ويقتفي الأبناء البررة أثر الوالد المؤسس، فتؤكد المادة السابعة من نظامه الأساسي للحكم اليوم: (يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سُلْطته من كتاب الله تعالى، وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة)، ليس هذا فحسب، بل إن الأمر سيستمر كذلك إلى الأبد إن شاء الله، لن نحيد عنه قيد أنملة، كما يؤكد قائدنا اليوم المليك المفدى سلمان، شبيه المؤسس خَلْقاً وخُلْقاً، وعزماً وحزماً وحسماً. وتحضرني هنا مقولة مباشرة رائعة حاسمة قاطعة، لأخي العزيز الغالي، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين، في حديث له، مؤكداً استمرار دولة الرسالة على النهج نفسه الذي أرساه المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود منذ قرن و ربع القرن، عند بزوغ أول فجر إثر استعادته الرياض في الخامس من شوال 1319، الموافق للخامس عشر من يناير 1902، في ملحمة الرياض الشهيرة، التي صَوَّرها بولس سلامة في رائعته (ملحمة عيد الرياض)، إذ يؤكد سموه الكريم: (دستورنا القرآن.. كان.. والآن.. وسيظل إلى الأبد إن شاء الله).  وفي أول قصيدة له في مدح الملك عبد العزيز، أنشدها أمامه في السابع عشر من صفر 1345، الموافق لليوم السابع والعشرين من أغسطس 1926، جسَّد الشاعر المبدع أحمد بن إبراهيم الغزاوي، (شاعر الملك عبد العزيز) هذا المفهوم مخاطباً المؤسس:  وإنك بالرأي السَّديد موفق  ولست براعٍ يعتلي العرش مغنماً  ***  أقمتم صروح العدل والفضل  والتُّقى وأعليتم بنيان شرع تهدَّما    وأطلقتمو ما قيَّد البغي والهوى  وقيدتمو ما أطلقاه تحكّما  حكمتم بما قد أنزل الله في الورى  ويا حسن ما يقضي به الله محكما  وأحييتم بالنهج سُنَّة أحمد  نبي الهدى فارتاع من كان مجرما  قفوتم على آثار طه وصحبه  فَضَاءَ بذاك الأفق إذ كان مظلما  وتلك لعمري خطَّة السَّلف الذي  تجلبب بالإسلام حقَّاً وسلما  أجل، إنه وطن القلوب الذي لم يكن مؤسسه الملك عبد العزيز آل سعود، يرى نفسه غير والدٍ لأسرة كبيرة، مسؤول عن كل فرد فيها، هي شعبه برجاله ونسائه وأطفاله في باديته وحاضرته.  أجل، إنه وطن القلوب الذي كان مؤسسه لا يدنو من المائدة، إلا بعد حضور ضيوفه كلهم، وجميع وزرائه، فيقطع لهم اللَّحم بيده الكريمة، ويؤانسهم لِيُشْبِعُوا نهمتهم من الطعام: (كُلْ يا صالح.. كُلْ). ولا يمسك يده حتى يطمئن إلى أن الكل قد أخذ حاجته من الطعام.  أجل، إنه وطن القلوب الذي عُرِفَ مؤسسه، وأبناؤه من بعده، بهذا الكرم الفيَّاض الذي لا حدود له ولا شبيه، إذ تجلس إلى مائدته يومياً أعدادٌ غفيرة من الضيوف، من الحضر والبادية، وتفتح أبواب “الديوان العامر” لكل قاصد، دونما أدنى استثناء لهذا أو ذاك. ولم يكن الأمر مقتصراً على الحاشية أو المقربين فقط، بل شاملاً الوفود والقبائل والمحتاجين من داخل البلاد وخارجها. ويقول الشاعر محمد بن عبد الله بن غنَّام العوني، شاعر الحرب والسياسة، صاحب اللسان المهيج، الذي يرى فيه الأمير سعود بن هذلول (مؤرخ آل سعود) أشعر شعراء النَّبط، في وصف كرم الملك عبد العزيز آل سعود:  ومكارم وغنايم وعزايم  وطرق الثنا والرشد هو ضرابها  أجل، إنه وطن القلوب الذي كان مؤسسه أول نصير بعد الله سبحانه وتعالى، للأرامل واليتامى والفقراء والمساكين، إذ تشتكي إليه أرملة مظلومة، فينادي كاتبه ابن جميعة: أكتب.. (من عبد العزيز آل سعود، إلى القاضي فلان آل فلان.. أنا وكيل هذه المرأة أمام الشرع). فينصف القاضي المرأة في الحال ويرد إليها حقَّها، ويبشرها عبد العزيز بإنصافها و ردّ حقّها إليها؛ بل أكثر من هذا: يجلس مؤسسه نفسه على الأرض كتفاً بكتف مع خصمه، أمام القاضي سعد بن عتيق الذي يجلس على عتبة الباب، فيقضي بينهما، ويرضى عبد العزيز بحكم القاضي لصالح خصمه بكل رحابة صدر ويسعد به أيّما سعادة، بل يشكره ويهنئه ويشد على يده، ويحمد الله الذي جعل في قومه من لا يخشى في الحق والعدل لومة لائم.  أجل، إنه وطن القلوب الذي ما زال أبناء عبد العزيز الذين تولّوا قيادة القافلة من بعده، يسيرون على خطاه في كل شيء، لاسيَّما في تطبيق الشرع وإقامة العدل حتى على النَّفْس والأهل والولد، فيحكم القاضي لمواطن ضد الملك فهد، ويحكم لمواطن آخر ضد الملك عبد الله عندما كان ولياً للعهد، ويكتب الاثنان، الملك فهد و ولي عهده إلى القاضي، شاكرين ومهنئين ومشجعين على التمسك بالعدالة، بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.  أجل، إنه وطن القلوب الذي يؤكد قائد ركبه اليوم في كل مناسبة: (أبوابنا مفتوحة، مجالسنا، آذاننا وهواتفنا على مدار الساعة، إذ يستطيع أي مواطن هنا في بلادنا، أن يرفع دعوى ضد الملك أو ولي العهد أو أي فرد من أفراد الأسرة الحاكمة، إذ لا حصانة لأحد مهما كان أمام الشرع. ولن تأخذنا لومة لائم في مفسد أو خائن أو مقصِّر في حق الوطن).. وقطعاً لم يكن الأمر مجرد شعارات كما هو الحال في معظم دول العالم اليوم، بل قول يصدقه العمل كالعادة، إذ تم تطبيق الشرع على أحد المواطنين، ولم يكن انتماؤه للأسرة الحاكمة ليشفع له. ويؤكد المليك المفدى سلمان، شبيه عبد العزيز دوماً: (حق الوطن والمواطن عندي أهم من حق نفسي، فأرجو من أي مواطن له ملاحظة أن يبلغني إياها).  أجل، إنه وطن القلوب الذي لم يكن قادته على الدوام، يَقْبَلون أي جدال أو خلل في العقيدة والأمن والاستقرار، وإقامة العدل على الناس، كل الناس، سواءً بسواءٍ دونما أدنى استثناءٍ أو محاباة، والمحافظة على حقوق الناس ودمائهم وأعراضهم وأموالهم، والسهر على راحتهم.  أجل، إنه وطن القلوب الذي ما زال قائده اليوم، المليك المفدى سلمان، مواطناً بمرتبة الشَّرف الأولى، ملتزماً بدوره الاجتماعي منذ أن كان أميراً لمنطقة الرياض، فوزيراً للدفاع، ثم وليَّاً للعهد، واليوم قائداً للركب، لا يشغله شاغل عن تشريف أفراحنا، ومواساتنا في أتراحنا وأحزاننا، متفقداً أحوالنا، عائداً مرضانا، زائراً علماءنا في بيوتهم. مؤكداً بتواضع الملوك الكبار: (أنا لست إلا مواطناً آمن بقدر بلاده، وبدورها في مباشرة مسؤولياتها أمام العالمين الإسلامي والعربي.. ويشرِّفني أن أقرر بمزيد من الفخر والاعتزاز، أنني أنتمي في مسلكي وفي قناعاتي إلى المنهج الذي غرسه فيَّ الملك عبد العزيز، مثلما غرسه في بقية إخوتي). مخاطباً مقامه السَّامي الكريم شعبه، بتواضع العلماء الكبار المعهود: (كل هذا الذي تحقَّق لبلادنا وأهلها اليوم، هو بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه أولاً، ثم لست أنا وحدي الذي أنجز هذا، بل كل واحد منكم هو شريك أصيل في هذا الإنجاز، وكل فرد من أفراد الشعب السعودي نساءً ورجالاً، هم شركاء جميعاً في كل نجاح نحقِّقه معاً، بجهود الجميع وتقديرهم للمسؤولية، خدمة لرسالة بلادنا السَّامية العظيمة). ولم يكن ليفوت مثل مقامه السَّامي الكريم أن يشرك مواطنيه في هذا الشَّرف العظيم: (لست أنا وحدي خادماً للحرمين الشَّريفين، بل كل مواطن سعودي وكل مواطنة، هم شركاء في هذا الواجب العظيم)، متمثلاً قول دريد بن الصمة:  وما أنا إلا من غزية إن غوت  غويت، وإن ترشد غزية أرشد  مستدركاً بلباقته المعهودة، معتدَّاً بشعبه: وغزية لن تغوي، فهي راشدة أبداً إن شاء الله.  أجل، إنه وطن القلوب الذي حقَّق في هذا العهد الزَّاهر الميمون، إصلاحات تنموية نوعية خدمة لمواطنيه، فتربَّع على رأس قائمة المؤشرات الدولية في مجالات عديدة، مكَّنت (نورة) من التعليم، فشغلت مناصب كثيرة في مختلف المجالات داخل البلاد وخارجها، محقِّقة نجاحات استثنائية، فنالت جوائز عالمية في أكثر من مجال، وكرَّمها رئيس أعظم دولة في العالم، اعترافاً بقدراتها، وتقديراً لجهدها وعطائها في خدمة الإنسانية.   أجل، إنه وطن القلوب الذي يؤوي اليوم ملايين من الإخوة الأشقاء من فلسطين، سوريا، اليمن، الصومال والسودان، ممن تقطَّعت بهم السبل، وضاقت عليهم بلدانهم على سعتها بسبب الحروب الأهلية، نتيجة تكالب العسكريين والسياسيين على السلطة، فيوفر لهم الإقامة والحياة المطمئنة الآمنة الكريمة؛ إضافة إلى ما يناهز عدد السكان الأصليين من أكثر من مائة دولة من مختلف قارات العالم، على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وعقائدهم وألوانهم، يعملون بيننا في أمن وأمان وسلام ويعشون مع أُسَرهم. وبالمقابل، يتفطَّر قلب الخلف في وطننا على رحيل السَّلف، مع أن هذا يحمل الخلف تلقائياً إلى سُدَّة الحكم. فصار الحزن يعانق عندنا الفرح في مشهد مهيب، وعرفنا العالم كله: الأُمّة الوحيدة في الكون التي لها يقين راسخ، يدفعها لتجديد أفراحها في يوم أحزانها.  أجل، إنه وطن القلوب الذي لا يعرف الفراغ الدستوري، ولا الطوارئ، ولا اللجان الأممية أو الإقليمية، ولا المشاورات التي تتم في غرف مظلمة، ولا المحاصصة الطائفية أو الحزبية أو الترضيات من أي نوع، أو تكميم الأفواه ومصادرة الحريات.  أجل، إنه وطن القلوب الذي أسَّس قادته أضخم مؤسسة في العالم تُعْنَى بطباعة كتاب الله عزَّ و جلَّ (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشَّريف) بالمدينة المنورة، تطبع مئات ملايين النسخ سنوياً بمختلف الإصدارات والروايات، كما ترجمت معانيه إلى نحو عشرين لغة ووزعته مجاناً، إضافة إلى طباعته بلغة برايل، خدمة لكتاب الله، ويحث الجميع على حفظه، وينظِّم قادته أكثر من مسابقة محلية وعالمية لحفظته.  أجل، إنه وطن القلوب الذي أسس أضخم مجمع في العالم للحديث النبوي الشَّريف (مجمع خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للحديث النبوي الشَّريف) بالمدينة المنورة أيضاً، ليكون أكبر مرجع علمي لخدمة السُّنَّة النبوية الشَّريفة. ويحصل قائده اليوم على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، وجائزة مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم، اعترافاً بدور مقامه السَّامي الكريم المهم في خدمة كتاب الله والاهتمام بالحرمين الشَّريفين، الذي نرى فيه كلنا أعظم شرف لنا، وأي شرف أعظم من الاهتمام بكتاب الله عزَّ و جلَّ وخدمة الحرمين الشَّريفين والمشاعر المقدسة ورعاية ضيوف الرحمن؟.   أجل، إنه وطن القلوب الذي يستضيف سنوياً نحو ثلاثة ملايين حاج، وأكثر من ثلاثين مليون معتمر، فيوفر لهم خدمة فندقية (سبع نجوم)، إضافة للرعاية الصحية والأمن الوارف الظلال، وغير هذا كثير مما يعينهم على أداء مناسكهم في خشوع وطمأنينة وسكينة، تحفر رحلتهم في ذاكرتهم البعيدة، فلا تصل إليها يد النسيان مهما تعاقب الحدثان، وترق قلوبهم لها كلما تذكروها، بل يسيل دمع البعض مدراراً على خدِّه من شدَّة الوجد واللهفة والحنين لوطن القلوب، ولبقايا روح تركوها هاهنا بين جباله وهضابه وشعابه وسهوله ووديانه.  أجل، إنه وطن القلوب الذي أسَّس هيئة ملكية خاصة للعناية بمكة المكرمة والمشاعر المقدَّسة، إضافة لإشرافه اليوم على أكثر من ألف وخمسمائة جامع ومسجد ومركز إسلامي في أوروبا، وأكثر من عشرة آلاف مثلها في الدول العربية والإسلامية، غير ما ترتفع فيه من مئات آلاف المآذن، في كل مناطقه ومحافظاته ومراكزه وقراه وهجره، وحتى على امتداد طرقات السفر عبره.   أجل، إنه وطن القلوب الذي يسعى قادته دوماً لخدمة العرب والمسلمين، والرحمة والرأفة بالناس أجمعين من أمريكا حتى الصين، فكم سيَّروا من قوافل الخير محمَّلة بجميع مستلزمات إنقاذ الحياة بإذن الله، من الخيام حتى المستشفيات الميدانية، إلى حيثما نزلت بقوم مجاعة أو كارثة أو جاء نداء استغاثة.  أجل، إنه وطن القلوب الذي تدعو رسالته لحرية الاعتقاد، ونشر السلام، وبسط الأمن، وترسيخ مفهوم الأخوة الإنسانية، والتعايش السلمي بين الشعوب، والسعي لخير البشرية كلها، لاسيَّما إخوة الإسلام والأقليات المسلمة التي تعاني الأمرين من الاضطهاد خاصة في أوروبا. وأورد هنا مثالاً واحداً على جهد السعودية الصادق في هذا المجال، لمفتي عام جمهورية البوسنة والهرسك ورئيس علمائها، إذ يقول: (لو لا، ويعيدها للتأكيد: لو لا موقف السعودية التاريخي معنا، بعد الله سبحانه وتعالى، لما بقينا نحن اليوم في البلقان)، مؤكداً أن أحد أهم الأسباب بعد عون الله عزَّ و جلَّ، كان ضغط الملك فهد على أمريكا، وإصراره على تدخلها لنصرة إخوته المسلمين في البوسنة والهرسك من اضطهاد الأوروبيين لهم. ويؤكد بيل كلنتون الذي كان رئيساً لأمريكا يومئذٍ، حديث مفتي البوسنة قائلاً: (كان الملك فهد الزعيم العالمي الوحيد الذي بذل جهداً كبيراً للضغط علينا للمشاركة في وضع حدٍّ لمأساة البوسنة والهرسك.. صحيح لم يكن البوسنيون عرباً، ولم يكونوا أثرياء يمتلكون أموالاً طائلة، ولم تكن لديهم أية قوة تأثير أو أي شيء ينتظره الملك فهد منهم، غير أنهم كانوا إخوته في الإسلام تضطهدهم أوروبا)، وبالطبع سيظل الجميع يذكر موقف أبا فيصل من احتلال صدام للكويت، وإصراره على تحريرها مهما كان الثمن: (يا تبقى الكويت والسعودية، يا تروح الكويت والسعودية)، وغير هذا كثير من جهد مذكور مشكور لقادة دولة الرسالة في نصرة الحق والفضيلة وكل القيم النبيلة، أمس واليوم وغداً.  أجل، إنه وطن القلوب الذي أنفق خلال الخمسين سنة الماضية فقط أكثر من ستمائة مليار ريال (أكثر من مائة وستين مليار دولار أمريكي) على أعمال الخير  والأعمال الإنسانية في مختلف بلدان العالم، دونما أدنى اعتبار لعقيدة أو جنس أو لون أو حتى اتفاق سياسي أو اختلاف، إذ شملت حتى من ناصبونا العداء دونما سبب غير الحقد والحسد والبغضاء، إذ ليس للأعمال الإنسانية في مفهوم وطن القلوب شروط أو جنسية؛ إضافة إلى تأسيسه صندوقاً للتنمية، خاصاً بدعم التنمية في البلدان النامية من خلال قروض ميسرة، دونما أدنى فوائد.  أجل، إنه وطن القلوب الذي أسَّس قادته اليوم أضخم مؤسسة عالمية تنثر الخير للمحتاجين في العالم كله، حيثما كانت هنالك حاجة (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية) تحت رعاية المليك المفدى أبا فهدٍ واهتمامه الشخصي ومتابعته، فقدَّم خدماته حتى اليوم لأكثر من خمسين دولة في العالم في مختلف القارات.   أجل، إنه وطن القلوب الذي قَدَّم للأمم المتحدة أكبر دعم في تاريخها باعترافها هي نفسها. ويقر برنامج الغذاء العالمي باعتماده على سخاء وطن القلوب لإطعام الجياع ومساعدة الفقراء في العالم، وإنقاذ الأرواح وإطعام الفارين من الصراعات والحروب الأهلية والكوارث الطبيعية وإيوائهم، فتمنح الأمم المتحدة قائد ركبه اليوم، المليك المفدى سلمان (درع تقليل آثار الفقر في العالم) تعبيراً عن عرفانها وامتنانها لسخاء وطن القلوب الذي أخجل الكرم والجود. وكم رأينا كلنا توسُّل الأمم المتحدة العالم، للتبرع بمئات ملايين الدولارات لمساعدة الجياع والمرضى والمنكوبين في العالم، فلا يعيرها أحدٌ اهتماماً غير السعودية، وطني الحبيب.. وطن القلوب، يد الخير الطولى، فتلبي النداء في الحال، وتدفع المبلغ المطلوب كله، بل تزيد عليه بأكثر مما هو مطلوب.. يحدث هذا دوماً هاهنا، في وطن القلوب في كل عهود هذه الدولة السعودية المباركة منذ تأسيسها، وسيظل الحال كذلك إلى الأبد إن شاء الله، لأن العطاء بسخاء للمحتاجين حيثما كانوا، يمثِّل جزءً أساسيَّاً أصيلاً من رسالتها.  أجل، إنه وطن القلوب الذي… والذي… والذي: (يا ويل من حلفنا ما هو بحلفن له)، كما أكد أخي الشاعر المبدع العقيد الدكتور مشعل بن محماس الحارثي (شاعر الملك والوطن)، الذي يذكِّرنا بالشاعر الفحل أحمد بن إبراهيم الغزاوي (شاعر الملك عبد العزيز).   وبعد:  يبقى هذا مهما كان، نزرٌ يسيرٌ من كثير حق وطننا الحبيب علينا، وطن القلوب وروح الروح.. هذا الوطن العزيز الغالي الذي ليس مثله في الدنيا وطن، بيتنا الحصين، حِرز المسلمين وخيمة العرب الكبيرة، الذي يستظل به الجميع من هجير الحياة وتقلباتها، ويستمتع بما أفاء الله عليه من خير وفير، أوله تحكيم كتاب الله عزَّ و جلَّ وسُنَّة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم ولاة أمر أوفياء، من الشعب وإليه، وشعب مخلص ملتف حول ولاة أمره.  ولا يسعني في الختام، ونحن نحتفي بالذكرى السادسة والتسعين ليومنا الوطني هذا المشرق في جبين التاريخ، الذي يصادف اليوم الثالث والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، إلا التغريد بـ (صوت الأرض) مع الدكتور مصطفى محمد بليلة:  …

المـزيد

هل تدرك المليشيات الحوثية أن استهداف السعودية ليس مغامرة بلا ثمن؟

عبدالله سعيد الغامدي.  الهجمات التي وقعت بتاريخ ، 8 سبتمبر 2026، واستهدفت مدناً ومنشآت في جنوب المملكة، وأوقعت 73 إصابة بحسب تقارير إعلامية، تمثل تصعيداً خطيراً يفتح الباب أمام تداعيات عسكرية وأمنية واقتصادية أوسع. الحوثي الذي يطلق صاروخًا أو مسيّرة باتجاه المملكة لا يواجه مجرد رد عسكري محتمل؛ بل يدخل في حسابات دولة تمتلك قدرات دفاعية وعسكرية واقتصادية كبيرة، وتملك …

المـزيد

يالحوثي رويدا رويدا .. ذاكرة أعادها التاريخ لأهل اليمن..

 بقلم الدكتور/ عوض بن صليم القخطاني دكتوراه فن التكنولوجيا الصحفي وانا أقلب تاريخ اليمن في شجاعته ضد المعتدي.. من أشهر القصائد اليمنية في مواجهةو الاحتلال البريطاني هي قصيدة يا بريطانيا العظمى رويدا رويداللقاضي يحيى بن محمد الإرياني، والتي قالها عام 1928م عندما قصفت بريطانيا بعض المناطق اليمنية، فثاروا اهل اليمن ثورة واحده فتحررت .. فكانما عاد التاريخ نفسه وكانه يردد …

المـزيد

باريس تفتح شهية الاستثمار السياحي الخليجي

محمود النشيط إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي   لم تعد السياحة في الاقتصاد العالمي قطاعاً مكملاً أو نشاطاً يرتبط فقط بحركة المسافرين والفنادق والمطاعم، بل أصبحت اليوم واحدة من أهم ساحات الاستثمار والنمو وتنويع مصادر الدخل. وهذا ما يتم مناقشته حالياً في العاصمة الفرنسية باريس، التي تستضيف القمة العالمية للاستثمار 2026، تبدو الرسالة أكثر وضوحاً: السياحة والضيافة أصبحتا وجهة …

المـزيد

كنّ مع الله تجد السعادة

بقلم أحلام الشهراني  نعيش فتراتٍ في هذه الحياة يشوبها تفكيرُ الإنسان المحدود، حيث يطرح عقله الباطن ملايين التساؤلات والإجابات في الثانية الواحدة: هل أكون أو لا أكون؟ ودائمًا يصبح عقل الإنسان المحدود في حركة مستمرة، لا يتوقف عن القلق والتوتر، وفي نهاية المطاف تكون، بلا شك وحتمًا، نهاية مزعجة؛ لأنك أوكلت الأمر لنفسك، ثم للبشر. ولكن إذا قمنا بتنحية المسبّب …

المـزيد

بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري:

حين يتكامل الخير.. تصبح العطاءات حياة

بقلم الكاتبة: د. وسيلة محمود الحلبي ليس العمل الخيري مالًا يُدفع وينتهي أثره، ولا ساعاتٍ تُسجّل في سجل المتطوعين، ولا جهودًا تُبذل ثم تمضي مع الأيام. العمل الخيري الحقيقي هو إيمانٌ بقيمة الإنسان، ومسؤوليةٌ يحملها أصحابها بصدق، ووقتٌ يُمنح، وفكرٌ يُسخّر، وخبرةٌ تُشارك، ومالٌ يُبذل، وقلوبٌ اختارت أن تجعل من الخير جزءًا من رسالتها في الحياة. وفي جمعية “كيان” للأيتام …

المـزيد

تركي بن طلال.. حاكمنا الإداري المبجل

خطاك السوء يا سمو الأمير (آخر الأوجاع). أميرنا الفاضل، الأمير تركي بن طلال حفظه الله، رجل ناجح بكل المقاييس. تحامل على آلامه وكان يمارس حياته العملية بكل اقتدار، دون أن يشعر أحد حتى المقربين منه بما كان يعانيه، متنقلاً من مكان إلى آخر، ومن افتتاح مشروع إلى مشروع جديد.   عنده عزم القادة، وحكمة الشيوخ، وهمة السلاطين، وتواضع العظماء.   …

المـزيد

أبها وعسير.. سحر المطر وجمال الفصول وطيب الإنسان

بقلم: محمد بن متعب بن ثنيان بن محمد آل سعود أبها.. عودة إلى الذاكرة بعد غياب سنوات، سعدت بزيارة أبها من جديد. ومن نافذة الطائرة بدأت عسير تكشف ملامحها بهدوء: جبال شامخة، وأودية ممتدة، وغيوم تطوّق القمم. ومع اقتراب الطائرة من مطار أبها، شعرت أنني لا أصل إلى مدينة فحسب، بل أعود إلى مكان ظل حاضرًا في الذاكرة مهما طال …

المـزيد

وتظن أنك ربيتهم

بقلم : د/ جملاء الغامدي  نقضي سنوات طويلة ونحن نظن أن دورنا مع أبنائنا واضح: نحن من نعلّم، ونوجّه، ونزرع القيم، ونرسم الحدود، ونعتقد أننا نحن الذين نشكّلهم. ثم تمضي السنوات، فنكتشف حقيقة مختلفة: أننا لم نكن وحدنا من يربّي. فالطفل الذي كرر سؤاله مرات كثيرة كان يعلّمنا الصبر، والابن الذي خالف رأينا علّمنا أن الحب لا يعني أن نصنع …

المـزيد

في مشروع المدارس المتكاملة

سعيد محمد الباحص  لا مساس باستقلالية المدارس ، وتحويلها من وحدات منفردة إلى مجموعات مهنية لرفع جودة التعليم.    هنا قناعة راسخة بأن جودة التعليم تعتمد اعتماد كلي على جودة المدرسة وتعتمد جودة المدرسة على قدرتها على التعلم المستمر والتطوير الذاتي ومع ازدياد أعداد المدارس وتنوع احتياجاتها اصبحت الحاجة ملحة الى مشروع وطني يعزز من التعاون بين هذه المدارس وينقل …

المـزيد

جامعة بيشة لا تكتفي بأن تواكب المستقبل.. بل تصنعه.

عبدالله سعيد الغامدي حين تدخل جامعة بيشة عالم البيانات والذكاء الرقمي، فالقصة أكبر من اتفاقية تُوقّع أو بروتوكول تعاون يُضاف إلى الملفات ..القصة أن جامعة في قلب الجنوب تقول بوضوح: المستقبل لا ينتظر أحداً، ونحن حاضرون لصناعته.هذه هي الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها من توقيع جامعة بيشة اتفاقية شراكة تقنية مع شركة «حاسب»، إلى جانب مذكرة التفاهم مع «إسري السعودية»، …

المـزيد