تسمية الأبناء مسؤولية وليست موضة

عبدالله سعيد الغامدي. 

 

تسمية الأبناء ليست مجرد اختيار اسم يُكتب في شهادة الميلاد؛ إنها أول هدية يقدمها الوالدان لطفلهما، وأول عنوان يرافقه طوال حياته. لذلك يستحق الاسم أن يُختار بعناية، بعيداً عن التقليد العابر أو الأسماء الغريبة لمجرد لفت الانتباه .حين يختار الأب والأم اسم مولودهما، فهما لا يختاران كلمات عابرة، بل يختاران اسماً سيحمله ابنهما سنوات عمره، وسيُعرف به بين أهله ومجتمعه. ولهذا فإن تسمية الأبناء ينبغي أن تكون قراراً واعياً، يجمع بين جمال الاسم وحسن معناه وأصالته.
لقد عُرف في مجتمعنا السعودي والعربي الاعتزاز بالأسماء ذات الدلالات الجميلة، والأسماء التي تحمل معاني الكرامة والشجاعة والعفة والحكمة، فضلاً عن الأسماء المرتبطة بثقافتنا الإسلامية والعربية وتراثنا الأصيل. لكن المؤسف أن تتحول أسماء الأبناء أحياناً إلى موضة تتغير بتغير الزمن، أو إلى محاولة لمجاراة الآخرين، دون التفكير في معنى الاسم أو مدى ملاءمته للطفل عندما يكبر.فالاسم الجميل ليس بالضرورة الاسم الغريب، والاسم المميز ليس بالضرورة أن يكون نادراً. التميز الحقيقي أن تختار اسماً حسن المعنى، سهل النطق، كريم الدلالة، ويعتز به صاحبه في كل مراحل حياته.إن مسؤولية الوالدين لا تتوقف عند التربية والتعليم، بل تبدأ من الاختيار الصحيح للاسم؛ لأن الاسم جزء من هوية الإنسان، وقد يكون مصدر اعتزاز وثقة، كما قد يصبح مصدر حرج إذا أُسيء اختياره.ولعل أجمل ما نتركه لأبنائنا اسمًا يحمل معنى طيباً ويعكس ثقافتنا وقيمنا، ويظل جميلاً في مسامعهم مهما تقدمت بهم السنون.
سمّوا أبناءكم بما تحبون أن يُنادَوا به، فالأسماء ذاكرة، وهوية، وأثر يبقى.. وفق الله الجميع

شاهد أيضاً

محمد بن سلمان.. وطنٌ يحنو على أبنائه

بقلم: د. سعيد بن عبدالله بن علي آل جفشر تزخر الذاكرة العربية بالقصص والمواقف التي …

اترك تعليقاً