
عبدالله سعيد الغامدي
حين تدخل جامعة بيشة عالم البيانات والذكاء الرقمي، فالقصة أكبر من اتفاقية تُوقّع أو بروتوكول تعاون يُضاف إلى الملفات ..القصة أن جامعة في قلب الجنوب تقول بوضوح: المستقبل لا ينتظر أحداً، ونحن حاضرون لصناعته.هذه هي الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها من توقيع جامعة بيشة اتفاقية شراكة تقنية مع شركة «حاسب»، إلى جانب مذكرة التفاهم مع «إسري السعودية»، بهدف تعزيز الابتكار والتحول الرقمي والتعاون في مجال البيانات المكانية. وقد جاء ذلك على هامش فعاليات مؤتمر «LEAP 2026» في الرياض.
ولمن يظن أن التحول الرقمي مجرد أنظمة إلكترونية وشاشات ومنصات، نقول: لقد تجاوزنا هذه المرحلة.
اليوم، البيانات هي القوة الجديدة، والمعلومة الدقيقة هي أساس القرار، والبيانات المكانية أصبحت إحدى الأدوات المهمة لفهم الواقع والتخطيط للمستقبل. ومن هنا تأتي أهمية أن تدخل الجامعة هذا المجال بثقلها الأكاديمي والبحثي، وأن تتحول التقنية لديها من مجرد خدمة مساندة إلى منظومة لصناعة المعرفة والحلول والابتكار.
الشراكة مع «حاسب» تفتح الباب أمام تطوير البرمجيات والحلول المتقدمة، وتكامل الأنظمة، والتدريب ونقل المعرفة، ودعم البحث والتطوير التطبيقي. أما التعاون مع «إسري السعودية» فيضع البيانات المكانية والتقنيات الجغرافية ضمن مساحة أوسع من العمل الأكاديمي والتقني.وهنا تحديداً تكمن قيمة الخطوة.
فالجامعة التي تريد أن تكون مؤثرة في محيطها لا يكفيها أن تخرّج طالبًا يحمل شهادة المطلوب أن تخرّج إنسانًا يمتلك أدوات المستقبل، يعرف كيف يتعامل مع البيانات، وكيف يوظف التقنية، وكيف يحوّل المعرفة إلى حلول تخدم وطنه ومنطقته.
وإذا كانت رؤية المملكة 2030 قد أعادت تعريف مفهوم التنمية، فإن الجامعات مطالبة بأن تكون في مقدمة هذا التحول؛ لا أن تراقبه من المدرجات.وجامعة بيشة أمام فرصة تاريخية.فرصة لأن تجعل من موقعها الجغرافي ومخرجاتها الأكاديمية وطاقاتها البشرية منصة للابتكار والتنمية في منطقة عسير، وأن تربط المعرفة التي تنتجها بحاجات المجتمع وسوق العمل والمشروعات التنموية المتسارعة.
ولعل الأهم ألا تتوقف مثل هذه الاتفاقيات عند لحظة التوقيع والصور التذكارية، فالمعيار الحقيقي لأي شراكة ليس جمال صياغتها، وإنما ما الذي ستتركه بعد سنوات.. وفق الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية