هل تدرك المليشيات الحوثية أن استهداف السعودية ليس مغامرة بلا ثمن؟

عبدالله سعيد الغامدي. 

الهجمات التي وقعت بتاريخ ، 8 سبتمبر 2026، واستهدفت مدناً ومنشآت في جنوب المملكة، وأوقعت 73 إصابة بحسب تقارير إعلامية، تمثل تصعيداً خطيراً يفتح الباب أمام تداعيات عسكرية وأمنية واقتصادية أوسع. الحوثي الذي يطلق صاروخًا أو مسيّرة باتجاه المملكة لا يواجه مجرد رد عسكري محتمل؛ بل يدخل في حسابات دولة تمتلك قدرات دفاعية وعسكرية واقتصادية كبيرة، وتملك حق الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومقدراتها.والأخطر أن استهداف المنشآت النفطية لا يبقى أثره داخل الحدود السعودية؛ فاضطراب الطاقة وطرق الملاحة في البحر الأحمر ينعكس على الأسواق العالمية وأسعار النفط والتجارة الدولية، وهو ما ظهر بالفعل مع ارتفاع أسعار النفط عقب التصعيد الأخير. وفي النهاية، فإن استمرار الهجمات قد يقود إلى نتيجة عكسية على الحوثيين أنفسهم: كلما اتسعت دائرة الاستهداف، اتسعت دائرة الرد، وتقلصت مساحة المناورة السياسية
هل يدرك الحوثيون ثمن الاعتداء على السعودية؟
يبدو أن ميليشيات الحوثي لم تتعلم بعد أن استهداف المملكة العربية السعودية ليس نزهة عسكرية، ولا رسالة سياسية يمكن إطلاقها ثم العودة إلى طاولة المفاوضات وكأن شيئًا لم يكن.
حين تُطلق الصواريخ والمسيّرات باتجاه المدن والمنشآت السعودية، فإن الرسالة لا تصل إلى الرياض وحدها؛ بل تصل إلى المنطقة والعالم بأسره، وتقول إن جماعة مسلحة مستعدة للمغامرة بأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يدرك الحوثيون فعلًا نتائج ما يفعلون؟ربما يدركون حجم الصاروخ الذي يطلقونه، لكنهم لا يدركون حجم التداعيات التي قد تترتب عليه. فالمملكة ليست دولة يمكن اختبار صبرها إلى ما لا نهاية، وأمنها وسيادتها ومقدراتها خطوط لا تقبل المساومة.إن استهداف المنشآت الحيوية السعودية لا يضر المملكة وحدها؛ فالمملكة جزء رئيسي من منظومة الطاقة العالمية، وأي تهديد لمنشآتها أو ممراتها البحرية ينعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط والتجارة الدولية.ولهذا فإن الرهان الحوثي على أن الاعتداءات يمكن أن تفرض معادلة جديدة هو رهان محفوف بالمخاطر. فالدول لا تُدار بردود الأفعال، وإنما بحسابات القوة والمصلحة والسيادة، والمملكة أثبتت مراراً أنها تعرف متى تضبط النفس، ومتى تستخدم حقها المشروع في الدفاع عن أمنها.
المشكلة أن بعض الجماعات المسلحة لا تتعلم إلا بعد فوات الأوان؛ لأنها تخلط بين الصبر والضعف، وبين ضبط النفس والعجز.والحوثيون أمام حقيقة واضحة: الاعتداء على المملكة ليس بلا ثمن، وكل تصعيد جديد يقرّبهم أكثر من نتائج قد لا يستطيعون التحكم في مساراتها أو نهاياتها.أما السعودية، فستظل تعرف طريقها جيدًا حماية الوطن، وصون أمن المواطن، والدفاع عن السيادة، وعدم السماح لأي ميليشيا أو قوة خارجية بأن تجعل من أمن المملكة ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.. اللهم احفظ قيادتنا الرشيدة والوطن الغالي و الشعب السعودي الوفي..

شاهد أيضاً

يالحوثي رويدا رويدا .. ذاكرة أعادها التاريخ لأهل اليمن..

 بقلم الدكتور/ عوض بن صليم القخطاني دكتوراه فن التكنولوجيا الصحفي وانا أقلب تاريخ اليمن في …

اترك تعليقاً