
بقلم/ محمد عمر حسين المرحبي
الكرامة ليست مجرد كلمة نتداولها في المجالس أو نرفعها شعاراً في الخطب، بل هي جوهر الوجود الإنساني، وحصنٌ يحمي الفرد من الانكسار أمام إغراءات الدنيا وتقلباتها. عزة النفس هي ذاك السمو الذي يرفع الإنسان فوق المساومات، ويجعل قيمته أثمن من الذهب، ومكانته عند الله والناس أعظم من كل شهرة زائفة أو تصفيق مؤقت.
لكننا، في زمن السوشل ميديا، نشهد انقلاباً في الموازين، حتى صار بعض المشاهير يسعون خلف الأضواء على حساب كرامتهم. رأينا من لم يحفظ هيبته حتى في أجمل لحظات العمر وكأن تلك المشاهدلم تُرسم إلا من أجل عدسات الكاميرات ومشاهدات منصة الأضواء. صورة مؤسفة لمن جعل لحظة العمر محطة للتكسب الإعلامي، لا للتاريخ ولا للذكرى.
ولم يكن ذلك المشهد إلا نموذجاً لأسلوبٍ اشتهروا به بعض الأسماء السطحية التي يعرفها المتابعون جيداً، ممن كثر حولهم الجدل والتناقضات، ومن سار على نهجهم من رفقائهم. فهم بذلك يبتعدون عن صورة القدوة، ويستبدلون الأصالة بالتكلف، والصدق بالتصنع.
وعلى النقيض من هذا المشهد، يسطع نجمٌ من اختار طريق القيم والمصداقية. فايز المالكي، مثلاً، لم يجعل شهرته وسيلة للترف أو العبث، بل وظفها في الخير والإحسان، فأصبح رمزاً للعمل الإنساني. وكذلك خلف مذيخر الهذلي الذي ظل قريباً من الناس، متواضعاً، يعكس روح الأصالة، فصار من النماذج التي يُحتذى بها في عالمٍ امتلأ بالسطحية.
أما المفارقة الأجمل فتتجلى في قصة الشاعر مهذل الصقور، الذي لم يكن معروفاً على منصات التواصل، لكنه حين ظهر لأول مرة مع الإعلامي خالد عون في برنامج “برودكاست”، اكتسح الساحة الخليجية والعربية بسرعة مذهلة. لم يحتج إلى دموع مصطنعة أو مغالطات ليجذب الأنظار؛ بل حمل أصالته وعروبته وقدم نفسه كما هو، فحاز القبول والمحبة، وأثبت أن الكرامة والصدق هما أعظم مفاتيح النجاح.
إن الكرامة وعزة النفس ليستا شعارات نخبوية، بل هما سبيل الإنسان ليبقى حقيقياً في زمن الزيف. قد يخسر من يتمسك بهما بعض الأضواء السريعة، لكنه يربح احترام نفسه وثقة الناس، وهذا أثمن من كل “ترند” عابر.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية