
بقلم / علي سعد الفصيلي
تحولت بعض حفلات زواج المشاهير في السنوات الأخيرة إلى مشاهد استعراضية جوفاء، تتزين بالسيارات الفارهة، والهدايا المبالغ فيها، والمبالغ المالية التي تُعرض أمام الكاميرات، وكثير منها لا يتجاوز حدود الاستعراض المؤقت، بريق يفتقر للثبات والبركة لا يعكس فرحاً حقيقياً، بل يكشف فراغاً داخلياً ورغبة جامحة في لفت الأنظار.
يزداد المشهد سوءاً عندما تقدم الموائد بما يفوق الحاجة بكميات كبيرة، فيُهدر الطعام وتُحتقر النعمة، وكأنها بلا قيمة، وهذا السلوك لا يسيء لصاحب المناسبة فحسب، بل يجرح قيم المجتمع، ويكون سبباً في محق البركة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ وجاء في الحديث الشريف: “كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة” [رواه النسائي].
وهذه المظاهر لا تقف عند حدود الترف الزائد، بل تترك أثرها السلبي على المجتمع بأسره، ومن صور ذلك ما بات متداولاً في بعض زواجات المشاهير من تنسيق مسبق بين العريس وبعض أصدقائه لتقديم هدايا مالية ضخمة أمام الحضور والكاميرات، ثم تُعاد إلى أصحابها بعد انتهاء مراسم الزواج، وكأن الهدف لا يتجاوز مشهداً مصطنعاً يزول بانتهاء ليلة الزواج، وهو دليل واضح على أن هذه المظاهر لا جذور لها ولا بركة فيها.
ولنا في التاريخ عبرة، فكم من مغترٍ بالمال غره ماله، فخُسف به كما حدث مع قارون، ومع ذلك لم نشاهد كبار القوم من أمراء وتجار ومسؤولين يسلكون هذا الطريق، على الرغم من قدرتهم المالية، بل التزموا بالاتزان والاعتدال، أما بعض المشاهير، فشعورهم بالنقص والفراغ الداخلي هو ما يدفعهم إلى هذا العبث والهياط.
إن الفرح مشروع، والزينة مباحة، لكن حين يتحول الزواج إلى سباق في التفاخر والمباهاة، يفقد معناه الحقيقي ويصبح نقمة على أصحابه، والمجتمع يرفض أن تُسنّ مثل هذه العادات المستحدثة، فتتفاقم شيئاً فشيئاً حتى تصبح عادة ثقيلة تقصم ظهر المتزوجين وتضاعف أعباءهم.
من هنا تبرز الحاجة إلى دور الجهات المعنية وأمراء المناطق في وضع ضوابط تحد من هذا التبذير، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية التي تعيد للفرح قيمته الحقيقية، فالاعتدال يحفظ النعمة ويبارك الحياة الزوجية، أما البذخ والهياط، فلا يتركان إلا فراغاً وزوال بركة.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
أستاذ. جزاك الله خيرا. لا يخلف في الرأي حول الحمقى و المغفلين؛ و هذا العبث المستهجن و الأفعال الذميمة التي عرضت في هذه المناسبات من كذب و خداع. أفلام هدامه منافية للقيم والأخلاق وبعض المشاهد تناقض الرجولة.
هذه الحالات تتزايد و كما تفضلت الخوف ان تصبح ظاهرة.
و المصيبة في بعض من حضر وشارك في تلك الفقرات الهزيلة.