
بقلم / عقيلة محمد الشديدي
تُعد إدارة المنح من الركائز الأساسية التي تقوم عليها كفاءة واستدامة المؤسسات غير الربحية، حيث تمثل الأداة التي تُحوَّل من خلالها الموارد المالية إلى أثر تنموي ملموس يخدم المجتمع ويعزز جودة الحياة. ولم يعد مفهوم المنحة يقتصر على الدعم المالي، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل التخطيط، والتنفيذ، والمتابعة، وقياس الأثر.
وتبدأ إدارة المنح الفاعلة من مرحلة التخطيط الاستراتيجي، عبر تحديد الاحتياجات المجتمعية الحقيقية، وربطها برسالة المؤسسة وأهدافها المعتمدة. كما تتطلب هذه المرحلة دراسة دقيقة لمتطلبات الجهات المانحة، وصياغة طلبات منسجمة مع أولوياتها، مع التأكيد على وضوح الأهداف وقابليتها للقياس، بما يعكس احترافية المؤسسة وقدرتها على التنفيذ.
وعند اعتماد المنحة، تبرز أهمية الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد المالية والإدارية، حيث يُعد الالتزام بشروط الصرف، وتوثيق العمليات، ورفع التقارير الدورية في مواعيدها المحددة، من أبرز مؤشرات الموثوقية المؤسسية. ويسهم ذلك في بناء علاقات مستدامة مع الجهات المانحة، ويعزز فرص الحصول على منح مستقبلية.
كما تحتل عملية قياس الأثر مكانة محورية في إدارة المنح الحديثة، إذ يركز المانحون بشكل متزايد على النتائج طويلة المدى، والتغيرات الإيجابية التي أحدثتها البرامج في حياة المستفيدين. ويساعد قياس الأثر على تحسين جودة البرامج، وتطوير آليات العمل، وتقديم أدلة واضحة على كفاءة استثمار الموارد.
وفي ظل التحول الرقمي، أسهمت التقنيات الحديثة في رفع كفاءة إدارة المنح، من خلال أنظمة المتابعة وتحليل البيانات، مما مكّن المؤسسات غير الربحية من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
وختامًا، فإن إدارة المنح الاحترافية تمثل ركيزة استراتيجية لتعظيم الأثر وتحقيق الاستدامة في القطاع غير الربحي.
عقيلة محمد الشديدي
برنامج الماجستير التنفيذي في إدارة الاوقاف والمنظمات غير الربحية – جامعة الباحة
عسير صحيفة عسير الإلكترونية