السِّجّة دواء كل علّة… دفء يجمع القلوب قبل أن يدفئ الأجساد

بقلم / شهد القحطاني – عسير 

مع دخول الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تعود للأذهان تلك العبارة الشعبية الدافئة: “ السجّة دواء كل علة ”. ليست مجرد جملة تُقال، بل إرث شعبي عميق يلخص فلسفة أهل البادية والقرى في التعامل مع برد الشتاء، ويعكس قيمة الجلوس حول النار في حياة الناس قديماً وحديثاً.

 

كان أجدادنا يرددون هذه العبارة لأن النار لم تكن مجرد وسيلة للتدفئة، بل كانت رمزاً للحياة والأمان.

حولها تُطرد الوحشة، وتُحاك القصص، وتتقارب النفوس.

ومع أجواء المكشات اليوم، نجد أن روح الماضي لا تزال حاضرة في كل جلسة حول الحطب المتقد، حيث يجتمع الأصدقاء والأهل لتبادل الأحاديث وصنع ذكريات لا تُنسى.

 

تعتبر “السِّجّة” دواء لأنها تعالج :

برد الجسم الذي يتلاشى أمام وهج النار.

تعب الروح الذي يذوب وسط ضحكات الرفاق.

ضغوط الحياة التي تُنسى حين يلتف الجميع حول جمر مشتعل وفنجان قهوة.

و الوحشة التي يبددها اجتماع القلوب قبل اجتماع الجلسة.

كانوا قديماً يؤمنون أن مجرد الجلوس حول النار يعيد للإنسان توازنه، ويمنحه شيئاً من السكينة والطمأنينة .

 

وبرغم كل وسائل التدفئة الحديثة، تبقى السِّجّة هي الخيار الأقرب للنفوس.

فالمسألة ليست حطب ونار فقط، بل جو يحمل عبق الماضي وبساطته، وصوت حطب يتكسر ليعلن بدء حكاية جديدة، وسماء شتوية تكتمل معها تفاصيل المكشات.

 

حتى في ظل التكنولوجيا، نرى الشباب والعائلات يعودون للمخيمات، يشعلون النار، ويعيدون ترديد الحكمة الشعبية التي صمدت أمام الزمن:

“السِّجّة دوا كل علّة”… لأنها تشفي ما تعجز عنه التفاصيل الباردة في مدن الإسمنت والزجاج.

ومع أجواء شتاء هذا العام فرصة للاقتراب أكثر من بعضنا، لنحيي عادات جميلة تربطنا بالأرض وبجذورنا. فربما لم يكن أجدادنا مخطئين حين أكدوا أن دفء النار هو دفء القلوب، وأن السِّجّة ليست مجرد جلسة… بل علاج حقيقي لكل علّة.

شاهد أيضاً

جمعية الخدمات الانسانية ببني مازن تنتظركم

بقلم/ حسن سلطان المازني  تواصل جمعية الخدمات الإنسانية بقرى بني مازن سراة وتهامة والقرى المجاورة …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com