«توكل» في ضيافة «نوبل»

ميزة الجائزة هذه المرة في حقلها للسلام أنها حضرت للمرأة على طريقة مثلثة، وهو حضور ثلاثي لمنصة لم تكن تقبل أكثر من اثنين كحد أعلى، ميزة الحضور الثلاثي الجديد أنه أنثوي خالص وهنا تكمن المفارقة، المرأة في هذا الوجود تثبت قدرتها على اقتحام العمل المختلف ومنافسة الرجل لا أن تكتفي بالشراكة معه كما جرت العادة على نصف الجائزة.

العربية الوحيدة صانعة الإطلالة في لوحة الجائزة للسلام مع نظيرتين ليبيريتين – هي السيدة «توكل كرمان» اليمنية المتحمسة والتي لم تكن داخل منصة التتويج إلا لأن هناك ما قدمته، فالجائزة لا أجزم بمجاملتها بل هي تستند إلى معايير إن لم تقنع الكل فلا بد وأن تقنع جُلَّ من ينتظر الفائزين بها ويدقق تفاصيلهم الذاتية، وبعيداً عن ذلك فالجائزة تسحب دائماً سهامها المتوقعة بقراءتنا العربية إلى مستحقٍ جديد واسم مغمور، لنبدأ الصراع الأولي حينها بين من يعرفه مسبقاً وبين من لا يعرفه.

قد تُبَرِرُ التفسيرات والرؤى والتحليلات التي تتبع وتلاحق هذه الجائزة وغيرها من الجوائز تنصيب السيدة اليمنية باللعبة المدروسة والذكية وكأنما هو إشارة إلى أن هناك من ينصت ويستمع جيداً للثورات العربية وكانت الفرصة سانحة مع حلول موعد «نوبل» لتقديم امرأةٍ عربية على المنصة في حقل يجذب دوماً المجتهدين «حقل السلام».

هذه قراءة أولى لكن المتابع والمتتبع يدرك جيداً أن النساء لم يلمعن في سماء الثورة والحراك الشعبي لأن هناك من يقصيهن ويقصي صوتهن وإن حضر بالمصادفة فذلك عائد إلى نقص في أخبار الإثارة ومزيد من جلب الانتباه المقنن وفي حدود معقولة.

أما القراءة الأخرى فتؤكد أن «نوبل» تسلط في بعض الأحايين ضوءها على جمع من المغمورين وتؤكد لنا أن هناك نقصاً عربياً في كيفية متابعة الضوء والحركة الهادئة الثابتة! وقد أبرر ذلك أيضاً بأن عقدة الضوء العربي لا بد وأن تذهب ما أمكن وبالدرجة الأولى للملعب الذكوري حتى تقل الضغوط وحالة التشنج التي تعتري البعض في حال قفزت المرأة درجة أو أكثر على شريكها الرجل، ورغم أن رأيي الشخصي بنساء نوبل الجديدات يلمح إلى أن ظُهُورهن من أمكنة ينشغل فيها الرجال بتصفية الحسابات فيما بينهم مؤشر على أن المرأة تجيد اللعب جيداً في الفراغات الرجالية.

أذهب قبل الختام للصراع الدائر قبل أيام حول دخول «توكل كرمان» حلبة الجائزة وهل هو مستحق مدروس أم مجامِل ٌ ملعوب، رغم أن المنطق يغلب ألا نجلب لأنفسنا صداعاً نحن في غنى عنه، إنما أعتقد أنه يجب علينا تضييق الدائرة قليلاً في هذا الصراع لنقف حول الإجابة النقية الصادقة لهذا السؤال المشروع:

هل خفنا من «نوبل» لأنها استوعبت امرأة عربية في اللحظة المتشابكة والثورة الذكورية؟ أم فرحنا للمرأة العربية بأنها انضمت لـ «نوبل» من بوابته للسلام وهي البوابة التي عجز الرجال عن استيعابها وهم المعنيون – من باب أولى – بها؟

ربما سنصل بعد ذلك إلى نصف القطر في دائرة الفرح والتفاعل الإيجابي أو الغضب والتهميش السلبي مع السيدة اليمنية الثائرة، وصوت الاحتجاج العربي الشعبي، والفائزة بالثلث «توكل كرمان».

>

شاهد أيضاً

تعليم سراة عبيدة يحتفي باليوم العالمي للدفاع المدني

صحيفة عسير _ يحيى مشافي شاركت إدارة تعليم سراة عبيدة مُمثلة بإدارة الأمن والسلامة المدرسية …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com