رائحة اللقاحات الفاسدة!

نيران الخيبات الكبرى لا تطفئها سوى حقائق صارخة تعلّمنا لماذا نخفي هذه الخيبات، وندسها وندس رؤوسنا معها؟ سأذهب للخيبة التي وجّهت إمارة منطقة الرياض بالتحقيق فيها، وتتمثل هذه المرة في لقاحات فاسدة استخدمت في حملة تطعيمات لطلاب وطالبات المدارس لشلل الأطفال ولقاح الثلاثي البكتيري، وذلك في مركز رعاية صحي شرق العاصمة (الرياض).

البداية انطلقت عبر موظفين اكتشفوا فساد هذه اللقاحات، فسارعوا لإبلاغ من هم أعلى منهم على صعيد الكراسي الوظيفية، إلا أن سعادة الكرسي الإداري وسعادة زميله الكرسي الفني ركبا رأسيهما، وأصرا على مواصلة حملة التطعيمات، لأن المهم في النهاية كم عدد الذين تم تطعيمهم، وقبل ذلك أن تنتهي هذه اللقاحات وتسكب في أي فم، أما عن كيفية التطعيم وما تؤول إليه، فذاك من باب الترف والزوائد التي لا يحق لأحد أن يسأل عنها، فضلاً عن أن يتمدد بين تفاصيلها.

أكتب عن القضية في شكل مباشر، وبما كان قريباً ومتوافراً من الجمل والمفردات، فقد تكون الحكاية في مكان آخر، ولا تزال مدفونة أو مختفية، حال الكشف استثناء ومقلقة جداً، لأن وزارة الصحة لا تريد أن تُذْكَر إلا بالخير والكمال، ولا أعلم وزارة تدعي الكمال، لكن عيبها الأبرز، صمتها عما يدور في أروقتها، أو تفاعلها المتأخر والمخجل والبطيء تجاه الاتهامات التي لم ولن تصل لحقائق لأن طريق التحقيقات لا بد أن يمر بالنفي والبراءة، وإن استدعى ذلك توفير أجهزة إلكترونية أو تطفيش المجتهدين والمتحمسين، ونقلهم من مكان لآخر، كي يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه يوماً مقبلاً في إظهار حقيقة أو الإشارة بنصف إصبع لخطأ منزو مركون ما كان له أن يكشف ويتعرى لولا جرأة الإصبع المخلصة.

الأعذار المقبلة لن تخرج عن علب التخفيف، وقوارير الاعتذار، ولن تغادر جملة «أن التهم باطلة» أو «أن اللقاحات لا تضر، وليس لها من تأثير في حال كونها فاسدة، لأن فعاليتها منتهية، وبالتالي فالعملية لا تعدو كونها ماء مسكوباً في أجساد مغلوبة على أمرها»، الحلول ستكون في حال جرأة وزارة الصحة منحصرة في نقل من تجرأ وكشف اللقاحات إلى قسم آخر، وتدوير الكرسي الإداري وشريكه الفني لغرف أخرى بالمستوى ذاته من التكييف والراحة والحماسة لتطبيق النظام واحترام الوقت ولو على حساب الضمير، أحلم بألا تكون الأعذار معلبة ومكررة، وأن تتجرأ وزارة الصحة وتفصح عن الأرقام والحقائق، وترفع من سقف العقوبات لمن يخون الأمانة أو يتقاعس عن أدائها، خصوصاً أن رائحة اللقاحات الفاسدة تفوح منذ زمن، البداية من موظف أمين وقلق على مستقبل أبرياء، ماذا عن النهاية؟ أعتقد أن إمارة الرياض حضرت في الوقت المناسب والنهاية على يديها.>

شاهد أيضاً

ولي العهد يعلن عن تطوير منظومة التشريعات المتخصصة

صحيفة عسير _ متابعات صرّح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة تسير وفق …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com