مِهرجان الطفل !!

ما إن تبدأ عطلة نهاية العام الدراسي إلا وتبدأ الملتقيات والفعاليات والمهرجانات المُنظَّمَة من قِبل الجهات المختصة التي تسعى إلى تلبية احتياجات المواطن والمقيم فيما يخص التنزه والترفيه بعد أن مرَّ الجميع بعام دراسي أو جامعي كامل .. ومع ما تبذله تلك الجهات المشرفة على مثل هذه الفعاليات في مختلف مناطق المملكة إلا أنها تبقى فعاليات خاضعة للرأي والنقد من أجل تلافي السلبيات ، وتصويب الأخطاء .

فمن الملاحظ في مثل هذه الفعاليات استخدام كلمة ” مِهرجان ” بكثرة .. وهذه الكلمة لها استخدامان خاص أصلي ، وعام تقليدي .. فأمَّا الخاص الأصلي ، ففيه أن كلمة مِهرجان بكسر الميم كلمة فارسية مركبة من كلمتين ، الأولى : مِهر ، ومن معانيها الشمس . والثانية : جان ، ومن معانيها الحياة أوالروح . ومِهرجان هو احتفال الاعتدال الخريفي .

وأما المعنى العام التقليدي لكلمة مهرجان : فهو الاحتفال يُقام ابتهاجًا بحادث سعيد ، أو إحياء لذكرى عزيزة ، كمهرجان الورود وغيره .

ولعلَّ في استخدام كلمة ملتقى بدلا من مِهرجان أصالة لغوية ، وإصابة معنوية .

ويظلُّ الأطفال هم الهدف الأكبر للمنظمين والأسر .. فالمنظمون والأسر هم من يسعى إلى توفير ما من شأنه إمتاع الأطفال ، وإدخال السرور في قلوبهم ؛ لأن الكبار قادرون على تسلية أنفسهم بالجلسات والاجتماعات ، وهم من يَسعدون إذا فرح أطفالهم وسَعدوا .. لكن الملاحظ هو فيما يُعرض لأولئك الصغار خاصة فيما يسمى مسرح الطفل .. فهذا المسرح لا يُقدم للأطفال ما يفيدهم ، ويُمتعهم ، بل على العكس تمامًا ، فهو يَعرض ألعابًا خطرة ، وممارساتٍ مؤذية ، وتجاربَ ساخرة .. فأطفال يشاهدون رجالا يمشون على الحبل .. أو آخَرين يمارسون ألعاب النار الخطرة .. فيشاهدون العارض وهو يشرب الوقود ؛ لينفثه في الشعلة فتزداد اشتعالا ، أو يقوم بإدخال كرة اللهب داخل فمه ليطفئها ، أو يقوم بتمرير النار على ذراعيه .. لينطلق السؤال البريء من ثغر طفل بريء ظلَّ أهله يحذرونه من خطر الاقتراب من نار الموقد : هل النار لا تؤذي ؟! هي لا تؤذي !! والدليل على ذلك ، هو ما يراه الطفل بأمِّ عينيه أمامه !! وما إنْ ينتهي عرض النار ، واللعب بها حتى يبدأ الصغار بالتندر على مجموعة من الأقزام ، والتجمع حولهم في مشهد لا فائدة فيه تُرتجى ، ولا مُنية تُبتغى !!

والمسرح إنما يكون للإفادة لا للتخويف ، وعرض الألعاب ، والتجارب المروعة !! وما فائدة مسرح لا يشترك فيه الأطفال ؟!

كنت أتمنى أن نرى مسرحًا يُقدم الإفادة من خلال مسابقات في الرسم ، أو التصميم ، أو التعبير ، أو الكشف عن المواهب .. أو ينظم مسابقات ، وألعابًا خفيفة .. تبثُّ روح التنافس ، والمرح بين الأطفال بدلا من أن يقضوا ليلتهم في مواجهة أحلام مزعجة ، وتخيلات مرعبة !!

إنَّ الإيذاء الفكري الذي قد يتعرض له الأطفال لا يقلُّ ألمًا ، وخطرًا عن الإيذاء الجسدي .. فحنانينا بالأطفال الذين يحتاجون منا إلى أقصى درجات الرعاية ، وأسمى مراتب المحافظة بتضافر جهود الأسر المطالبة باختيار نوع الترفيه المناسب .. والقائمين على مثل هذه الملتقيات بإعادة النظر في جودة المعروض ، وعدم المخاطرة بالأطفال ، والمجازفة بهم .. فهم ثروة حقيقية ، وكنز ثمين .
>

شاهد أيضاً

تعليم سراة عبيدة يحتفي باليوم العالمي للدفاع المدني

صحيفة عسير _ يحيى مشافي شاركت إدارة تعليم سراة عبيدة مُمثلة بإدارة الأمن والسلامة المدرسية …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com