لا يا وزير الثقافة

(بعض المواقع الإلكترونية أجدها أفضل أحياناً من كل الأندية الأدبية) هذا ما قاله معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، وهو بهذا الرأي يقتادنا وبتصعيد ضمني إلى إثارة العصف الذهني، والتلميح المسكون بنزعة التغيير بعد أن أسرفنا في المناحة المستديمة، والجدلية التاريخية حول هذه المحاضن الثقافية أي الأندية الأدبية، ولكوني لا أوافق معاليه حول هذا الرأي نظراً لمعرفتي بمكامن ما قدمته وما استنبتته واستصلحته هذه المؤسسات من خلال حضورها، فإنني أعترف أن الخلل ليس في الأندية ولكنه في آلية تحريكها، وبلورة نظام مؤسسي جاذب يتسق مع روح العصر لتتكيف معه كوظيفة ولتتحول إلى كينونة استقطابية، رغم أن البعض يصر على خفوت الحراك، والركود لبعض هذه الأندية كمبرر للمطالبة برأسها، وكأن فشل المحامي يعني عدم عدالة القضية. يا معالي الوزير قد تقول هذا ما قصدت، ولكنه رأي صادم وشديد الوطأة لكونه ينطلق من حنجرة مكتظة بالشعر والعذوبة، وينفلت من عقل واع وصاف ومشع، فقد أعدت المشاهد إلى شاشته التي لا ترقص، فهل تعيد العافية والحيوية إلى محاضن الأقلية الهائلة (الأندية الأدبية)، والاحتفال بما أنجزته في زمنها الفارط كمعرفة وممارسة، دون وصمها بالهزال وضعف المحتوى، لماذا نقول: “هاهي الغابة فأين الأشجار؟” ولا نقول: تلك الأشجار متى تصبح غابة؟ إنني أقر وأعترف وسيعارضني البعض أن الأندية الأدبية أشاعت المعرفة، وحركت الراكد، وانتصرت للمنتج الثقافي سواء كان هذا المنتج جيداً أم رديئاً فهذه بضاعتنا، وارتفعت بمنسوب الوعي، وأظهرت ما كان مطموراً من السرديات والدراسات والدواوين الشعرية، ولامست كثيراً من القضايا الشائكة والحادة، ولذا فهي لا تدعي الحصانة من التوهين ورخاوة المفاصل، ولكن التحديق المنصف في سيرتها يستحضر ابتناءاتها التاريخية والثقافية والاجتماعية، فينحاز إلى صيرورتها وبقائها، دون طمس لصوابية حضورها وسطوع تواصلها، والشغف بتكريس تشوفاتها وديناميكيتها، لقد جاءت استجابة للمتاح والاشتغال بالثقافة الحية، بعد أن كان البعض يحبسنا تحت مظلة العقل النفطي كرأي عبثي وتوهيمي، وكم كان ذلك الرأي المتعسف ضاغطاً على أعصابنا، حتى بدأنا نشتبك مع العصر، ونقاسم الآخرين بحضورنا والمتنامي في المحافل الدولية، واخترقنا الظلمة الخادعة بمصابيحنا، ليس هذا من باب المباهاة والفوقية ولكنه من باب السعي نحو الأرقى لتأكيد أن حضورنا ليس بنكهة “الزيت” بل بنكهة الأرض المحروثة تواً، ولذا فما أقسى يا معالي الوزير غيمتك الرصاصية حين أطلقتها في نحر الأندية الأدبية. >

شاهد أيضاً

تعليم سراة عبيدة يحتفي باليوم العالمي للدفاع المدني

صحيفة عسير _ يحيى مشافي شاركت إدارة تعليم سراة عبيدة مُمثلة بإدارة الأمن والسلامة المدرسية …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com