رياضة العقل قبل البدن !!



ليست الأبدان وحدها تحتاج إلى تهيئة نفسية ورياضية حتى نحافظ عليها بقوام ممشوقة دون ترهلات مزعجة ترتكز في أجزاء محددة من ذاك الجسم ونحاول بين فينة وأخرى التخلص منها بالأنشطة الرياضية أو بالريجيم القاسي أحياناً والذي قد يفضي إلى الموت المفاجئ بل يلازمها الشريك الأساسي والموجه والقائد أنه العقل فقديماً قالوا ” العقل السليم في الجسم السليم ” ، وليس هنا غرابة ولا دهشة فالبعض منا منح لعقله إجازة إلى غير رجعة لحيز الوجود .

وعادة ما ندلل على ذلك بشواهد نلمسها في حياتنا اليومية ومن منطلق ذلك يجب علينا أن نقوم بممارسة رياضة مناسبة لعقولنا مثل القراءة بشيء من التركيز دون الفهم الخاطئ أو التفسيرات المجتهدة ، كذلك التنظيف لما علق بذلك العقل من ترسبات بيئية أو مجتمعية متشددة ، والتعهد بتعقيمه ضد من يحاول اختراق جداره الصلب وما دعاني إلى ذلك هو قيام بعضاً من الناس دون الكل بإطلاق التفسيرات الاجتهادية لمقال معين أو ظاهرة حية تلامس خنادق المجتمع المكاني لبلد بعينة أومنطقة بذاتها ؟

لا تزال عيوب العقل العربي منزوية في سطحية التفكير والتمحور حول الذات ومن ثم إطلاق العنان للسطو اللساني على كاتب المقال بعبارات قد تخرجه من الملة وتجريده من عقيدته السمحة ووصمه بالعلمنة والليبرالية وما إلى ذلك ، والعقل إذا تصورنا وجودنا دونه فلا حياة ولا تمييز ولا جوهر ولا قيمة للإنسان بلاه ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “لاتعجبوا بإسلام أمرىء حتى تعرفوا عقدة عقله ” ، وابن عباس يقول لما خلق الله العقل قال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل قال وعزتي ما خلقت خلقاً قط أحسن منك فبك أعطي وبك أخذ وبك أعاقب” ، وأن الشيطان لم يكابد شيئاً أشد عليه من مؤمن عاقل وأنه يكابد مائة جاهل فيستجرهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيتصعب عليه لا ينال منه شيئاً من حاجته .

لذا فالعاطفة تستحب الحماسة دائماً ولكنها تفشل في التعبير عن مقاصدها أو تجانب الصواب وتجر ويلات الحسرة فيما بعد ، وهذا أحمد بن حنبل يقول أن العقل غريزة والمحاسبي يقول هو نور وقال آخرون هو قوة يفصل بها بين حقائق ومعلومات ، أما الجابري المفكر المغربي صاحب كتاب نقد العقل العربي فيقول في نهاية الجزء الأول المخصص لتكوين العقل العربي إن تأخر المسلمون وتقدم أوروبا كان بسبب استقالة العقل عند العرب في حين بدأ الأوربيون يتقدمون عندما بدأ العقل عندهم يستيقظ أن الصراع حول القضايا لن يزول حتى قيام الساعة والحوار أبوابه مشرعة فلنأخذ بآدابه دون التنكيل والتجريح والاستعداء على الآخرين بخاصة إذا كان بينهم قواسم مشتركه مثل الدين واللغة واللحمة والهوية الوطنية فالعقل وعاء تحليل لما يدور بخلد المرء ويتشكل فيه ما قد يستنتجه من قراءات ومشاهدات ، ثم يعاود صياغته بناء على ما تشكل في ذاك الوعاء وما تصوره وبعدها تنهمر الإسقاطات ولكن أظنها طعنات تخز بغير أبر محسوسة على لوحة الجسد الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله .

ختاما لنبذر بذرة حسن الظن في الحقل الموجود داخل عقولنا ونتعاهده بالسقيا من ماء زلال لا يعكر صفائه شوائب الاجتهادات الغير منصفة والمغالية أحيانا ولنعلم أن النقد هو أداة إصلاح بعيداً عن العاطفة التي نسجت خيوطها حول لبنات العقل العربي الذي أظنه لازال فذاً .>

شاهد أيضاً

اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين

شعر : علي محمد فهد المشعلي اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين شعارنا اللي فاق …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com