ابْر صياد والخطوط السعودية وباريس

طاح ابْرِ صيّاد من بين فراشيه.. فلا هو بالذي يستطيع تنميق المعاريض والبرقيات إلى ذوي النفوذ لاستجداء علاج ابنته الوحيدة التي تفنن في اسمها (راعية) من المرض الخبيث الذي داهمها، ووصولها إلى المستشفيات الكبرى هناااك يحتاج حِبالا ورجالا من الوجاهات التي لا يجدها ولا يتقنها، ولا هو بالثريّ الذي يستطيع إدخالها مشفى خاصا وخصوصا بعد أن بُهِتَ بعلمه أن العيادات الخاصة لدينا معدومة حمايةً للمستثمرين في مجال الطب لكي يلزمك الطبيب المعالج بجميع ما يريده من التحاليل والأشعة والخدمات في مركزه لتصل نسبته إلى ما يمكنه من صَيْدَتِه المريض، كما سمع عن الفتاة التي سُجنت في إحدى غرف مشافي جدة الخاصة حتى تدفع أكثر من مئة ألف ريال لولا أن تدخل أحد المحامين الشباب (أحمد الألمعي) لإنقاذها من سجنها.. طاح ابْرِ صياد من بين امْفراشَيْن وقلبه يتقطع أمام ابنته، لكنّه في أرض الشِّيَم صحا على مبلغ جمعَتْه القبيلة بعد أن باعوا ما أمكنهم من أغنامهم وإبلهم لإعانة الرفيق.. ودلَّه الطيبون على عنوان مشفى في باريس يتخصص في الأمراض الخبيثة، فالرجل لم تعد مشكلته دراهم بل مشفى. انطلَقَ على بركة الله إلى مكتب الخطوط السعودية في (أبها) فرحا مرحا للحجز ودفع بجوازي السفر اللذين سبق لمكتب الخدمات أن وضع عليهما (فيزا الدخول إلى فرنسا). موظف الحجز:

– أبها – الرياض – باريس، أو جدة – باريس؟

– ابر صياد: أبها – باريس هالْخَبَلْ..

– نقاش بينهما أثبتَ له الموظف ألا طريق للخروج سوى من ثلاثة مطارات في هذا البلد القارة!

لكنه – بنيّته ورؤيته – لم يصدّقْ هذا وانطلق بابنته في سيارته (التويوتا الحوض موديل 90) باتجاه مكتب بديل

هو مكتب (نجران) فهناك قد يجد منطلقا مباشرا إلى باريس، ويا للمفاجأة! قابله حارس المكتب ليخبره أن منطقة نجران كاملة تتنقل عبر تلك المطارات الثلاثة، وتخاطَبَاَ حول أن نجران المدينة تقع في واد قد لا يحتمل مطارا دوليا يتطلب سعة من الأرض وإمكانات مادية وخدمات قد يصعب إيصالها إلى هناك!

فما كان منه إلاَّ أن شدَّ الدَّفع الرباعي لسيارته – (وطفلتُهُ تدفعه بدموعها وألمها) عبر إحدى العقبات نحو (جازان) فهي موعودة قبل سنوات بالخير مع أشهر وأرقى اعتذار سمعناه من ولي أمر عن تأخّر التنمية، ولا بدّ أن الخطوط السعودية قد هرولت في ما يخصها لسدّ ثغرة زمن، ويا للفجيعة: ضيَّفَهُ الدكتور حمود أبو طالب، ثم أعاده إلى عقله بأن مشاريع منطقة جازان لا بد أن تمرّ بالمراحل الطبيعية (تحديد أماكن المشاريع – تحديد ملاّكها ومنحهم حججا باعتبارها ليست من الضواحي! بل ضمن النطاق العمراني).

إذنْ فعليه بموظفي منطقة (الباحة) فهم قريبون شمالاً من الخير.. انطلق بابنته و(شاصه) فاستقبله الشيخ: غرم الله الصقاعي مرحّبا مع الحلف بالطلاق – كعادته – على الضيافة.. ضاَفَهُ (ابْرِ صياد) شاكرا وأخبره بالغرض، فامتقع وجه المُضيف بين السخرية والغضب والحياء من الضيف! ماذا يقول له؟ أحمق؟ جاهل؟ كيف يتصور مطارا دوليا في أعالي هذه الجبال؟ وما هي التكلفة التي يمكن بها تنفيذه؟

هناك احتدم النقاش بينهما.

– غرم الله الخبير بالأسفار والمطارات: (يَخِيْ ما بقِيْ عليك غير ساعتين لجدة، انزُلْ وسافر منَّاكْ)!

– ابْر صياد: (آهو ليس معهم الاَّ جدة ولستَ اعرفْ فيها من رفاقتيَ احدْ واقعدْ عندَو ايْلنْ اذلفْ نحو باريس)؟

– غرم الله: خذ لك يا عمّي شُقّهْ هناك ليليّا بـ 3- 400 ريال ولا مشكلهْ!

– ابر صياد: (ألف والا ألفين تنفعني ممّا اعطوني اهل امشِيمة في دواي ابرتي لكن افْتِنيْ ما هو ما ردَّهمْ عن نصف المملكة من يَمَناً)؟

– غرم الله: (حتى من شاماً يابرِ صياد ما فيه مطارات دولية، يظهر انّ هناك سبب ملاحي جوي يحجز الطيران الدولي في خط واحد غرب – شرق )!

– ابر صياد: آآهو ليس غير امخطوط ما هنيه نمشي معها، فليس شرطٍ على خطوطٍ واحدة؟

– المضيف: لا، يا سيد، هذا حق احتكاري لها، وهي تغطي بخدماتها ولكنْ من هذه المطارات.

– ولمهْ يامَّحاكَرَةْ ما داموا ليسوا يقدرون يساوون ما علاهم في مملكتْنا كلها، آآهِمْ ما دروا انّ زمان امّحاَكَرَةِ انتهى، والاّهي ضاقَنْ بهمْ لَكَمةْ الاَّ في جدةْ والرياض؟

– هذا هو الحال.

– ابرصياد: بدَّلتِ وجه الخطوط السعودية بوجه الله، وعندنا مجبِّرٍ لامْكسور ويعرفْ يكْوِيْ، ولم عادَ الاَّهو بعد ربّي، نكوي امبرةَ اربَّ امورمِ امخبيثْ يموت تحت امِّكوى، ولا كادَهَا عِواَّدَها، وتقعدْ باريس لذا يركبْ منْ قَبَلْ بيتوهْ.. وأكرمكَ الله وتخلفْني علاكم العافيهْ. >

شاهد أيضاً

اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين

شعر : علي محمد فهد المشعلي اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين شعارنا اللي فاق …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com