هُموم زادتنا غموم!!

لكلَّ فكرٍ عقلٌ . ولعلَّ عقلك ليس لأفكاري . فلا تتهمني بالفسوق . بالتأكيد سمعتَ عن ” هموم الأمة ” وتسمع البعض يردد بقدسية عبارة ” هموم الدعوة أو هم الدعوة ” لكنك لا ترى هموم كبيرة إلا في سُهوم بعض من ركبوا هذه الموجة . وفي أوهامهم . يركضون خلفها بلا صفة وتفقه . وهؤلاء على أربعة أمور . الأول :أن يكون طالب أضواء وشهرة وحتى ينظر له البسطاء بتودد . ويقولون له : الشيخ فلان الداعية حفظه الله أتى وذهب ! الثاني : أن يكون طالب مال يترزّق الله من مطاردته أناء الليل وأطراف النهار لهموم الأمة والدعوة .. الثالث : أن يكون طالب علم داعياً صادقاً معتدلاً وكـّـلَ له الأمر بصفةٍ رسمية . وهو ما نريده الآن . حتى نميز الخبيث من الطيب. الرابع :أن يكون دخيلاً على هموم الدعوة . يدعو إلى الإفساد والتكفير والتفجير بالفتاوى والتشنج! موال حزين يتناغم به البعض للتهرب والتملص من مسئوليات رسمية. كان أولى بهؤلاء أن يؤدوها خير أداء كلٌ فيما يخصه . لا أن يجدر بك ــ يا رعاك الله ــ أن تناقش هموم الأمة هنا وهناك تطوعاً وخفية . وفي طريقك إلى أي مكان .لا مانع أن تتظاهر بأنك تحتسب كي يصلك أجر الاحتساب من الداعين له ُبظهر الغيب ! موضة استغلها بعض الملتزمين في السطو على مواهب وإبداعات الغير . وهم يتشدقون بعبارة ” حول ذلك ندندن !” ركب الموجة سباحون كـُثر لا يجيدون فن العوم . لكنهم يستخيرون ثم يندلقون في الخضم . متواكلين ومتوكلين في غياهب العمق ! وهم نماذج كبعض الأطباء والمعلمين والموظفين والأكاديميين .. وغيرهم. الذين تركوا ساحاتهم الحقيقية . وأخذوا يبحثون عن ساحات وهمية من أجل أجر الاحتساب حتى كانت الفوضى كما حصل في الجنادرية وغيرها ! بعض الأطباء كمثال. بشح ِ تخصصهم الزهيد في البلد وعظم رسالتهم . تركوا ذلك وانجرفوا في عمق الهموم منافحين عن هذه الأمة والدعوة . التي لولا منافحتهم عنها لبادت عن بكرة أبيها وخبأت نار الدعوة المتأججة! بينما هموم وأنين المتألمين المنتظرين للطبيب فلان تـُترك لحين ميسرة! متناسين حقوق الإنسان كما أتى بها الإسلام والديانات الأخرى . هموم الدعوة وهم الأمة مسؤولية الدعاة الشرعيين المؤكلين بها من قبل ولي الأمر . وليس كل من هبَّ في السماء ودبَّ على الأرض مُطالب بها . فليس الطبيب مُطالب إلا في علاج المرضى والبحث عن كل جديد في عالم الطب المتجدد. وليس المعلم مُطالب إلا بتعليم الطلاب وتربيتهم على التفكير والإبداع والبناء في أرض النور . وليس الموظف الحكومي مُطالب بالتفرغ لهَم الدعوة وهَم الأمة . بل هو مُطالب بالتفرغ لأداء عمله الإداري والمكتبي وتخليص مَطالب العباد . والقاضي مطالب برد المظالم والفصل بين المتخاصمين.. فهذه المهن أداؤها واجب . لأنها بقرار وعقد ويُقبض عليها الأجر نهاية كل شهر . وممارسة هم الدعوة وهم الأمة مستحب وسنة . لا يلام تاركها . خاصة إذا كان هذا المنافح يُخاف جانبه على بعض السامعين له وليس أهلاً لذلك الدور ! هناك من يترك طلابه وهناك من يترك مرضاه . وهناك من يترك مراجعيه .. من أجل أن يذهب هنا وهناك يعظ الناس ويفتي ويذكرهم بهموم الدعوة وهموم الأمة وما حلّ بها. وبما هو معلوم لكل مسلم بالضرورة ! وهؤلاء هم من صنع هموم الأمة وزادوا من جراح الدعوة . بل شوهوها وقبحوها في عين الآخر . ليسَ أعداء الأمة من جرحوها . كما هو المصطلح الذي يتبناه الكثير من المنافحين ! وبعض من هؤلاء عجز عن حلِّ هموم بيته ومقر عمله فضلاً عن مجتمعه الصغير . فكيف به يحاول حلّ هموم أمُة ً بأكملها ؟! يتفرغون هؤلاء الأطباء في مناقشة مواضيع عن هموم وغموم حلت بالأمة وبمصير الدعوة والدعاة . بسبب أن بعض تاركي الصلاة لم ينتصحوا وأن بعض المثقفين يدعون إلى إصلاح العقل والحياة ! وبسبب أن هناك اختلاط وفسوق وعصيان! فهم يحومون حول وهج الأحداث كي يردّوا كل معتدٍ أثيم إلى جادة الحق والصواب . وبذلك تتعافى الأمة وتعود الابتسامة على محياها ويزول ما بها من بأس ! بينما مرضاهم في الانتظار الممل لعلاجهم من البأس! وطلابهم في حصص انتظار . ومراجعوهم يجوبون أروقة جهاتهم الحكومية بانتظار هذا الموظف الداعية ! وقد يكون تصرف البعض من هؤلاء أنه يحاول أن يسلك أسهل الطرق للشهرة والأضواء والتقاط الصور وثناء البسطاء له وتكبيرهم خلف عباراته الرنانة . وأن يقولوا له ُ: جزاك الله خيرا .. إنها أزمة فكر محلية بكل المقاييس . من يتخذ هذه المبادئ فكراً ومنهجاً كيف له أن يكون مسؤولاً عن علاج مرضى وعضواً في مجلس وقاضٍ عادل. ويُعطى الفرصة على المنابر. وهو بهذه العقلية القديمة والتشدد؟! علينا أن نؤمن بالتخصص في كل شيء . ونمقت التشعب واللعب على الحبلين . وتخبط العشواء . إن أزمة الفكر التي نعانيها عقوداً طويلة هي نابعة من عقليات الرأي الواحد والقول الواحد والجهل بالعلوم الأخرى وتفكير الآخر. والتصميم على فِكرة الإقصاء والتكفير والتفسيق وتنظيم الحركات وتأسيس التنظيمات الخفية على أرض دولة الإسلام الأولى ومناصبة العَداء لكل مقــّصر في دينه. فإما أن تكون ملتزماً ولو شكلا وإلا فإنه خارجٌ عن جماعة المسلمين. عليه لعنة الله والملائكة والناس ! مما كان له الأثر السيئ في هذه الفوضى الخلاقة حين غاب منهج الاعتدال الذي كان عليه ودعا إليه رسول الرحمة والهدى محمد صلى الله عليه وسلم. والنهل من كافة العلوم والمعارف الأخرى .أعود إلى هموم الأمة وهموم الدعوة التي شغلت بال الكثير من أبناء هذا الوطن عن ممارسة دور معين أنيط بهم وعن طلب الرزق والحياة الكريمة . فهموم المجتمع والوطن. وهمومك أنت أخي الكريم. أولى بأن تشغل بالك بها . أما هموم الدِين والأمة الإسلامية فلهما ربا يحميهما ويحمينا. إذا نحن أخلصنا النية للدِين الخالص والوطن المأوى. أخيراً : بقدر ما يكون الثوب ناصع البياض . تكون بقعة الأوساخ أكثر وضوحاً .

>

شاهد أيضاً

سكر الأجاويد في نهار رمضان

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com