الصيفية في الجنوب..؟!

فايع آل مشيرة2   توجَه كل البوصلات نحو الجنوب..نحو الجمال،والسحاب،والمطر،وحبات البرد،نحو طبيعة خلابة،وجو ساحر ممطر يغسل ترسبات المدينة الملتهبة على صفيح من اللهب..وتبقى حق مشروع للباحثين عن نزهة جميلة,ورحلة إستجمامية..بيد أن الحقيقة ترسم عناوين أخرى معنية بأهل الجنوب أنفسهم الذين عرفوا بالكرم،والشهامة,وحب الضيف,وحب الإيثار،والتضحية,والذين لايجدوا للإجازة الصيفية لذة  أوراحة فالدنيا كلها زحمة،فالسوق زحمة،والشوارع المكتظَة بالمشاريع السلحفاتية زحمة،والمطاعم،والمنادي”

جمع مندي” زحمة،وصالات الأفراح زحمة،وكروت الدعوات زحمة،والأتصالات زحمة،والكوفيرات زحمة,والحلاقين زحمة..حتى البيت زحمة..و…زحمة…

وليت الأمر يتوقف عند هذا بل يتجاوز الخطوط الحمراء,والصفراء,والخضراء,وساهر,وحافز,و”تدبيل القسائم المرورية”..,ويتجاوز

الأساسيات الضروريات.. فتغلب الكماليات على الضروريات وبين أستقبال الأهل،والزائرين،و”مرحبا ألف،وألفين,وثلاثة,و…مليون”وعادات العيب التي أفرزتها مصطلاحات القبيلة”الشرهة،والمنقود”..وخسائر”الله بهاعليم”

فالتيس يصل قيمته لــ”١٥٠٠”أوتزيد،وصاحب المندي أو الحنيذ يشترط”٢٥٠”أوتزيد،مع مراعاة هذا الضيف الثقيل القادم لنزهة,فتجده كل يوم”طامر في بيت”,ومعزوم عند فلان الليلة,وبكرة عند علان..ودواليت حتى ينتهي به الحال وقد زاد وزنه,وأنتهت الإجازة الصيفية,ومايجب الإشارة إليه هنا أن  لسان المضيف لايهدأ من فاصل الترحيب الذي لاينتهي حتى ولو نام ذاك الضيف،وقد تحدثه نفسه قائلة له:

“حيا الله من زار,وخفف”

وموَال الزواجات،وتبعاتها من” معونة إجتماعية” فرضتها الأعراف القبلية،والسميَة،اوالنقَاشة،والطقَاقة كعادات فرضتها السلطة النسائية،ناهيك عن طقوس”زفَة العروس”..,و الطلقات الحمراء،والديون قد طوقت العريس المكبل بقرض يبدأ مع آخر هذا الشهر “شهرالعسل”،ومازالت الزاواجات تتواصل،والضيفان تتووافد حتى أضحينا مضطرين لأستحضار المثل”مكرهاً أخاك لابطل”

فقد أضحينا مطاراً للقادمين،والمسافرين,وهنا رسالة للذين يحبون قضاء إجازتهم الصيفة عندنا..أرجوكم أرحمونا من تكاليفكم,كفاية تكاليفنا”وأنتم أدرى بالبير وغطاه”..؟!

ومضة..:

نسيت أن أخبركم أن أكثر الرابحين من هذه الخسائر”أبو مشبب” صاحب التيوس؛وخاصة إنه يملك ٦٠٠رأس من الغنم،ويدَين لأكثر من ثلاثة شهور،

لتأتي الفاتورة الكارثة..نهاية الصيفية بقيمة لاتقل عن عشرة آلآف ريال،وبين الحسابات،وضحكات أبومشبب

يصرخ أبوسالم:..لا..لا يابو مشبب..”ماأتفقنا على هذا السعر” لتأتي إجابة أبو مشبب” خل ضيوفك ينفعوك..؟!

هذا تيس عزيمة”أبوعلي”,وهذا تيس أبو صالح”,وهذا تيس…الخ

بلغة الأرقام،والفواتير..

يرنَ جوال أبو سالم ألو..مرحباً,

الليلة ترانا عندكم..؟!

أبوسالم:

مرحباً ألف,فيرد أبومشبب والتيس بألف.

>

شاهد أيضاً

التسول وباعة الإشارات وماسحو السيارات

بقلم/ ظافر عايض سعدان التسول ظاهرة غير محمودة وقد حرمها الإسلام قال رسول الله صلى …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com