
بقلم الكاتب✍️ لاحق بن عبدالله
أبها —الشبارقة
القدوة في أي مجتمع ذات أثرٍ مهم وبالغ للغاية
أذكر أنني كنتُ أراقب مَن هم أكبر مني سنًا في دهشة وتَطلّع،لطريقة كلامهم، هيئة لباسهم، وحتى خطواتهم
وأنا لا أزال صغيراً ،في محاولةٍ بريئة لتقمص شخصياتهم ومحاكاةٍ لسلوكهم.
كنت أرتدي أحذية الضيوف حين يأتوننا وأتجول بها في فناء البيت، مرة أتعثر،ومرة أخرى أستمرفي المشي، ثم أعود بها إلى مكانها لأنها لم تكن على مقاس قدمي الصغيرة.
لكن الحُلم كان كبيراً في داخلي
بأن أكون مثلهم رغم صغر سني.
لم تكن القدوة تُلقى على المنابر ولا تُعلَّق في الشعارات.
كانت القدوة تعيش معنا، نراها في تفاصيل الحياة اليومية لم يكونوا مثاليين بلا خطأ لكنهم
كانوا ُأمناء في سلوكهم، صادقين
في نواياهم متصالحين
مع أنفسهم .كانت القيم والمبادئ تُنقل إلينا بالمواقف لا بالمواعظ.
الكلمة الطيبة، احترام الكبير،صون الأمانة، والوقوف مع المظلوم —كلها لم تكن دروسًا نتلقاها في حجرة الصف، بل كنا نتشربها
من تصرفات من حولنا.
القدوة لم تكن اختيارًا بل كانت واقعًا نعيشه، وشيمًاً تحكم علاقاتنا،
تُشكل وعينا وتربطنا بأصلنا.في هذا المجتمع،
كان الكبار مسؤولين عن غرس هذه القيم، لا بالكلام، بل بالفعل.
وكان الصغار أمثالي، يتعلمون من دون أن يُطلب منهم أن يتعلموا.
إن سقط أحدنا، وجد من يُقيمه
لا من يُعاتبه.
وإن أخطأنا، وجدنا من يُرشدنا
لا من يُقصينا.
اليوم، وقد كبرتُ، أدركت أن تلك الشخصيات التي كنت أراها ضخمة
في صغري، لم تكن عظيمة
بالحجم أو بالسلطة، بل عظيمة بالخلق والموقف.
كانوا [قدوةً] لأنهم عاشوا بما آمنوا به لا بما قالوه فقط.
وأدركت أيضًا أن المجتمعات التي تحكمها القيم تُنتج أفرادًا يعرفون
أن القدوة مسؤولية قبل أن تكون
مكانة.
وهكذا ،ما زلت أعود إلى تلك الصور، وإلى مواقف تلك القدوات ،كلما احتجت أن ُأذَكِر نفسي بما يجب أن أكون عليه، لا بما أريد أن أبدو عليه
وهكذا كانت القدوة مؤثرةً في مجتمعٍ تحكمه العادات والشيم والقيم وليست الثقافات المستوردة الأُخرى.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
يعطيك العافيه على هذا الطرح 👏🏻
كلام جميل ورائع 👏🏻