
بقلم / علي سعد الفصيلي
في أي دولة حديثة، يبقى المواطن هو الغاية والأساس لكل السياسات والإجراءات التي يقوم بها المسؤول المكلف بأي وظيفة، بدءاً من الوزير حتى أصغر موظف في أي دائرة رسمية، إذ إن وظيفتهم الأساسية هي خدمة أفراد المجتمع، لا التسلط أو التكبر فالمسؤول الحقيقي هو من يقيس نجاحه بقدر ما قدّمه من خدمةٍ للناس، لا بما يملك من سلطةٍ أو نفوذ، وهو من يسعى لتسهيل حياة المواطن، لا لتعقيدها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به»، وهو دعاء نبوي عظيم يجسد عدالة القيادة ورحمة المسؤول بالمجتمع.
ومع ذلك، ما زال بعض المسؤولين يقعون في فخ التعالي والاستعلاء، فتتأثر العلاقة بين الدولة والمواطن، ويقل شعور الناس بالثقة والارتباط بالمؤسسات، مما يؤدي إلى ضعف تحقق الرسالة، بل وإلى تغذية مشاعر السخط تجاه المجتمع والوطن.
على الجانب الآخر، يشكّل سلوك أصحاب السمو الملكي الأمراء مثالاً يُحتذى به، حيث يتسمون بالتواضع والطيبة في تعاملهم المباشر مع المواطنين، وحرصهم الشديد على استقرار الخدمات وتيسير أمور كل من يواجه عائقاً يحول دون تحقيق راحته ورغباته المشروعة التي أجازها النظام، وهذا يعكس رُقي الشخصية والمسؤولية الوطنية في أبهى صورها، فهذه القيم الإنسانية ليست مجرد مظهر شعبي، بل هي أساس لبناء الثقة وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ قناعة المواطن بأن صوته مسموع وحقوقه محفوظة.
ختاماً، يبقى التواضع سمة القائد الناجح والمسؤول الأمين، فهو الذي يُعلي قيمة الإنسان، ويمنح المنصب معناه الحقيقي، وعندما يدرك كل مسؤول أن المنصب تكليف لخدمة الناس، لا تشريفاً للتعالي عليهم، حينها فقط تزدهر الثقة، ويتجدد الولاء، وتتعزز مكانة الوطن بين الأمم، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – اللذين جعلا من خدمة المواطن أولى أولويات الدولة.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
أ. علي وفقك الله وسددك. يعذر المتعالي بمنصبه على المواطن لأن المنصب الذي يشغله أعلى من امكناته العلمية والاجتماعية وال…… قال الجاحظ – رحمه الله تعالى :
يَطيبُ العَيشَ أَن تَلقى حَكيماً
غَذاهُ العِلمُ وَالظَنُّ المُصيب
فَيَكشِفُ عَنكَ حيرَةَ كُلِّ جَهل
فَفَضلُ العِلمِ يَعرِفُهُ الأَديب
سَقامَ الحِرصِ لَيسَ لَهُ دَواءُ
وَداءُ الجَهلِ لَيسَ لَهُ طَبيب