الغباء الاصطناعي… مرثيةُ العقل في زمنٍ سريع

 

بقلم/ عبدالمحسن محمد عسيري

في زحام الشاشات، حيث تُقاس العقول بسرعة المعالجة، ويُقاس الصواب بعدد النقرات، وُلد كائنٌ جديد لا روح له، نسميه مجازًا الغباء الاصطناعي

لم يكن الإنسان يومًا خائفًا من أن تفكّر الآلة، بل من أن يرتاح هو من التفكير.

في البدء، صنعنا التقنية لتخفّف عنّا،وأصبحنا نستند إليها أكثر مما نستند إلى عقولنا.

نسألها عن الصواب، وننتظر منها القرار، ثم نمضي مطمئنين… كأن الشك لم يكن يومًا نعمة.

حين نُسلم عقولنا للآلة، لا نصنع ذكاءً اصطناعيًا… بل نوقّع على شهادة غبائنا

ذلك هو الغباء الاصطناعي. ليس خللًا في البرامج، بل فراغًا يتسرّب إلى داخل الإنسان حين يختصر الأسئلة ويستعجل الإجابات.

الغباء الاصطناعي لا يولد في الخوادم، بل في لحظة يتنازل فيها الإنسان عن حقّه في التردّد،

وفي الخطأ، وفي التفكير البطيء الذي يصنع الحكمة.

الآلة لا تعرف الخوف، ولا الفقد، ولا رعشة القرار الأول، ولا ثقل “ربما”.

نحن من حمّلناها أكثر مما تحتمل، وأعفينا أنفسنا من عبء التفكير، ثم تعجّبنا

حين صار العالم أسرع….

لسنا ضد الذكاء، نحن ضد أن يُختصر الإنسان.

ضد أن يُقاس الوجع بمعادلة، ويُحسم المصير بزرّ.

فالإنسان ليس خوارزمية، ولا تجربة قابلة للتحديث، ولا سطرًا يمكن حذفه إذا لم يُعجب النظام.

 

في الختام

أخطر ما في الغباء الاصطناعي أنه لا يولد من الآلة، بل من إنسانٍ تعب من التفكير…فاستقال

شاهد أيضاً

حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية: نهج راسخ وتطوير مستمر

عبدالله سعيد الغامدي تابعت في قناة الاخبارية مداخلة خبير عسكري عن اهتمام المملكة العربية السعودية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com