
بقلم الكاتب/ لاحق بن عبدالله – الشبارقة
هذه الصور لا توثّق لحظة عابرة ، بل تختزل معنىً عميقًا من معاني الشرف والمسؤولية والإنسانية
في أقدس بقاع الأرض.
مشاهد جسّدها رجل الأمن ريان العسيري في رحاب المسجد الحرام،
حين قدّم جسده درعًا واقيًا لأحد زوار بيت الله الحرام، في موقف بطولي نادر، يعبّر عن جوهر رسالة
رجل الأمن قبل أن يكون وظيفة
أو تكليفًا.في تلك اللحظة،
لم يكن ريان العسيري مجرد رجل
أمن يؤدي واجبه، بل كان نموذجًا حيًا للشهامة السعودية الأصيلة،
حيث تغلّبت إنسانيته وشجاعته
على الخطر، واختار أن يحمي روحًا آمنة جاءت قاصدة بيت الله
إن هذا الفعل يعكس مستوى
التدريب العالي، والانضباط، والولاء،
لكنه قبل ذلك يعكس قلبًا مؤمنًا بعظمة المكان وقدسية الإنسان.
وتُظهر الصور اللاحقة له على سرير المستشفى حجم التضحية التي قدّمها في صمت، دون انتظار ثناء أو شهرة، في حين جاءت مشاهد التكريم والاطمئنان عليه لتؤكد أن هذا الوطن لا ينسى أبناءه، وأن البطولة الحقيقية محل تقدير واعتزاز.
ولا يمكن الحديث عن هذه المواقف المشرفة دون الإشادة العميقة بجهود رجال الأمن كافة، الذين يعملون
ليلًا ونهارًا، في الحر والزحام،
ليؤمّنوا للحجاج والمعتمرين والزوار أعلى درجات السلامة والطمأنينة،
في منظومة أمنية وإنسانية متكاملة تُضرب بها الأمثال عالميًا.
كما أن ما نراه من تنظيم وأمن ورعاية في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة هو ثمرة الدعم اللامحدود والاهتمام المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظهما الله اللذين جعلا خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما أولوية قصوى، وواجبًا شرعيًا ووطنيًا، تُسخّر له الإمكانات وتُبذل من أجله الأرواح.
إن قصة ريان العسيري ليست قصة فرد، بل قصة وطن، ورسالة طمأنينة لكل من يقصد مكة المكرمة بأن خلف هذا الأمن رجالًا يحملون أرواحهم على أكفهم، ويقفون سدًا منيعًا ليبقى بيت الله آمنًا، عامرًا بالسكينة والسلام
عسير صحيفة عسير الإلكترونية