المشاعر وما ادراك ما المشاعر؟!!

بقلم / ظافر الشهراني 

ما هي المشاعر ؟ هل طيف عابر ام ضباب ثائر ؟ ام سحاب سائر ؟ ام جبال راسيات ؟ ام أراضي منبسطة سهول وتلال؟ …..هي اكبر وأكبر

المشاعر… هي الشيء الوحيد الذي إذا رحل لا يُستعاد بسهولة، وربما لا يُستعاد أبداً.

 

قد يعود الغائبون، وقد تُفتح الأبواب من جديد، وقد تتصافح الأيدي بعد طول خصام، لكن هناك منطقة في الإنسان عصية عنيده لا تخضع لقانون الرجوع: منطقة الإحساس.

 

نحن نُخطئ حين نظن أن المصالحة المسامحة تُعيد كل شيء كما كان. المصالحة قد تُنهي الجفاء، لكنها لا تضمن عودة الدفء. وقد تُصلح الصورة أمام الناس، لكنها لا تضمن ترميم المعنى في الداخل. فالقلب ليس جهازاً يُعاد تشغيله رستارت بمجرد اجتماع الوجوه، ولا المشاعر زرّاً نستدعيه متى شئنا.

 

المشاعر حين تغادر الروح لا تغادر فجأة؛ بل تتآكل على مهل. تُخذل مرة، فتتراجع. تُجرح مرة، فتتحفظ. تُهمل مرات، فتتبلّد. ثم تأتي لحظة صامتة فاصلة، لا يُسمع فيها شيء… سوى انسحاب الإحساس. بعدها يبقى الإنسان واقفاً في المكان نفسه، لكنه ليس هو الذي كان.

 

لهذا تبدو بعض العلاقات في ظاهرها عائدة، وفي حقيقتها متبلده. يعود اللقاء، وتعود الكلمات، وربما تعود المجاملات، لكن ذلك الشعور القديم الذي كان يسبق كل شيء… لا يعود. كان في العيون اتساع، وفي القلب اطمئنان، وفي التفاصيل حياة. ثم صار كل شيء مؤدباً أكثر من اللازم… بارداً أكثر من الجمود… محسوباً أكثر من البساطة .

 

ولأن المشاعر ليست عقداً مكتوباً ولا اتفاقاً رسمياً؛ فهي تتأثر بأدق التفاصيل: بنبرة صوت، بتأجيل وعد، بتكرار تجاهل، بغياب سؤال في وقت الحاجة.بخذلان وقت الطلب، والرغبة في المساندة، أحياناً لا يموت الحب بسبب خطأ كبير، بل بسبب تراكمات صغيرة لا ينتبه لها أحد، حتى يُفاجأ الجميع أن شيئاً ثميناً قد رحل دون مراسم وداع.

قد تتاثر المشاعر بمؤثرات مختلفة كلمة من حاسد توجيه من مصدر خاطيء في مكان خاطئ في وقت حساس.

 

لن أكون مخطئاً حينما اقول ان الإذن لها اتصال مباشر بالمشاعر فكلما فُتحت للزن تأثرت منطقة الإحساس واذا تأثرت تأثرت المشاعر…

 

إن أخطر ما في المشاعر أنها حين تنطفئ لا تُعلن رحيلها، وإنما تترك علامات: انطفاء الحماس، قلة الاهتمام، ثِقل الحوار، فتور الشوق، وبرود ردود الفعل. وما كان يفرحك صار عادياً، وما كان يؤلمك صار لا يعنيك. وعندها يدرك الإنسان الحقيقة القاسية: أن العودة ليست دائماً عودة.

 

لذلك، لا تُراهن على الزمن وحده، ولا على اللقاء وحده، ولا على كلمات الاعتذار وحدها. فالمشاعر تحتاج إلى صيانة قبل الانكسار، وإلى تقدير قبل الفقد، وإلى حضور حقيقي قبل أن تُغلق الروح أبوابها. لأن بعض الخسارات ليست في الأشخاص… بل في الإحساس الذي كان يجعل وجودهم معنى.

 

وفي النهاية، قد يجتمع اثنان بعد غياب طويل، لكن إن غادر الشعور… فلن يعود إلا اللقاء. والفرق بينهما كبير:

فاللقاء حدث… أما الشعور حياة وياليت شعري هل يفقه القوم مانقول راعوا المشاعر وأشيعوا التسامح ورمموا الفتوق واخيطوا الجروح وضمدوا الكدمات. وأبشروا بانها تجي سلامات.

شاهد أيضاً

نهب السعودية لبترول اليمن… كذبة لا تُهضَم 

بقلم / حسن سلطان المازني  المملكة العربية السعودية اكبر مصدر للبترول في العالم وتملك ثاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com