عــسيــر, والبــدايــات الأولــى للتنــوير (الصحـــافة) (2)

أوجَزتْ المقالةُ الماضيةُ الحديثَ عن صلة أبناء منطقة عسير بالصحافة في بداياتها الأولى, وأشارت إلى طرائق حصولهم على الصحف والمجلاّت, ثمّ خُتم القولُ بالتأكيد على أنّ صلةَ هؤلاء الشباب بالصّحافة الأدبيّة لم تتوقّف عند القراءة والاطّلاع وحسب, وإنّما تطوّرَت إلى الفعل؛ لتكونَ لهم إسهاماتُهم في التحرير الصّحفيّ, وكتابةِ المقالات, فقد عمِلَ الأديبان: يحيى بن إبراهيم الألمعي, وسليمان الحفظي على تحرير: “صفحة عسير” بجريدة عكاظ بين عامي: 1382, و 1384هـ, وكانت تحوي إلى جانبِ الأخبار مقالاتٍ, وقصائد لبعض أبناء عسير, ومن ذلك زاوية ثابتة لأحمد الترابي بعنوان: “تأمّلات وأحلام”, وزاوية له بعنوان: “أحلام وخواطر عابرة”, وقامَ الأخَوان علي وعبد الله الأسمري بتحرير: “رسالة أبها” بمجلّة المنهل بين عامي: 1386, و 1388هـ, تلتْها “صفحتا: نافذة على الجنوب, و نسيم الجنوب بعكاظ أيضاً” كما يذكر علي الأسمري نفسُه في كتابه: “هموم ثقافيّة”, “ثم كانت: “مجلّة الشباب”, التي صدَرتْ من أبها نحو ثلاث سنوات, وكانت تُطبعُ في أوّل مطبعةٍ أُنشئت في منطقة عسير سنة 1391هـ, يقول أحمد فتحي في حلقةٍ من سلسلة مذكّراته التي نشرتْها صحيفة الوطن: “ولأن صاحب المطبعة كان أيضاً صاحب امتياز مجلة: “الشباب” المعنيّة بأنشطة الرئاسة العامّة لرعاية الشباب، كان من الطبيعي أنْ تصدر المجلةُ من مطبعته”, وإلى جانبِ هذه المبادرات الصحفيّة المُبكّرة التي تحوي المقالات, والتغطيات, والأخبار, وبعضاً من النتاج الأدبي, كانت لهم إسهاماتٌ متّصلةٌ في كتابة المقالة, وكان من أوائلِ كتّاب هذا الجنس الأدبي عبدالله بن علي بن حميّد, إذ يذكر الدكتور عبدالله أبو داهش أنّ مقالات بن حميّد الأولى تعودُ إلى سنة 1371هـ, حيث استمرَّ عطاؤهُ في هذا المجال عبر السنوات اللاحقة من خلالِ مقالاتٍ تتنوّع موضوعاتُها, وتغلبُ عليها النزعةُ الأدبية, و يشير أستاذنا أبو داهش إلى أنّ بعضَ كتّاب عسير قد أسهموا في الكتابة المقاليّة في مجلاّتٍ خارج البلاد, فقد نشرَ حسين بن ظافر الأشول مقالاً في مجلة: “صوت البحرين” سنة 1373هـ, وتبعَ هذين الكاتبين آخرون كثيرون في تلك الفترة المبكّرة, وهما أنموذجان لإسهام أدباء عسير في الكتابة المقاليّة إسهاماً يدلّ على أنّ الصحافة الأدبيّة كانت من الروافد المهمّة في إثراء الحياة الأدبيّة بهذه الجهات.

وبعد عام 1390هـ, تيسّرتْ أسبابُ وصولِ الصّحفِ والمجلاّت إلى المنطقة, وفَتحتْ أغلبُ الصّحفِ مكاتبَ لها في منطقة عسير, فازدادتْ صلةُ الأدباء بهذه الوسائل, وبرزتْ أجيالٌ جديدةٌ من الكتّاب والشعراء الذين كانوا ينشرون نتاجهم في الصحف والمجلاّت المحلّية, ممّا جعلَ أبناء المنطقة يشعرون بحاجتهم إلى صحيفةٍ يوميّة, فأسّسوا سنة 1398هـ مؤسّسة عسير للصحافة والنشر, ونشروا الأخبار الصحفيّة التي تفيد بقرب صدور صحيفةٍ يوميّةٍ من أبها, ومن ذلك خبرٌ نشرتْه صحيفة المدينة تحتَ عنوان: “صحيفة عسير تصدرُ قريباً”, ثمّ تأجّل صدور الصحيفة نحو عشرين عاماً حتّى وُلِدت صحيفةُ: “الوطن”! وهو التأخر الذي ستأتي المقالةُ القادمةُ على أسبابه, وسلبيّاته, وإيجابيّاته.

>

شاهد أيضاً

الجمعية الخيرية بمنطقة جازان تنهي تفويج 1000 معتمر ومعتمرة

صحيفة عسير – حنيف آل ثعيل :  انهت الجمعية الخيرية بجازان وجميع الجمعيات المشاركة في …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com