الطبل «يزرع».. وصغير العقل «يوزع»

أزمتنا مع صغار العقول أزمة لن تنتهي في الزمن القريب، ومع هؤلاء الصغار تولد مجموعة أخرى من فئة «الطبول»، ويساهمان لحظة اجتماعهما في خلق جلبة مزعجة تزول بالتهميش وترتفع حين نمنحها ولو نزراً ضئيلاً من الاهتمام، من خلال الطبول وصغار العقول تنطلق كثير من فصول الجدل المحلي العقيم، وتتنامى حدة الاحتقان الشعبي تجاه قضايا لم يكن لها أن تُشْعَل وتَشْتَعل لولا طيبي الذكر السيد «طبل» والسيد «صغير عقل».

السيد «طبل» يفتح ملفات الكراهية والطائفية والمذهبية والعنصرية، لأنه مشبع بالفراغ ومأزوم من الداخل لعجزه التام الكامل عن الخروج من شرنقة «طبل»، وفي المقابل يستثير السيد «صغير العقل» صوت الطبل فيبدأ في توزيع الأصوات وتمرير الأهازيج وتقديم عقله كحاوية وجسده كآلة مدارة بعشوائية وفدائية غير مسبوقة، وبما يليق بسيده الطبل على اعتبار أن كل التوابل والمقدمات المعروضة في الساحة الفوضوية من صميم العمل، وأفضل ما يمكن عمله للقضاء على الفراغ والأمراض النفسية والعاهات العقلية المستديمة الرافضة للعلاج والراغبة في أن تستمر في وضعها، فهناك من يعجبه ويتباهى أن يكون كذلك.

نختلف في تحديد مستويات «الطبل» وتصنيف خبراته، لأن الخبرات هنا تتباين وتتوزع مساحاتها وميادينها لكننا نتفق في المسمى وهذا وحده يكفي، ونتساءل دوماً عن الموعد المقرر كي يترقى صغير العقل إلى مرتبة أعلى، وهل يعد ذلك سهلاً في زمن بات فيه صغر العقل مغلفاً بكثير من المدائح والجماهيرية العاشقة لصنفها.

يبقى السؤال الشعبي الأكثر إرباكاً لمن يتقاطع معه، ما الفوارق الأساسية بين فئة «الطبول البشرية» وجارتها المصاحبة في كل عرض فئة «صغار العقول»؟ وعلى رغم أن السؤال متشعب مربك شائك، إلا أني مؤمن ومقتنع بالقدرة البديعة للجارين على وزن المثلث الآتي: «صناعة الصراخ في أتفه القضايا ومعارضة ما لا يجوز للأمزجة الشخصية، والإيمان بأن حلول العضلات هي أنجع الحلول وأبرعها»، وهذه الأضلاع الثلاثة متوازية الأضلاع وقديمة متجددة، المثلث القديم وضع على خط الاحتياط لأن ثمة مربع عمل جديد من باب التغيير التكتيكي، وهو معتمد على: «اللعب بالقضايا المحلية عبر إشعال الفتن، التشكيك في الخطوات الإصلاحية كافة، الوصاية على الأفكار والخطوات كافة، تقديم الكراهية كمنتج محلي»، ولأننا الوحيدون الذي يغمرنا الشك في أي شيء ومن أي شيء، فإنا في شك كبير ويقين ضئيل بأن الطبل وصغير العقل نجما شباك ووجهان لعملة واحدة مع تدرج الحضور، ولدي شك مصاحب في أن كل طبل.. «صغير عقل»، إنما ليس كل صغير عقل.. «طبلاً»!

>

شاهد أيضاً

تباين لؤمهم الخفي مع نقاء سجايانا الواضحة

بقلم: إبراهيم العسكري نحن هنا لا نزكي أنفسنا ولا ندعي المثالية أو التنزهه عن الأخطاء …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com