معالي وزير المياه: كي لا نبيع الوهم

عسير علي الموسى
د. علي سعد الموسى

يؤسفني جدا أن وزارة المياه والكهرباء تتعامل مع الوعي المجتمعي الصاعد ومع الجيل الرقمي الجديد على أنهم مجرد كتائب من فصول (محو الأمية) التي كانت تنطلي عليها ألعاب الأرقام ولغة بيانات العلاقات العامة. وزارة المياه والكهرباء تكرمت مشكورة ما قبل الأمس بالرد على مقالي السابق حول (إلغاء) مشروع تحلية الشقيق (3) ولكنها ردت بجدول من أرقام معاملات الصادر والوارد، دون أن تجيب على أسئلة الملايين الجوهرية المختزلة كلها في السؤال الوحيد: لماذا ألغى معالي الوزير مشروعا معتمدا ومكتمل الدراسات ومستوفيا لكل الأركان؟ لماذا باعت هذا الوهم على حياة المستقبل المائي الأمني لملايين المواطنين وهي تخدعهم تماما حين تظن الوزارة أن مواطن اليوم لا يعرف الفوارق ما بين رفض فكرة مشروع وبين إلغاء مشروع معتمد بمخصصاته من الميزانية؟ ولكل مواطن في هذا البلد الكريم المعطاء سأقول:
يستطيع كل وزير وكل وزارة أن تأخذكم بلعبة الأرقام والإحصاء إلى ملاعب التبرير وبيانات العلاقات العامة. هذه حيل مدفونة بالكفن الأسود.
وزارة المياه والكهرباء تراجعت خطوة (وهمية) عن قرار الإلغاء (الرمادي) حين قالت إنها أجلت المشروع ولكنها لم تلغه. اعترفت بالخطأ الفادح ولكنها لا زالت تكابر على الحقيقة حفظا لبياض الوجه. لكنها أيضا لا زالت تبيع الوهم وأرقام التضليل وتواريخه حين قالت في الرد إن ذات المشروع سيبدأ الإنتاج بنهاية العام 2025، أي بعد 12 سنة مكتملة وهذا خيال تنموي إبداعي يريد أن يقول لمواطن اليوم إن (وزيرا لم يأت بعد سيوقع إضبارة المشروع بعد سبع سنين من تاريخ اليوم). هذا وهم وسراب لم نعرفه من قبل، ولا من بعد، في تاريخنا التنموي مع خطط المشاريع وآلية دراساتها وتوقيعاتها وتنفيذها. ذات رد الوزارة يبيع الأوهام عن أرقام المخزون المائي في السدود وكأن هذا الشعب لا يعرف تاريخ وادي حنيفة وسد بيشة وسد بيش، ومن يقرأ رد الوزارة في (تحويلة) الأرقام سيظن أننا نعيش في هضبة الأناضول أو جبال الألب، لا في مسارات الأودية الجافة. هي ذات الوزارة التي أحالت هذه الملايين إلى تحويلة الوهم في العام 2025 مثلما نفت في ردها وجود أي أزمة حالية وكأنها لا تعرف قصة الأزمات الثلاث في ظرف هذا العام الواحد.
ولمعالي الوزير سأقول اليوم: مواطن الزمن الجديد والوعي الجديد لم تعد تنطلي عليه هذه البيانات وهذه اللغة. نحن لا نطالب بأكثر من حق رسمي معتمد.

>

شاهد أيضاً

أكتبُ وتفوحُ من قلمي رائحة وطني

بقلم – ظافرعايض سعدان الكتابة -بالقلم -وللوطن – الكتابةُ فنٌ من الفنون الجميلة بل هي …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com