عفواً أيها الوزراء

عسير-الحمادي-185x200الثقة التي حصل عليها الوزراء المغادرون قد تأتيهم مرة أخرى وفي مواقع أخرى، لأنهم محل ثقة القيادة سابقا ولاحقا، والثقة التي حصل عليها الوزراء في التشكيل الأخير قد تعيد تدويرهم وقد تذهب إلى غيرهم في أي لحظة، بما معناه لا يملك أي شخص مهما كانت مكانته صكا شرعيا على كرسي المسؤولية.
الأوامر الملكية الأخيرة أعطت مدلولات تراقص لها المواطن البسيط طربا، منها مسح عبارة “بناء على طلبه” من قرار إعفاء أي مسؤول، فهذه إرادة للملك يمنحها لمن يشاء ويسحبها ممن يشاء، كما أن هذه الأوامر توحي بتغييرات مستقبلية قد لا تتوقف عند الإعفاء، بل قد تصل إلى المحاسبة، وهذا أيضا يسر المواطن البسيط ويتمنى ذلك لكل مسؤول لا يرتقي بأدائه إلى مستوى الأمانة والثقة اللتين حصل عليهما، بل لا أبالغ إذا قلت إن الاحتفالية ستصل مداها لو تمت محاسبة أي وزير وأي مسؤول دون مواربة، وإحالته إلى التحقيق، فالوطن يعلو ولا يُعلى عليه. عفوا أيها الوزراء، فقد وصلتكم رسالة ولي الأمر، مضمونها ثقة تستحقونها عطفا على سيركم الذاتية سابقا، وإمكانية الإعفاء أو المحاسبة في أي لحظة، والانتقال لمناصب أخرى في إطار الثقة ذاتها أو الذهاب إلى المنزل للراحة إلى حين.
عفوا أيها الوزراء الجدد، فقد تحملتم أمانة تبرأت منها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان لأنه كان ظلوما جهولا.
عفوا أيها الوزراء الجدد، فقد حصلتم على الثقة ولا تملكون صكوك البقاء. “فُكّونا” من عقود الباطن. خففوا بهرجة الجولات الميدانية. ننتظر عطاءاتكم وندعو لكم بالثبات والسداد والنجاح في تأدية المهمة أو المغادرة لحفظ ماء لوجه إذا لم يتحقق الهدف، فحساب الدنيا ثقيل وحساب الآخرة عسير، وبيننا وبينكم جنة أو نار.

صالح الحمادي>

شاهد أيضاً

تنظيم الوقت في رمضان

بقلم الأستاذ الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد أخي الصائم .. أختي الصائمة .. السلام …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com