( ‏في قلوبنا عزاء )

بقلم/‏⁧‫عفاف مصلح الحربي

‏انتقل إلى رحمة الله فلان ..
‏تلك الرسائل الواردة تأتيك بثقلها وأنت تنظر إليها وتغمض عيني قلبك عنها ، تقرأ وشريط الذكريات يمرّ بك وكأن الثواني تطول .
‏بين زفرة وآخرى كل مانراه نرفضه ، ومانسمعه لا يتعدى الشفاه .
‏لقد توفي … كأنه حلم تريد الاستيقاظ منه
‏تنتهي من الرسالة وتهمس ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” تدعو له وتغرق روحك بالدموع
‏تبكي وتبكي وتبكي
‏تحاول أن تمسك روحك وتخبرها كيف تقف ..!
‏تقول يارب رضا كالجبل يثبت القلب
‏تغرف من اليقين وتشرب منه
‏بين رفض واقع مؤلم موجع وبين حلم تتمناه
‏وترضاه
‏الثواني طويلة جداً، تحاول الهرب ولكن ” في بيتنا العزاء ”
‏تقف قبل ذلك وترى من تحب في كفن أبيض لا ينظر إليك ولا يلتفت ولايهمس ولا يضحك
‏ممدد في مكانه ، تبكي بحرقة
‏وتقبله قبلة ألا عودة
‏ستتركه هناك وحده وتُلقي عليه التراب بيديك
‏لن يكون معك بعد دفنه أبداً
‏تترحم عليه وتتذكر مافعلته به
‏ليتني لم أقل ..!
‏ليتني لم أفعل …!
‏ليتني احتضنته …!
‏ليتني وليتني ولن تكف خيوط التمني من النسج
‏يا الله كيف للأيام المسرعة أن تأتي كبرق
‏والآن ثقيلة وبطيئة
‏تلك الوجوه التي تقف وتجلس معزية
‏تعانقك وكأنها تقول لك أنا معك
‏أشاركك الدموع والحزن
‏تصبر روحك التائهة وتشد على قلبك
‏يهمسون في مسمعك ” وبشر الصابرين ”
‏وكأنها أول مرة تسمعها
‏تبكي وتدعو الله له
‏وتحمد الله على قدره وقضائه
‏ثم يمسكون يدك ويذكرون محاسن الميت وفضائله
‏وكأنهم يمسحون عدم الرضا من طريقك
‏ويشعلون النور لك وتبصر الحقيقة
‏ثلاثة أيام تمر عليك والمعزون يساندونك
‏يجبرون قلبك .
‏ثم تقول كما قلت عند سماع الخبر
‏” لا نقول إلا مايرضي ربنا ”
‏يقينا بأننا لن ننسى من فقدنا ونترحم عليهم ونبكي
‏وهي سنة الحياة وسنمضي معها ولن تقف
‏نتذكرهم بالطيب والثناء ونتصدق عنهم وندعو لهم كلما تذكرناهم .
‏هي الدنيا ولا ريب وكلنا عابرون
‏والخالد من يبقي أثره
‏بحسن عمله وخلقه
‏نسأل الله أن يرحم موتانا وموتى المسلمين ويربط على قلوبنا ويحسن خاتمتنا .

شاهد أيضاً

هل من بارقة أمل

بقلم – علي الشهري في ظل انتشار الأخبار والتحذيرات في أمر خطر المرض الجديد؛ مرض …

تعليق واحد

  1. خالد

    ان للموت سكرات
    عندما يتفكر الشخص بأن لا شيء يستحق

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com