الحياة وفن التعايش الإنساني ..

بقلم : أفكار عبد الرحمن

تعقّب صديقتي على احدى مقالاتي قائلةً :
” إنني أبكي الآن من كل الأشياء التي عاهدت نفسي بالأمس أن أتجاوزها والتي دعوت الله مراراً وتكراراً من أجل أن اتخطاها بقلب كامل .. لكن لا جديد البداية هي نفسها .. والقصّة لم أجد لها تهالك بعد ! ” ومن ذات النقطة أحاول أن أوازنُ بين القصة التي حتمت بها صديقي وتداعيات الفعل وردّة الفعل للوصول إلى نقطة التقاء قد أتفقنا عليها وأختلفنا حولها ..
الإنسان بطبعه كتلة من المشاعر والاحاسيس والذكريات والقناعات التي يؤمن بها ويدافع عنها وأخرى لا يؤمن بها ولا يتوقف عندها وتختلف أجناس البشر في نظرتهم للحياة مع مراعاة الظروف البيئية والاجتماعية التي عاشها هذا الإنسان وشكّلت الكثير من شخصيته إيزاء الحياة ؟!
لا يمكن للإنسان يا صديقتي أن يعيش بمعزل ٍعن ذكرياته والمواقف التي مرّت بها وعن تلك النجاحات التي حققها ولا الخيبات التي عانى منه وحين نستعيد النجاحات والخيبات قد نجد أنفسنا وقد تكوّنت لدينا صورة شمولية عن الحياة وإن هذه المواقف التي تمّر بنا صحيّة وطبيعية في ظل التعايش مع الحياة ومحاولات البحث المستمرة عن الأمل والتفاؤل
كما يقول الشاعر :
أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها
ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ
لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ
فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ

الانعتاق من سوداوية الصورة الذهنية التي قد نحكم على أنفسنا بها وهي في حقيقتها مجرد تصورات ونظرات شخصية بالدرجة الأولى فليست كما نعتقد ونتصور ونحلل ونبالغ فيها بشكل كبير ..
فالحياة في عمومها ليست ذاك الجزء الخاص والذي بنينا عليه الكثير من قناعاتنا المغلوطة والتي قادتنا مع الوقت لأن تصبح قناعة صلدة صلبة لا يمكن نقاشها ولا حتى الاقتراب منها ؟!
إن التعايش مع الماضي على إنّه ماضٍ يُستحال اعادته للحاضر وإن الحاضر هو سيدّ الواقع الحالي وإن المستقبل في علم الغيب هي بداية التصالح مع الأزمنة في نظرتنا الإيجابية للحياة وإن العيش في الماضي واستحضاره في زمنٍ ليس زمنه احراق للحاضر هذا الحاضر الجميل الذي ينتظرنا بكل تفاصيله المضيئة هذا التصالح الإنساني المتوازن بين العقلانية والعاطفية والاستعانة بخبرات الماضي لنجاح الحاضر الذي يلد لنا المستقبل الأجمل .
الحياة جميلة بالتعايش الإنساني مع الآخرين وصناعة الفرح والابتسامة والبحث عن الشمس والضوء والأصدقاء الذين يمنحوننا الطاقات الإيجابية .

شاهد أيضاً

خواطر طفل (٩)

بقلم / د. عثمان عبدالعزيز آل عثمان في الحفل السنوي الذي تقيمه المدرسة بمناسبة نهاية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com