10 مايو اليوم العالمي للذئبة الحمراء ..

بقلم أ.صالحة القحطاني

في الثالث عشر من ديسمبر لعام2016 وبخطوات مثقلة وتخبّط لكثرة ترددي على المشفى كثيراً و لأعوام عديدة حتى كدت أفقد الأمل لأعلم ماوراء التعب العام والإرهاق الدائم وحمى لاسبب واضح لها وطفح جلدي أحمر اللون في الوجه بمظهر الفراشة خصوصاً بعد التعرض للشمس، مشاكل بالجلد أصبحت اشعر بالحرج الشديد للخروج أمام الناس والآم شديدة وإنتفاخ بالمفاصل وتورم في غالب الأحيان.
في الساعة التاسعة صباحاً تم دخولي للعيادة حيث كان الطبيب الأستشاري د(منصور الصميلي ) بعيادته ليخبرني بحنان أبويّ بإصابتي باللوبس “الذئبة الحمراء ” بادئ الأمر وكغيري الكثيرين رفضت تقبّل المرض خصوصاً بعد أنهمكت أقرأ عن الذئبة الحمراء في ذلك اليوم وتلك الليلة ، وقرأت تجربة الكثيرين عبر متصفح قوقل مما زاد الأمر سوءاً ودخلت في دوامة الحزن والأكتئاب ، وقابلت ذلك بالرفض من العلاج خصوصاً الكورتيزون ومثبطات المناعة ،وبعد مضيّ أيام عديدة بحثت بجدية في أن أعلم ماهية هذا المرض وخصوصاً ممن أصيب به، أرشدتني إحدى الصديقات لقروب في تطبيق الواتس آب تجمع لمريضات اللوبس بإشراف الأستاذة “زينة القحطاني “والأستاذة “أمل العبدالله “اللواتي رحبن بي في قروب الواتس آب ،وكانت أول رسالة تردني منهن ومن أعضاء قروب الفراشات بعد أخذ وعطاء عن تجربتهن ،وكيف سارت حياتهن بشكل طبيعي، وقصة تعايشهن مع المرض هي (أجعلي من الذئبة صديقة لك وتقبلي الأمر وتعايشي معها بالصبر والرضا ) كانت هذه الكلمة بمثابة تحدي لي مع النفس ونفضت عني رداء الحزن واليأس وكان يوماً مميزاً لدي بكل تفاصيله الصغيرة شعرت بالإنتماء لكل شخص أصيب بالذئبة الحمراء (اللوبس) وأحببتهن كونهن شاركوني نفس القوّة والكفاح .
الروماتيزم كلمة لاتعني مرض ، وإنما علم مختص بمجموعة من الأمراض “أكثر من 200 نوع ” والتي تؤثر بدورها عالمفاصل والغضاريف والأوتار والأربطة والعضلات.
(الذئبة الحمراء) هي مرض روماتيزمي وغير معدي يحصل عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة واعضاء الجسم بنفسه ،ويؤثر على أحد أو عدد من أجهزة الجسم ، قيل عنه أنه مرض الألف وجه حيث تتفاوت درجات التأثر به وتختلف أعراضه من مريض لآخر ،
غالباً مايصيب الأناث من غير سبب ،كما يصيب الذكور بصفة أقل، تختلف أعراض (الذئبة الحمراء )من مريض لآخر ليس بالضرورة ظهور جميع الأعراض على كل من أصيب به . من أشهر أعراض الذئبة الحمراء:
إحمرار وطفح في الوجه على شكل الفراشة -مشاكل في الجلد وتسوء مع التعرض للشمس -تقرحات بالفم – تساقط الشعر -ظاهرة رينود- ضيق في التنفس وألم في الصدر – جفاف العين -سهولة الجروح وظهور الكدمات – التوتر -الإكتئاب -مهاجمة الأعضاء الحيوية كالكلى وغيرها ..
مسببات الذئبة الحمراء لازالت مجهولة ومن المحتمل ان يكون لتفاعل العامل الجيني مع العوامل البيئية دور في حدوث إضطراب في الجهاز المناعي يُفقد الجهاز المناعي قدرته على التفرقة بين الأجسام الغريبة وأنسجة الجسم، فيُنتج أجسام مضادة تهاجم خلايا الجسم نفسه كأنها أجسام غريبه.
يركّز علاج الذئبة الحمراء على إزالة أو التخفيف من الأعراض المصاحبة للمرض ،وقد لايحتاج مريض الذئبة الحمراء ذو الأعراض البسيطة إلى أي علاج ، أو قد يأخذ علاجات بسيطة من مضادات الإلتهاب بحسب تقدير الطبيب المعالج .ومن المرضى من يشكو أعراض أكبر وبذلك قد يحتاج إلى مضادات الإلتهاب مع أدوية تستخدم لإخماد نشاط الجهاز المناعي المحثث للمرض ..
وشهر مايو هو شهر التوعية بهذا المرض، الذي يصنّف من أمراض المناعة الذاتية واليوم الـ 10 مايو هو اليوم العالمي للذئبة الحمراء ، نحتفل فيه بنشر الوعي
هدفت حملة التوعية إلى
-زيادة الوعي العام عن مرض الذئبة
-تصحيح المفاهيم الخاطئة حول مرض الذئبة
-زيادة الوعي العام عن علامات وأعراض الذئبة وأهمية التشخيص والتدخّل المبكر لتشجيع الناس على التماس المساعدة المبكرة
-تشجيع التشخيص المبكر والإدارة الملائمة للأشخاص الذين يعانون مرض الذئبة
-دعم الناس لمرضى الذئبة الحمراء .
وكانت أول حملة لمرض الذئبة في المملكة العربية السعودية حملة توعية الذئبة من أجل رفع مستوى الوعي بين الأطباء والمرضى 8-9 مايو لعام 2015.
في هذا اليوم نشارك العالم التوعية بهذا المرض وأنه يُمكن أن يحضى المريض بحياة طبيعية عند التزامه بالعلاج بانتظام حتى في غياب الأعراض ، ونمط الحياة الصحي، واستخدام واقي من الشمس ، والتشخيص المبكر له دور في تحسين الحالة والتأقلم معه أهم خطوة للعلاج ..
لأهالي ومحبي مرضى الذئبة الحمراء شجعو مرضاكم على الإنتاجية والإبداع، ارفعوا سقف توقعاتكم منهم لاتقيّدوهم بزيادة الحرص وفرض الراحة ، استشعروا أن مصابوا الذئبة لهم أهميتهم وعليهم التزامات بالحياة ، انضموا إلى مجموعات الدعم وتحدثوا مع أهالي مرضى الذئبة الحمراء وإلى مرضى آخرون فأنتم بحاجه لفهم طبيعة المرض ومشاركة تجاربكم مع الآخرين بنفس القدر الذي يحتاجه المريض فهو يحتاج للدعم المعنوي والنفسي والطبي من كل فئات المجتمع من ممارسين صحيين وجمعيات خيرية وكذلك الإعلام .
وبمناسبة اليوم العالمي للذئبة الحمراء أقول :
كل عام وأنتم بخير ومشرقون بالأمل وكل عام وأنتم دائماً الأقوى ..
ورددواً بثقة ، سننتصر ،سنحارب ،سنكافح ، لن يهزمنا المرض لأننا نستحق الأجمل نحن معاً ولسنا وحدنا ..
ومن لايشكر الناس لايشكره الله حريٌ بي أن أنتهز الفرصة لأشكر الله أولاً وأن ألحق الفضل لأهل الفضل لأزجي خالص شكري وتقديري للإستشاري الدكتور “منصور الصميلي ” الذي هو للتميُّز والإحسان من أهله وروّاده ،
لاغرابة وهو الذي كنت أراه دائماً واقفاً كالجبل الشاهق ،وبإبتسامتة المعهوده ، وبكرم ودماثة خلقة ،وجميل حلمه وصبره على كل من يتردد تلك العيادة بطوابير طويلة جداً من الإنتظار، ويستقبل الجميع بلا كلل أو ملل ،وبإنصات شديد، وبإنسانية باذخة ، وهمّةً قلّ أن تجد لها مثيل ، تراه والتعب يبدو عليه لكنه يؤثر على نفسه كثيراً في سبيل رؤية المرضى بنفس راضية .
أعترف بأنه كان بودّي وأثق بأن الكثيرين من المرضى لديه يشاطرني هذا الشعور أن نقف له تقديراً واحتراماً حينما نرى خطواته تسابق المرضى إلى عيادته في ساعات الصباح الأولى ،ويشرف بنفسه على كل حاله ترِد إليه بمتابعته الحثيثة، وتحت إشرافه المباشر حتى يخرج المريض وإبتسامة الرضا تعلو محياه والطمأنينة تغشى روحه ..
فشكراً لك بحجم سروات الله أيها النبيل وجزاك الله عنا خير ماجزى به عباده الصالحين .
رسالتنا في الـ10 من مايو لأهلينا ومجتمعنا :
نحن لآنستنطق الجراح ولانريد إستذكار الألم
خاصة في ساعات الألم العصيبة يقتلنا كبريائنا ونتظاهر بالقوة ونحن عكس ذلك !!
أننا نرسم أحلامنا الوردية على لوحة بيضاء .. ونواسي “غيرنا ” رغم جراحنا .. فما كنا يوما مصدر ألم وشقاء .. نحن كـحمامة سلام .. تعشق الأمان والطمأنينة وتنثر الورد بحروف الود .. ونبتسم ليبتسم الجميع ويعلم إن من رحم الألم يولد الأمل ..نحن لانتفوه عن “ألمنا” ليُنظر لنا بعين الشفقة والرحمة بصورة تجرح مشاعرنا وتخدش كبرياءنا ..هي رسالة نبعثها بكل الحب إننا قادرون ولن نستسلم للألم أبداً ..فإن مرضت أجسادنا فذوآتنا ومشاعرنا وإحساسنا بغيرنا لايمرض ولن يموت ..واثقون بأن أعطتنا الحياة ألف سببا للبكاء فسنعطيها ألف سبب لنبتسم ..
مجتمعنا أنتم أملنا ،أنتم نظرتنا للأمل ،ضعوا أيديكم بأيدينا واحملوا مصابيح النور لتشرق لنا في عتمة الظلام كونوا لنا الأمل وأوقدوا العزم بأرواحنا لننتصر على الألم ونرسم لوحة بيضاء من نور ونلبسها تاجاً وعقداً من اللؤلؤ الفريد ..
أيها المجتمع ..أيها الطبيب .. أنتم وقودنا نحو الأمل .. أنتم إرادتنا التي سننتصربها على الألم ..أنتم حكاياتنا التي سنسطرها ذات يوم بقلم المنتصر المحارب ..
تحية شكر نبعثها بأريج الورد ورائحة المسك ..لتلك الأرواح الطيبة التي تبعث لنا بالأمل عندما يهزمنا اليأس ..ولتلك القلوب الرائعة التي صافحت ولامست قلوبنا المتعبة فأحيت لنا الحياة من جديد ..ولكل لمسة وفاء وإهتمام لمسناها في خضم الألم .. لن ننسى تلك الصور الرائعة ستبقى تسطّر في قلوبنا دعاء نرفعه إلى الله كل ليله ..وستظل أناملنا وأقلامنا يُسطّر لهم بمداد الشكر إلى ما لانهاية ..وسنظل نرفع لهم هاماتنا شكراً وإجلالاً وتقديراً ..
وأخيراً شاركوا بنشر الوعي والتثقيف فهذا يُشعر المريض باهتمامكم وتفهّمكم وفِهمكم للمرض ويزيح غمامة الجهل والتحجيم التي تسود المجتمع ..
ولصديقاتي ومرضى الذئبة الحمراء أقول :
استمروا في المحاربه، وثقوا أن الله لايعطي المعارك إلا لأقوى جنوده، فلا تستهينوا بقدراتكم وتمسّكوا بأهدافكم فأنتم جداً أقوياء…

شاهد أيضاً

هل من بارقة أمل

بقلم – علي الشهري في ظل انتشار الأخبار والتحذيرات في أمر خطر المرض الجديد؛ مرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com