مُمتنةٌ لك..

بقلم / فلوة العائض

عندما تقتلع الرياح الأشجار من جذورها تظل تلك الأوراق متشبثة بآخر نقطة من الأمل للبقاء بها.
هناگ نوع من العطاء المتبادل بينهما حبل وصلهما الأغصان الرقيقة الشعور المستقيمة السطور.
يتضح لنا من هذه الصورة الإبداعية كيف أن الطبيعة لها مقابل في الامتنان.
فلكل جزء من الأراضي الخضراء امتنان لقطراتٍ عظيمة جعلتها جميلة.
الامتنان عاطفة إيجابية لا تأتي إلا بعد شعور صادق يعانق الروح ليُقدم لمن يستحقه.
متى آخر مرة قلنا فيها مُمتن لك/لها؟
ما هو الشعور الذي يغمرنا بعد قولها؟
كم هي جميلة تلك العواطف التي مازالت مقدسة في حياتنا كنا وسنظل نحافظ عليها من الذبول.
من يستحق الامتنان؟
للوهلةِ الأولى سنقول (الوالدين) فهما القطرات المغيثة التي تُزهر حياتنا بهما.
عزيزي القارىء
هل حملتك نسائم حروفي إلى ما يسكن أعماقك؟
هل هناك من أنت مُمتن لهم بوجودهم في حياتك؟
بعيداً عن الفصول الأربعة وتقلب الأجواء عليك من بردها وصيفها وتساقط الأقنعة في خريفها وانبات الدروب بالزهور من وصل غيثها أليس هناك من تود إخباره بالامتنان له وليس لمرة أو اثنتين بل بكل ذرة تملىء الكون وفضائه.
لايخفى علينا كم رأينا وسمعنا خلال الأيام الماضية من أخبارٍ لو استسلمنا لألمها حتماً ستكون قاتلة لكل إحساس جميلٌ فينا.
فذلك الشاب لطخ صفحة الإنسانية بدم تفكيره وندمه.
لنجد من هو أسوء منه في حديثه عنه:
(لا نسمع صوته إلا إذا ضرب أمه وأخواته).
وهناك عند بابٍ سيُغلق بيومٍ من الأيام لعدم تواجد أحد من يعبر من أمامه كان ذلك الرجل الكبير في السن يقف ليتلقى أسوء رد و ضرب وإهانة.
وتحت مظلة الغيرة نجد ذلك الشاب الذي يتباهى بعلاقاته مع الجنس الآخر أمام الملايين ولكنهُ غيور جداً ومحافظ على أمه وصوتها (صوت أمي عورة).
وغيرها من المقاطع المتداولة التي تملىء (السوشيال ميديا) فكل ساعة حدث وتحته تعليقات تعتبر حدثٌ آخر.
نحن نملك عضلة صغيرة تعادل قبضة اليد تتأثر وتؤثر ومع ذلك مازالت تحتاج إلى كلمة طيبة تُعيد لها حب الحياة من جديد.
البعض أصبح مرهق ومتعب نفسياً بسبب مايراه ويسمعه.
ماذا عنك يا قارئي هل تعكر صفو مزاجك مما سبق لحظة من فضلك فلا داعي للقلق،هات يدك دعني أخذك إلى(المنطقة الآمنة)التي بداخلك إن كانت مازالت جميلة ونقية لم يلوثها غبار عابر أو حديث وسائل التواصل الكاسر فأنت حقاً تملك نعمة عظيمة.
(منطقة روحك)
هل مازالت روحك تحب الاسترخاء على سهولٍ خضراء من الطمأنينة مبتعدة عن صخب الحياة.
هل مازال الحنين يأخذك على بساطه نحو ديار عشت فيها أجمل قصص حياتك؟
حقاً نعم للامتنان لكل إحساس يجعلنا ننعم بجمال أرواحنا،والامتنان لكل روح قريبة منا قدمت ومازالت تقدم أصدق مالديها تسعدنا به.
ولا نغفل عن أعظم امتنان وهو أعلى مراتبه الذي نُجدد عقودنا معه للتواصل مع الحياة.
الامتنان لله عزوجل فالعافية امتنان،الرزق امتنان،الوالدين امتنان،الإيمان امتنان،
كل مانقوم به في حياتنا بيسر وسهولة امتنان.
مُمتنة لك يا خالقي على نعمك التي لا تعد ولاتحصى ولأجل دوامها لابد من الشكر والامتنان الدائم لك.

شاهد أيضاً

لماذا لا نكون أصحاب مبادرات إيجابية ؟

عبدالله سعيد الغامدي اليوم في مقالي سأعرج على موضوع غاية في الأهمية والسبب نقاش مع …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com