
للكاتبة :أفكار عبد الرحمن
برهةٌ من الوقتِ يتصاعد فيها بخار قهوتي الزكيّة وتتصاعد أفكاري مع كل قطعة من مربعات السكر ، والهدوء يعمُّ المكان السابعة صباحاً ومن شرفتي أنظرُ للشارع المطلّ على المدينة فقد تسلل شتاء ديسمبر من شرفتي وأرسل معه البرد والحب والمطر يتساقط بقوة ، سيّدة حسناء تستظل بمظلتها والصغار يلعبون تحت المطر ، الأرصفة والساحات مثقلة بالبرد ، وتعود ليالي ديسمبر الطويلة ومعها الذكريات التي شكّلتنا وجدانياً ، ومن شرفة ديسمبر استجمع جميع الحكايا والقصص التي قرأتها وعشتها زمناً ، انفث في يديّ فيعود نَفَسِي محمّلاً بالدفء ، والضباب يسقط رذاذه على شرفتي ويعزف ألحانه أنشودة العام ، وتشرق الشمس ، وتشرق معها أحلام ديسمبر التي كنّا نرسمها في خيالاتنا وفي كراسة الحياة ، ديسمبر الذي كلما عاد لنا أتى ومعه منزلنا الصغير الدافئ وشجرة الياسمين ، ديسمبر الذي زارني حُلُماً وأهداني قلادة العام ، وغناء العصافير ، وفي ديسمبرَ يكون الطهر والحب والجمال ودفء الأم ، والأخوات فقد حلّ كل عُقَدْ الحُبِّ التي كنّا نعتقدها، وأعاد تشكيل فلسفتنا للحياة وعدنا كالعصافير أحراراً نغني من شرفة ديسمبر ، وتشرق شمس ديسمبر مجدداً وتشرق أحلامنا وآمالنا كل عام ، فما قيمة الحياة دون حُلُم وأمل وشرفة ديسمبر ؟!
فكرة أخيرة :
من شرفة ديسمبر …
يا آخر ملامح هذا العام كُن لطيفًا ..
كُن مهدًا لأحلامنا ، وكُن شمسًا لكل آمالنا .
عسير صحيفة عسير الإلكترونية