
بقلم – مها محمد القحطاني :
لم يعد الإعلام حكرًا على المهنيين والقنوات التقليدية، بل دخلت المنصات الرقمية بشكل ملحوظ وقوي، فأصبح كل شخص يمتلك مشروعًا إعلاميًا محتملًا يمكنه أن يبث ما يريد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أعادت صياغة مفهوم التغطيات الإعلامية. وبلا شك، ففي عالم التكنولوجيا، يقف “سناب شات” في المقدمة؛ فهو عملاق يتربع على عرش التواصل الاجتماعي بقاعدة مستخدمين تتجاوز 450 مليون شخص، ويعتبر كمنبر إعلامي مرن يتميز بالقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في المشهد الإعلامي ويواكب الأحداث الجارية لحظة بلحظة، ويقدم محتوى إعلاميًا متنوعًا ومبتكرًا للجمهور. بدأ “سناب شات” في الأصل كتطبيق لمشاركة الصور ومقاطع الفيديو، ولكن تم تطويره لاحقًا ليكون أكثر من مجرد وسيلة ترفيهية، وتحول تدريجيًا إلى أداة إعلامية ذات طابع شيق وواقعي، وبرز دور السنابات اليومية في تغطية الأحداث العالمية والمحلية ناقلةً تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب مباشر وحيوي. تتميز التغطيات عبر منصة “سناب شات” بقدرتها على الوصول السريع للجمهور، ويمكن اعتبار “سناب شات” منصة لنقل الأحداث، خاصةً مع ميزة القصص (Stories) والقصص المباشرة (Live Stories) التي تتيح للمستخدمين مشاركة تجاربهم اللحظية مع الآخرين، حيث إن الصورة وُجدت لتُكمل الخبر، فتعبر عن ألف كلمة، وهي عنصر مهم جدًا يرفع من مصداقية الخبر، سواء كانت فيديو أو صورة فوتوغرافية، فأحيانًا تُقرأ الصورة عنوانًا للخبر، وتجذب العين أكثر منه.
ولهذا يتم منحها مصداقية أكبر عبر منصة سناب شات التي تشدد على هذه الناحية وتدعمها. ويؤكد خبراء الإعلام أن سناب شات أعاد تعريف الإعلام الميداني، إذ باتت تغطية المؤتمرات والمهرجانات والأحداث المفاجئة والظواهر المجتمعية تتم بشكل لحظي، مما جعل المنصة مصدرًا للأخبار العاجلة والانطباعات الأولية من قلب المواقع. في النهاية، أثبت سناب شات أن الإعلام لم يعد مرهونًا بكاميرا ضخمة أو استوديو متكامل، بل أصبح في يد كل شخص يحمل هاتفًا ذكيًا وقادرًا على أن يكون عينًا تنقل الحدث وصوتًا يعكس الواقع. مع استمرار تطور أدوات التواصل، يبقى سناب شات نموذجًا حيًا على تحول الإعلام من سلطة نخبوية إلى منصة مجتمعية تشاركية تصنعها اللحظة ويقودها الجمهور.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية