
بقلم / علي سعد الفصيلي
زاملت الإعلامي اللامع عضوان الأحمري، رئيس تحرير صحيفة «إندبندنت عربية»، ورئيس مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين، في وقت سابق بمكتب صحيفة الوطن بالرياض، ذلك المكتب الذي كان يعجّ بالحركة والأفكار والنقاشات، بدأنا في بداية انطلاق الصحيفة كمحررين صحفيين، وكان حضوره في صفحات الثقافة مبهراً في قدرته على استقصاء التحقيق والقراءة التحليلية للمشهد الثقافي تحديداً، وفضوله الإعلامي الذي لا يهدأ.
كان عضوان يحمل طاقة استثنائية تشعل النقاشات وتفتح آفاقاً جديدة للتفكير، وكان يرى في الصحافة مسؤولية وليست عملاً روتينياً، ومنذ تلك المرحلة المبكرة كان واضحاً أن لديه مشروعاً أكبر من حدود نشاطه اليومي، تنقّل بين أوربت وروتانا ثم صحيفة الحياة ثم الشرق الأوسط، وكان صعوده ثابتاً لا يعرف التردد، إلى أن أصبح أحد أبرز الوجوه الإعلامية السعودية في المشهدين التلفزيوني والرقمي.
وحين تولى رئاسة «إندبندنت عربية» بدا كمن وجد فضاءً يوافق طموحه، فصنع نموذجاً جديداً في الصحافة الرقمية يقوم على لغة رصينة وتحقيقات معمّقة وضيوف من الصف الأول، ثم جاء ظهوره في برنامجه التلفزيوني «المدار» ليضيف إلى حضوره بُعداً جديداً، فقد أثبت قدرته على إدارة حوارات حساسة، وقراءة ملفات سياسية معقدة بطرح هادئ ومهني يعكس خبرته واتزانه.
وفي فبراير 2025، انتُخب عضوان الأحمري رئيساً لاتحاد صحافيي غرب آسيا، ورئيساً لهيئة الصحفيين السعوديين، في حدث اعتُبر تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل والانضباط، ويعكس ثقة واسعة من محيطه المهني، وكما عهدته منذ بداياته.
لم يتغيّر جوهره رغم كل المحطات، فما زال يحمل الجرأة ذاتها في مناقشة القضايا الحساسة، والقدرة على التحرك بمهارة بين حدود المسموح دون أن يفقد اتزانه المهني، وربما هذا ما جعله يصل إلى ما وصل إليه، فهو يجمع بين الحضور الإعلامي والرؤية المهنية والانضباط الذي لا يعرف المجاملة، وهي صفات لا تتكرر كثيراً في الوسط الإعلامي.
كانت رحلة عضوان الأحمري مثالاً على أن الشغف حين يقترن بالعمل الحقيقي يمكن أن يصنع فرقاً، ويترك بصمة في الوعي العام لا تخطئها عين المتابع، وبحكم معرفتي به عن قرب، أدرك جيداً أن ما حققه لم يكن صدفة، بل نتيجة شخصية تؤمن بأن الصحافة ليست وظيفة، بل مسؤولية تصنع حضوراً وتأثيراً يليق بطموح صاحبها.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية