
بقلم / إبراهيم العسكري
أحيانًا كثيرة يكون الفضول واللامبالاة يقودان إلى تجارب سيئة، أو ربما يقود ذلك لمآسي أو نكسات لم تكن في الحسبان.
حدثني أحد الرفاق بموقف حصل له قبيل أيام قلائل، فيقول: تغدينا ذلك اليوم مع الأسرة، ثم شربنا الشاي بعد العصر، ونحن نتحدث في جو أُسري ممتع ورائع، وفجأة وردني اتصال، فخرجت أمشي وأنا أتحدث مع المتصل حتى دخلنا في مواضيع متشعبة، فشعرت بالبرد قبيل المغرب، فإذا بي أجد سيارة سائقنا بجوار بيتنا، فقلت لعلها مفتوحة لأرتاح على مقعد السيارة وأهرب من هبوب البرد القارص لإتمام المكالمة، وبالفعل كان ذلك.
يضيف صديقي فيقول: دخلت مع محدثي في نقاش حاد، فيخطئني وأخطأه تارة، وأخذ يستفزني،ولا أريد أن أخسره، فهو وسيط لشخص آخر يتوجب عليه الوفاء لي بمبلغ مالي أقرضته إياه منذ أكثر من سنتين.
أثناء الحديث وانا جالس في سيارة السائق، امتدت يدي إلى علبة دائرية أنيقة في السيارة، فأخذتها أثناء المكالمة والحديث الطويل، وفتحتها لعل فيها طيب أو ما شابه ذلك.
يقول: وجدت بداخلها ما يشبه أقراص العلكة، فأخذت واحدة وقضمتها بهدوء أثناء الحديث، وبالفعل وجدت بها نكهة النعناع، ولم تكن بالفعل علكة، وأبقيتها بفمي وأنا أتحدث قرابة ثلاث دقائق، حتى بدأت أفقد السيطرة على الحديث المركز، مما دعاني إلى الاستئذان منه لظرف ما، ولمعاودة الاتصال معه لاحقًا.
يقول: نزلت من السيارة وكأني أمشي على إسبرنق يدفعني للأعلى وبدون تركيز، ثم أضاف محدثي بما أضحكني كثيرًا، ولا يليق شرحه هنا، فيقول خشيت أن أدخل البيت فيتبين لأهلي أنني لست على ما يرام وان هناك شيء ما او خنبقة لشايب مطفي الانوار فاتجهت للجامع لأتوضأ، وإذا بي أفقد السيطرة أثناء المشي، وأرى الأرض تدور من حولي، وأحاول أتماسك بجدار الجامع، فأجد جارنا المصري يقول لي من بعيد: قري ايه يا عم الحاج؟ قلت في نفسي: لعله يراني أتخبط بشكل لم يعتاده، ثم ردد عليه أن منسوب السكري ينخفض لدي، فأتني بتمرات واعجل علينا فذهب صبي مصر ولم يعد ولعله رأى ما ينكر بينما ذهبت أنا للبيت أترنح يمنة ويسرة حتى صليت المغرب وكأني على بساط الريح ومن حسن الحظ ذهب أهل بيتي لزيارة إحدى قريباتنا المريضة، شافاها الله.
يقول: استرخيت على كنبة الصالة لا صحو ولا نوم بل خمول وعجز واحدث نفسي واعاتبها بقولي مالك ومال الناس فاستمر معي الشعر وكان يبدوا رائعآ حتى وصلت انا لما حبيتك ما اخذت رأي الناس حينها ادركت ان الشبكة تتخبط حتى عادوا أهلي قرابة التاسعة، فأيقظوني، وقمت أسحب نفسي بخمول بالغ لأتوضأ وأصلي العشاء، فصليت على عجل، وعدت للنوم، وكان موقفًا محرجًا أذاني وأزعجني، وضيق نفسيتي بشكل يصعب شرحه، كما حصل، فالأمر مزعج ولا يليق بي وبسني، وقد دفعت ثمن ذلك باهضًا.
يقول: في اليوم التالي، ناديت السائق ليأخذني للمركز الصحي، وعاتبته لماذا؟ يترك باب السيارة مفتوحًا، وسألته عن تلك العلبة، فقال: هي ديزرت (DZRT)، كما قال: تغنيه عن تناول السجائر، فقلت له: إنما أنت بها كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولم أحدثه بتطفلي عليها حتى لا يجعل المونة تدفع الهيبة والوقار للكبار.
هنا انتهى حديث تجربة صديقي رعاه الله.
ومضة: الفضول التطفلي غالبًا يقود لمآسي، فاحذروه، فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية