أثرياؤنا» في المشهد المحلي

دفعني للدخول إلى الفكرة ومنها للمقال تحديداً «تَرَبُعُ ١٢٢٥ من أثرياء السعودية على قائمة أثرى أثرياء منطقة الشرق الأوسط خلال العام الحالي ٢٠١١»، وهو تربع مثير، يذبحك برسائل الاستغراب، ويمهد لألف سؤال وسؤال.

لا يهمني حجم الثراء، ولا أحسد واحداً منهم على رصيده البنكي، بل على العكس أعرف أن ذلك ناتج عرق الجبين، ربما يكون هذا الجبين حياً، وربما يكون مغادراً الحياة وقد خلف ورثاً ومتكئاً ثقيلاً، لكن يحق لنا أن نسأل عما نريد، وإن كانت بعض الأسئلة التي نبعثها تشبه السكين التي تمر على بضع من الجراح.

رقم الأثرياء الذين تجاوز عددهم الألف وربع الألف الثاني تقريباً، لا حس لهم ولا خبر، منكفئين على ذواتهم، مهتمين بتنمية ونمو الحساب البنكي وتظهر أسماؤهم وأرصدتهم بمثابة الصدمة للمواطن المتهالك الذي أقصى ما يعرفه راتب من أربع خانات، لا تتجاوز فيه الخانة اليسرى رقم ٣، هذا على افتراض أن المواطن السابق يملك راتباً.

ماذا قدّم أثرياؤنا للمشهد المحلي؟ وما هي ملامح الجود والإنفاق والمشاريع المصغرة أو المكبرة، والتي من خلالها تدخل البسمة على أفواه جائعة محتاجة، وأرواح ذابلة؟ هل تتنامى ثرواتهم وحاجاتهم من جيب المواطن المسكين؟ أم أن المواطن مجرد شاهد عيان على الملايين التي تتضاعف بقدرة قادر، وكما يقول الأولون بأن المال يعرف أهله.

لست هنا لطرح الأفكار التي يجب أن يكونوا قد قدموها لوطنهم الذي نمت فيه أرصدتهم، ولكن خير هذه الأرصدة لم يعد الحضن المستحق، ولا أعتقد أن أحدهم يجهل ماذا عليه أن يقدم من أعمال اجتماعية أو إنسانية لا تستنزف الكثير، إنما تعد بالعظيم من الأجر والسعادة والصلاح. سأضرب لأصدقائي الأثرياء مثالاً أنيقاً عن صديقي الإنسان ذلك الذي يكفل يتيمين استيقظا على قسوة ولوعة اليتم، وأقسم لكم أن دخله لا يتجاوز سبعة آلاف ريال في الشهر، لكنه يحمل قلباً بثراء العالم، يستحيل أن تجده كئيباً أو مكدر الخاطر، ولا غرابة، فالإنسان الذي بداخله حي على طول الطريق.

هل الثراء المعلن غير قابل لأعمال الخير والعمل الإنساني المنتظر، أحياناً نضطر لبلع بعض الإجابات على قسوتها، لكنها تريحنا من مسلسل عقد الآمال، وبث التباشير، والفرح بأرقام تحسب علينا، لكنها لا تقترب منا لا من قريب ولا بعيد، وأخشى أن تصدق المقولة بأن «خيرنا لغيرنا».

قد أحتاج إلى الحصول على تعريف للثراء، ولكن يستحسن أن يكون تعريفاً سعودياً خالصاً، حتى نختصر جملة من رغباتنا تجاه أثريائنا السعوديين، فقد يكون الثراء جملة من السيارات والفلل السكنية المتنوعة، والمتوزعة، وقد يكون الثراء مخططات بيضاء ومساحات تقفز أرقامها وتعود بحسب الحالة المزاجية للثري، قد يكون الثراء أشياء غريبة وقاهرة، لكن صدقوني أن الرقم المعلن لعدد الأثرياء ليس سهلاً، ولو حاول كل واحد منهم احتواء البسطاء، والضعفاء والمساكين من حوله ولو بمساهمة رمزية بسيطة، أو بفكرة عامة نافعة، لكان الثراء مضاعفاً لهؤلاء، على رغم أن الثري الذي لا يستوعب مفاهيم الإنفاق الخيري والمساهمات الرمزية الإنسانية يغيب عن ذهنه شيئان هامان، وكلاهما يعتمدان على عنصر المفاجأة، أحدهم مُغَيّبْ بفعل الثراء المتزايد وتغييب مخاطر المستقبل، والآخر حقيقية نتعامل معها كـ«شَك»، الأول «الإفلاس» والثاني «الموت» وكلاهما ينقل الثراء من… إلى، وعندها أعود للسؤال الأكبر الحارق ونقطة البداية.. أين أثرياؤنا عن المشهد المحلي؟

alialqassmi@hotmail.com>

شاهد أيضاً

تعليم سراة عبيدة يحتفي باليوم العالمي للدفاع المدني

صحيفة عسير _ يحيى مشافي شاركت إدارة تعليم سراة عبيدة مُمثلة بإدارة الأمن والسلامة المدرسية …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com