في مواكب جبران



(1 )

قال خليل ذات مرة

البعض نحبهم

لكن لا نقترب منهم …….. فهم في البعد أحلى

وهم في البعد أرقى …. وهم في البعد أغلى

والبعض نحبهم

ونسعى كي نقترب منهم

ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم

ويؤلمنا الابتعاد عنهم

ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.

*****

( 2 )

ممتلئٌ هو بالأسئلة الوجودية الحدية حيث لا مكان لرمادي و لا ضبابي .

كيف و هو القائل ” الشكُ ألمٌ في غاية الوحدة , لا يعرف أن اليقين هو توأمه “.

ـ لا زلت يا خليل أذكر قولك ” لايدرك أسرار قلوبنا إلا من امتلأت قلوبهم بالأسرار ” .

كم هو مؤلمٌ أنت يا جبران و أنت تقول لهم ” ليست حقيقة الانسان بما يظهره لك، بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك إذا أردت أن تعرفه فلا تصغ إلى ما يقوله بل إلى ما لا يقوله”.

ـ ” يغمسون أقلامهم في دماء قلوبنا ثمَّ يدَّعون الوحي والإلهام ” .

ـ ألهذه الدرجة موحشةٌ جداً إنسانية الإنسان يا خليل ؟؟؟.

ـ “الوحدة عاصفة هوجاء صمَّاء تحطِّم جميع الأغصان اليابسة في شجرة حياتنا ولكنها تزيد جذورنا الحيِّة

ثباتاً في القلب الحيِّ للأرض الحيَّة” .

( 3 )

خليل دائماً يقول لي ” ربما عدم الإتفاق أقصر مسافة بين فكرين” و لكن ” أنت أعمى،وأنا أصم أبكم ،إذن ضع يدك بيدي فيدرك أحدنا الآخر”.

” ألست ترى المرأة تسلك طريق العبيد لتسود الرجل , و يسلك الرجل طريق الأسياد لتستعبده المرأة ” !!!.

حقاً يا خليل ” ما أظلم من يعطيك من جيبه ليأخذ من قلبك ” !!

و لكن ألم يكن يا جبران لك صديق غيرك ؟؟

ـ الصديق الذي عرفت ” مزيفٌ كالظل يمشي ورائي عندما أكون في الشمس و يختفي عندما أكون في الظلام ” ؟؟

ـ بمعنى ؟

ـ ألم تفهم ” نصف ما أقوله لك لا معنى له، ولكنني أقوله ليتم معنى النصف الآخر.”

ـ ما زلت غير قادر على الفهم

ـ “البعض نحبهم لأننا لا نجد سواهم وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم

فالأيام تمضي والعمر ينقضي والزمن لا يقف ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق “.

ـ لماذا طموحك نبيل جداً رغم كونك بسيطٌ جداً؟؟

ـ لأنه ” ليست قيمة الإنسان بما يبلغه , بل بما يتوق البلوغ إليه ” ” فليست للحب رغبةٌ أخرى غير أن يحقق ذاته “.

( 4 )

ـ جبران ما الذي جعلك هكذا إنساناً يستلهم منه الإبداع جدته و توهجه ؟؟

ما الذي جعلك حساً نازفاً لحناً حزيناً , حين أقرأ لك يا خليل كأنما أتذوق طعم الدمع و أشتم رائحة الأسى ؟؟

لماذا حين أجد اسمك قبل كل قصيدة أحس بحرارة أنفاسك و أنت تتلوها على أذنيَّ فيرتدد الصدى من وجفات فؤادي ؟؟

ـ قال لي جبران حينها

هل تخذتَ الغاب مثلي…… منزلاً…دون…القصورْ

فتتبعتَ… السواقي……… و تسلقتَ الصخورْ

هل…تحممتَ… بعطرٍ……… و تنشقت……بنورْ

و شربت الفجر خمراً……… في كؤُوس من اثيرْ

هل جلست العصر مثلي…………بين جفنات العنبْ

و العناقيد……تدلتْ………… كثريات……الذهبْ

فهي للصادي عيونٌ……… و لمن جاع…الطعامْ

و هي شهدٌ و هي عطرٌ……… و لمن…شاءَ…المدامْ

ـ هل حقاً يا جبران خليل أنك بكيت حينما غنت فيروز أمامك ” إعطني الناي و غني “؟؟

ـ نعم , بكيت للإنسان .

******

في ذكرى جبران خليل جبران الذي يسمونه في أمريكا

” جبران النبي ”

الفنان و الشاعر الفيلسوف .

ـ يحز في النفس يا جبران أنك قرأت و علمت عن نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ولكنك لم تتبعه !!!

فأنا اليوم حين أحبك أنساناً أرثي لك يا خليل .
>

شاهد أيضاً

نـحن السعوديون شموخُ وطن ،وحدةُ صف ، وثباتُ قيادة

بقلم /ظــافــر عـايــض سـعـدان الـلهُ ثم المليك والوطن  ، الوطن والقيادة والرموز ،هـم القلوب النابضة والأعين …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com