ألمع بين “ديوانيتها” و”مجلسها”

أتابع ـ باهتمام وحب وإعجاب وامتنان ـ النشاط الثقافي الممتاز، والتنافس المحمود الذي يمارسه الألمعيون من خلال: “ديوانية ألمع” التي يشرف عليها فقيه أديب هو الدكتور عبدالرحمن الجرعي، و”مجلس ألمع الثقافي” الذي لا أعرف له رأسا مُعلنا، وإن كانت التهمة موجهة إلى القاص علي فايع الألمعي.

وعلى الرغم من جمال الفعل في “الصالونين”، لكونهما يثبتان أن التنفس الثقافي لا يحتاج إلا إلى الشعور بالحاجة إليه، إلا أنني تمنيت أن أرى محمد زايد الألمعي ـ مثلا ـ في “ديوانية ألمع”، وأرى الدكتور زاهر بن عواض الألمعي في “مجلس ألمع الثقافي”، ليكتمل الجمال، وتثبت الثقافة براءتها من التصنيف، وهي كذلك إن أخلصنا لها، لأنها أنقى من أن تكون احتكارا أو إقصاء أو أن تكون تكريسا لـ”التتيير”.

أسعد بالفعلين، لأنهما دلالة على الحياة، وإشارة إلى الوعي، وامتداد لتاريخ طويل من الأفعال المشابهة، منذ مجالس الأدب والثقافة المعروفة في التراث العربي، كمجالس بعض الخلفاء، والعلماء، والأدباء، التي تكثرُ الإشاراتُ إليها في المصادر الأدبية العربية.. وهي تقليد متّصل في مصر، والشام، والعراق، والأندلس، ولم يتخلّف عن إقامتها أدباء بلادنا، وموسروها من المعنيين بالأدب، والفكر، والثقافة، ذلك أنها تتفق على نشر الوعي، واتصال الحوار، وتكريم العلماء والمبدعين، والتعريف بهم.

ولعسير في هذا النوع من المناشط تاريخ جيد، على الرغم من أنه دون ما تستحقه، إذ يذكر الرعيلُ الأول من أدباء عسير أنه كانت في أبها مجالس أدبية لبعض المهتمين بالثقافة منذ سنة 1360هـ، ويوكده إيراد قوائم بأسماء بعض أصحاب هذه المجالس. يقول الدكتور عبدالله أبو داهش: “كان الأدباء في عسير يحرصون على مثل تلك اللقاءات، ويُخصّصون يوما معلوما لها”، إلا أن نقص المعلومات، وعدم التوثيق يؤديان إلى نفي وجود شيء من ذلك، فقد ورد في كتاب: “مسيرة الأندية الأدبيّة” الصادر عن الرئاسة العامّة لرعاية الشباب ما نصّه: “هل وُجد في البلد الذي أُنشئ فيه النادي ما يُسمى بالصالونات الأدبية؟ إذا وُجد.. فمتى بدأ؟ ومن هم رواده، ومتى توقف أو انتهى؟ لا يوجد”، وربما كان هذا الحكم العام ناجما عن عدم استمرار هذه المجالس بعد وفاة أصحابها، أو عدم انتظامها، وجدية القائمين عليها، بيد أن النفي التام لوجودها حكم جائر يتنافى مع الشواهد الماثلة في أقوال الأوائل، ونتاجهم، وبعض مطارحاتهم، وبعض الشواهد التاريخية التي سيأتي القول عليها في مقال لاحق.

للألمعيين الشكر على إعادة الحياة إلى الثقافة بوصفها فعلا خارجا عن الأطر، آملا أن تكون همستي إليهم صرخة لا تزعج، وإنما تحقق التكامل ممزوجا بالتنافس.
>

شاهد أيضاً

اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين

شعر : علي محمد فهد المشعلي اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين شعارنا اللي فاق …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com