قطوف



– نكبل أنفسنا، ونلغي عقولنا، حين يكون كل حادث في حياتنا مرتبطاً بالسحر والعين والأحلام والنجوم، وكأنه لا قدرة لنا، ولا عقول، ولا واقع، ولا إرادات، ولا حلول، ولا محاولات، سوى اللجوء إلى ساحر مضاد للسحر، أو مشعوذ مضاد للعين، أو مفسر يرسم لنا خريطة ما هو آت في أيامنا المقبلة، بناء على ما رويناه أو رأيناه أو توهمناه.. نؤمن بكل ذلك، لكن ربط حياتنا به تعطيل للعقل الذي وهبه الله للإنسان لإعماله، لا لتعطيله وتكبيله.

– حين يصبح الفارق بين الخطأ والصواب لا شيء، فإن ذلك يعني أننا نعيش أزمة كبيرة، وعجزا حقيقياً عن التفكير والتجرد والموضوعية والإنصاف، ومن ثم الحكم على الأشياء كما هي، دون أن نتأثر بما يُقال، ودون أن نكون تابعين لرأي قد لا يكون منصفا، فضلا عن أن يكون خالصاً من النوايا غير الحسنة.

– عندما تخلو عقولنا من الاستفهامات إلا عن الأشخاص، واتجاهاتهم، وانتماءاتهم التي صنعناها بالنيابة عنهم، ثم نضعهم في قوالب جاهزة، فإننا نتخلى عن نعمة التبصر، ونقيد أنفسنا بالأحكام المسبقة على الشخوص، لا على الأفكار، وتلك درجة متدنية في النقد، الذي ينبغي أن يكون محاكمة لما يصدر عن الناس، لا لما نتوهم أنه في صدورهم، أو لما نتوقع – استباقا – أنه يصدر عن أمثالهم، بعد “قولبتهم” وتصنيفهم، مما يجعل الأحكام مسبقة، وغير قابلة للعدل بوصفه قيمة ندعيها ولا نحسنها.

– ترميز الإبل موجود في أفعال وأقوال الإنسان الأول، لأسباب بدهية، أما الآن فلا أجد أسبابا منفعية اقتصادية واضحة، ودليل ذلك غيابها عن الشعر العربي المعاصر، إلا أن تكون هناك أسباب لا نعلمها، تجعل من “المزاين” فعلاً اقتصادياً، ومصدرا من مصادر الدخل الوطني، لا أدري؛هل بقيت للإبل تلك الأهمية الاقتصادية التي تجعلها مقدمة على بقية المال والأفعال؟

– بعض الإعلاميين يبحث عن الإثارة، ويحرص على لفت الأنظار، وعلى الحضور في ثنايا أحاديث العامة، وحروف “تغريدات” الأمة؛ فيعمد إلى تصيد مناطق الخلاف الحاد، ويعمل بعقلية “الفسطاطين”، ليجعل المختلفين في مواجهات دائمة، من خلال إحالة الحياة والكلام والتصرفات والأحاديث إلى مواجهة، وكأن كل قضايانا الفكرية والمجتمعية تتمحور حول الصراع بين طرفين متضادين، يتحين كل واحد منهما فرصة النيل من الآخر، من أجل أن “يعجب” الأتْباع، ويزيد في مساحات الحضور على “اليوتيوب”، ويستلذ بعبارات من مثل: “فلان يمسح بفلان البلاط”، أو “فلان يلقم فلانا حجرا”، وغيرها من “المانشيتات المستهلكة” التي باتت عناوين معتادة للمقاطع المختارة من بعض البرامج الحوارية.

>

شاهد أيضاً

اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين

شعر : علي محمد فهد المشعلي اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين شعارنا اللي فاق …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com